مِنح لأكثر من 10 آلاف مُغتصبة من طرف الإرهاب
إسقاط شرط الشهادة الطبية والاكتفاء بمحاضر مصالح الأمن
وقّع الوزير الأوّل عبد سلال المالك، أمس، مرسوما تنفيذيا، يقضي بمنح النساء المغتصبات خلال العشرية السوداء صفة «ضحايا الإرهاب» بنسبة 100 ٪، من دون شرط حيازتهن على شهادة طبية تثبت ذلك، والإكتفاء بتصريح من قبل مصالح الأمن، حيث سيترتّب على هذا القرار منح وامتيازات ستستفيد منها أزيد من 10 آلاف امرأة. وأفادت مصادر «النهار»، أنّ المرسوم التنفيذي الذي وقعه الوزير الأول، أمس، سيُمكّن جميع النساء اللائي تعرضن لاعتداءات جنسية خلال فترة التسعينات، من الحُصول على المنح والتعويضات المتعلقة بفئة ضحايا الإرهاب، حيث سيكون ذلك من خلال تسلم ملفاتهن وإحصائهن، قصد التحقيق في أمرهن من قبل الجهات الأمنية. وأفاد المحامي ورئيس الخلية القضائية لتطبيق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، مروان عزي، بأنّ الكثير من النساء تكتّمن على تعرّضهن للاغتصاب، ذاكرا أن جمعيته استقبلت فقط 15 امرأة صرّحن بأنهن كن ضحايا اعتداءات جنسية خلال فترة التسعينات، في الوقت الذي كشفت عضو بالجمعية الوطني لضحايا الإرهاب، أن أزيد من 10 آلاف امرأة تعرّضت للاغتصاب خلال العشرية السوداء.وأفاد المتحدث في اتصال هاتفي بـ«النهار»، أنّ هذا الملف من بين الملفات التي لم يتمّ التطرّق إليها بشكل كاف، مذكرا بأنّ ضحايا العشرية السوداء المسجّلين يفوق بكثير الـ150 ألف، أكثر من 30 ٪ منهم نساء، ومن بينهن فئة كبيرة تعرّضت لاعتداء جنسي. من جهة ثانية، أفادت عضو الفيدرالية الدولية لجمعيات ضحايا الإرهاب، بأنّ عدد الضحايا اللائي تعرضن للاغتصاب كبير، ولا وجود لإحصائيات دقيقة، غير أنها أكدت أن العدد يفوق 10 آلاف امرأة تعرّضت للاغتصاب في تلك الفترة. وذكرت وزيرة التضامن السابقة سعيدة بن حبيلس، في تصريح هاتفي لـ«النهار»، أنّ النساء المغتصبات تعرّضن للطرد من طرف أوليائهنّ وبعضهن أصبن بالجنون وأقمن في مستشفيات الأمراض العقلية، وحسب المتحدثة، فإنّ القضية لاتزال «طابو» في المجتمع، وعليه فإنّ آلاف النساء فضلن عدم الكشف عن اغتصابهن في الفترة الماضية. وسبق وأنّ استفادت 423 امرأة من أصل 700 أودعن ملفاتهن، من تعويضات عن الاغتصاب من قبل الجماعات الإرهابية عبر 3 ولايات من الوطن بمقتضى الأمر رقم 6 -01 المؤرخ في 27 فبراير 2006، والمتضمن تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية قانون المصالحة الوطنية، فيما رفضت آلاف النساء الأخريات التقدّم إلى مقرات اللجنة المكلفة بمتابعة ملفات ضحايا الأزمة الأمنية لأسباب عائلية. وقد بلغ عدد الملفات التي أودعت لدى مختلف اللجان الولائية المكلفة بمتابعة ملف المصالحة الوطنية، أكثر من 500 ملف، غير أنه تم قبول طلبات 423 امرأة فقط بعد التأكد من تعرضهن فعلا للاغتصاب. وتمّ تعويض النساء المغتصبات من قبل الجماعات الإرهابية في إطار 10 مراسيم رئاسية التي أصدرها رئيس الجمهورية، لتأطير ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، بعد انتهاء اللجنة الوزارية المشكّلة من وزارة العدل والداخلية والخارجية والتضامن الوطني والصحة والدفاع والأمن، التي نصّبها بوتفليقة غداة الاستفتاء على ميثاق السلم بتاريخ 29 سبتمبر 2006.