مهربــــون يتقاضــــون منحــــة الشـبــــاب البطـــــال
رشاوى بـ10 ملايين للشباب لتشجعيهم على استخراج سجلات تجارية لتأجيرها في استيراد المواد المحظورة
بعض المهربين البطالين يملكون قصورا وفيلات بمسبح!
^ 517 مليون مفرقعة تم حجزها وتدميرها خلال 4 سنوات بحضور أفراد الجيش
توصلت مديرية الاستعلام الجمركي في مجمل التحقيقات المفتوحة حول هويات المهربين النشطين عبر مختلف ولايات الوطن وعبر الموانئ والمطارات، إلى أن هؤلاء المهربين مسجلون على مستوى البلديات التي ينتمون إليها ويتقاضون منحة البطالين من أجل تمويه مديرية الجمارك ونظيرتها للضرائب.وحسب المعلومات المتوفرة لدى «النهار»، فإن هؤلاء المهربين الذين يتوفرون في الأصل على قصور وفيلات بمسابح، راحوا يستغلون ضعف الشباب البطال بمنحهم مبلغ مالي يصل في غالب الأحيان إلى 10 مليون سنتيم، قبل الدخول معهم في مفاوضات وتشجيعهم على حيازة سجلات تجارية، حتى يستأجرونها عنهم فيما بعد -أي المهربين– لاستيراد مواد محظورة. ويتم اعتماد هذا النوع من الخطط من طرف المهربين من أجل التهرب من دفع الرسوم الجمركية والرسوم الضريبية وحتى المتابعات القضائية، كون الإعتماد على البطالين يجعل المهربين في منأى عن التحقيقات الخاصة بالتهرب عن دفع الرسوم سالفة الذكر والغرامات المالية وكذا محو آثار التحقيقات المفتوحة حولهم.هذا، وحسب المعلومات المتوفرة لدى «النهار»، فإن هؤلاء المهربين قد تمكنوا من خلق شبكات متخصصة في استخراج السجلات التجارية في ظرف وجيز من أجل استئجارها في عمليات استيراد المواد المحظورة من طرف السلطات الجزائرية، ومن بينها المفرقعات والألعاب النارية القادمة في غالب الأحيان من دولة الصين، حيث أنه وبعد تضييق الخناق على المواد المستقدمة من هذا البلد، راح المهربون يستغلون شركات نقل بحرية تتوقف بدول أخرى قبل الوصول إلى الجزائر على غرار مالطا وبرشلونة. وتقدر تكلفة الحاوية الواحدة بطول أربعين قدما قادمة من الصين، محملة بالمفرقعات والألعاب النارية في الأصل بـ1 مليون دينار أي 100 مليون سنتيم، ويعاد بيعها في السوق السوداء بـ10 ملايين دينار أي مليار سنتيم، وبالتالي فإن حجم أرباح المهرب تقدر بـ900 مليون سنتيم. ولم يعد استيراد المفرقعات والألعاب النارية مقتصرا على الأيام التي تسبق المولد النبوي الشريف، بل أصبح على طول العام، الأمر الذي جعل استعمال هذه المواد المحظورة ينتشر حتى في أفراح الجزائريين والملاعب. وبلغة الأرقام، فإن أكبر عمليات حجز لهذا النوع من المواد المحظورة خلال السنوات الأربع الأخيرة، كان عام 2013، بإحصاء 166 قضية، تم على إثرها حجز أكثر من 493 مليون مفرقعة وألفين و58 علبة ألعاب نارية، متبوعة بسنة 2010، بتسجيل 187 قضية تم على إثرها استرجاع أكثر من 14 مليون و700 ألف مفرقعة.ففي سنة 2012، حين تم حجز عبر 28 قضية، قرابة 8 ملايين مفرقعة و160 علبة ألعاب نارية، أما في سنة 2011 فقد تم استرجاع عبر 14 قضية، 9 حاويات بها 84 علبة يوجد داخلها 73 ألف و338 مفرقعة. ومنذ بداية العام الجاري وإلى غاية 31 سبتمبر 2014، فقد تم إحصاء 75 قضية، تم على إثرها حجز خمس حاويات بطول 40 قدم، كان داخلها 838 ألف و215 مفرقعة و4 آلاف و673 علبة ألعاب نارية، وبالتالي فإن مجموع المفرقعات المحجوزة قد وصل إلى حدود الـ517 مليون مفرقعة تم تدميرها بحضور أفراد من الجيش الوطني الشعبي. وبخصوص انتشار ظاهرة بيع المفرقعات في الأيام التي تسبق المولد النبوي الشريف، قالت مراجع «النهار» إن مطاردة هؤلاء الباعة تبقى من مهمة رجال الأمن والدرك الوطنيين.