من يفك لغز امرأة غامضة.. كلما تقدم سنها بدت أصغر وأجمل
السلام عليكم وحمة الله وبركاته أما بعد: لم أشأ في البداية المشاركة، اكتفيت فقط بمتابعة هذا المنبر، وانتظرت حتى أجد انشغالا يشبه انشغالي لكي أستفيد من الرد عليه بالإسقاط أو القياس، ولكن لم يحدث ذلك، يبدو أن ما يحيرني ويشغل بالي من الأمور الفريدة ولكم أن تحكموا بعد قراءة ما يلي.
أنا رجل ميسور الحال، مستقر في حياتي الزوجية، بعدما أكرمني الله بشريكة مطيعة وملتزمة تخشى الله، وازدانت علاقتنا بأولاد يتمتعون بموفور الصحة والذكاء، وله الحمد والمنة، كما أسلفت الذكر، أحوالي ممتازة وأنعم في رحاب الطمأنينة والسكينة في بيت الزوجية، ولكن ما يحدث خارج الأسوار، ما يقلقني ويبعث الحيرة في نفسي، يتعلق بشخص آخر لا يمكن أن نتجاهله أو نغض الطرف عن تصرفاته، إنها حماتي، تلك المرأة الغامضة غريبة الأطوار.
المعنية بالأمر تجاوزت الستين من عمرها، ولا أحد يصدق ذلك، لأنها تبدو أقل بضعف عمرها، جميلة وفاتنة، وكلما تقدم بها السن كلما بدت أصغر وأجمل، والسؤال المطروح هو ما الذي يجعلها على هذا النحو، فهل هذه بشر مثل كل النساء أم أنها مارد أو جن لديه القدرة على التشكل مثلما يريد؟
حماتي أرملة تعيش بمفردها، زوجتي أصغر بناتها ولديها ثلاث أخريات، كل منهن مستقلة في حياة بسيطة، أما والدتهن التي لا تملك سوى منحة زوجها المتوفى، تنعم في بدخ ورغد، تسافر كثيرا، تجدد سيارتها بين الحين والآخر، وحتى بيتها، فلا تكاد تلبث مدة قصيرة، حتى تغير إلى إقامة أفضل وأرقى، والمثير في الأمر أنها كلما اختفت عن الأنظار وعادت، تخرج علينا بشكل جديد وزي مغاير وكأنها من نجمات السنيما، وحتى تجعل نفسها فوق الشبهات ولا تترك لأي كان المجال للاستفسار عن هذه التصرفات، أو بالأحرى من أين لها هذا، تتكلم عن صديقة المقربة والتي تقيم في إحدى دول الخليج، تقول إنها تحبها ودائما تساعدها باعتبارها من الأثرياء بعدما تزوجت أميرا أو ولي عهد أو شيء من هذا القبيل، فهل يعقل ذلك؟
ما ترويه حماتي عن رواية صديقتها لا محالة وهم وكذب، مما جعل الشكوك تحوم حولها، وأنا على أتم اليقين أنها تسير في طريق معوج، فكيف أتصرف لأعرف الحقيقة، علما أن سوء التفاهم والاختلاف مع زوجتي عرف طريقه إلى حياتنا، لأنني كلما فتحت معها الموضوع، تسارع لإنهاء الكلام وتكتفي بقول «الله يسهل عليها، فهذه أمي وهي أدرى بشؤون نفسها باعتبار سنها وخبرتها في الحياة».
@ م/ الوسط