ندرة المواد الغذائية الأساسية في المدن الساحلية
سجّلت العديد من الولايات والمدن الساحلية خلال الفترة القصيرة الماضية من فصل الصيف، نقصا فادحا في المواد الغذائية الأساسية اليومية ذات الإستهلاك الواسع، لتعرف جلّ المدن والبلديات التي تُعدّ نقطة عبور المصطافين نحو الشواطئ، تسجيل نفاذ الكمية قبل الحادية عشر صباحا، مع تأكيد التجار أنهم قاموا بمضاعفتها تحسّبا لفصل الصيف مقارنة بالفصول الأخرى ولكن من دون جدوى، حيث سجّلت مادتي الخبز والحليب ومشتقاته أعلى نسبة ندرة، تليها الفاكهة والمعلّبات سريعة الاستهلاك، فضلا عن الماء والمشروبات بكل أنواعها والمثلّجات، لتتحوّل يوميات المواطن العادي أو السائح إلى رحلات ساعية للبحث عما يُرضي المعدة مهما كان نوعه، علما أن البحر ونسيمه يفتح شهية الإنسان على الأكل.
تيبازة عروس متيجة البحرية وسيدي راشد المموّل الرئيسي لمصطافي البليدة
تحتل بلدية عين تڤورايت وسيدي راشد بولاية تيبازة، المراتب الأولى من حيث قيمة الضرر الذي لحق بهم نتيجة الندرة الحادّة للمواد الغذائية الأساسية، التي يقتنيها الزحف الهائل اليومي للمصطافين على الرغم من أن جلّ بلديات الولاية ساحلية، وهذا راجع لوجود عدد كبيرمن محلات الأكل الخفيف والمطاعم بها، حيث سجّلت سيدي راشد التي تعدّ من المدن الداخلية -01 كلم جنوب تيبازة- كنقطة عبور بالنسبة لمصطافي الولايات الوسطى مثل البليدة والمدية والجلفة والشلف وعين الدفلى، من مستعملي الطريق السيار مرورا بالبليدة، وصولا إلى شواطئ شنوة والبلج المفضّلة لديهم، فعند حدود الساعة الحادية عشر صباحا تجد تجار المحلاّت أخفوا الثلاجات الخاصة بالحليب ومشتقّاته وسلال الخبز، خاصة مع نفاد الخبز من المخابز، ليبقى جزء صغير من الحلويات فقط، نفس الوضعية تعرفها بلدية عين تڤورايت التي تشهد طوفانا بشريا على شواطئها والغابات القريبة، أين يُخيّل للمارّ عبر الطريق الوطني رقم 11 أن الشعب الجزائري بأكمله في المنطقة التي أصبحت قبلة مفضلة لديهم، لتحتلّ العائلات القاطنة بها محلّ المخابز بتوفير ”خبز الدار” للمارّة عبر الطريق، وتبقى بلدية تيبازة العروس المفضّلة لدى العديد من السيّاح ومصطافي الطبقة الراقية ورواد الفنادق والمركبات السياحية و”الزوالية” في المخيّمات الصيفية في الشوطئ الفقيرة.
لخبز والحليب مفقودان في عين الترك والأندلسيات بعد العاشرة صباحا
يجد المصطافون وسكان البلديات الساحلية بولاية وهرانو صعوبة كبيرة في اقتناء المواد الغذائية وخاصة الاستهلاكية منها في فصل الصيف وموسم الأفراح، إذ من غير الممكن أن تجد الخبز والحليب في أوقات معيّنة، خاصة بعد العاشرة صباحا، وأرجع التجار وأصحاب المخابز هذا النقص إلى الضغط الذي تعيشه الشواطئ قبل حلول شهر رمضان، من مخيّمات صيفية تابعة لبعض القطاعات، وكذا ارتفاع الطلب على هذه المواد الاستهلاكية مثل الخبز والحليب الذي يباع بطلبيات مسبقة، وتُفتح المخابز برفوف فارغة؛ نظرا لكونها باعت كل ما توفّر في أوقات سابقة، وقد اضطرّ سكان بلدية عين الترك والأندلسيات للتنقّل إلى البلديات القريبة لاقتناء حاجياتهم وعودة العائلات لتوفير الخبز التقليدي.
متاعب ملايين السيّاح والمصطافين متواصلة بسبب نقص الخبز والحليب في جيجل
لاتزال متاعب السيّاح والمصطافين المتوافدين بالملايين يوميا على مختلف الشواطىء الممتدّة على مسافة 120 كلم، الموجودة عبر بلديات ولاية جيجل، متواصلة، إزاء النّقص الكبير للمرافق السياحية، لتتوسّع في المدّة الأخيرة وتمسّ حاجياتهم اليومية من المواد الغذائية الأساسية، كمادتي الخبز والحليب، إذ أصبح الحصول عليها يتطلّب معرفة المصطاف الشخصية للتجّار أو استعمال الوساطة، وهي الظاهرة التي كانت تشهدها في السابق بعض البلديات الساحلية الموجودة عند المدخلين الشرقي والغربي للولاية، غير أنها عرفت في الأيام الأخيرة انتشارا واسعا لتمسّ عاصمة الولاية وبعض البلديات الداخلية الكبرى، الأمر الذي تسبّب في استياء الزوّار من السيّاح والمصطافين وحتى من سكان الولاية.