نفسه الجبّار الذي حرمني من الأمومة… الرحيم الكريم الذي رزقني الذرية
/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}
السلام عليكم سيدتي نور إخواني القراء، أنا واحدة من القرّاء الأوفياء لهذه الصفحة، أشارك معكم للمرة الأولى رغبة مني في جعل من يقرأ قصتي يعتبر، ويتأكد أن إرادة الله من شأنها أن تغير الأقدار وأن رحمته التي لا تحد حدودا واسعة كل شيء.إخواني القراء، لم أكن أتخيل أن هناك اثنين أحبا وعشقا بعضهما بمثل ما أحببت زوجي ولا بمثل ما أحبني، لم نعش قصة حب قبل الزواج، ولم نكن نعرف بعضنا أصلا، كان زواجا تقليديا عن طريق امرأة نعرفها، إنما الحب كان في فترة الخطوبة، ارتبطنا بشدة واشتعل الحب بين روحينا وقلبينا معا، عشنا أروع مظاهر الحب وباطنه بعد الزواج التي لم أر مثلها في حياتي، فزوجي يحبني ويحن علي ويدلّلني يغرقني بالهدايا بمناسبة ودون مناسبة، شعرت أنني أعيش في جنة في ظل زوجي، وجدتني أسعد امرأة وزوجة على وجه الأرض، لم أكن أتصوّر وجود مخلوق في حب وعطف وحنان بمثل زوجي، وكنت أنا أبادله بكل تلك المشاعر الفياضة والأحاسيس الدافئة والعاطفة الجياشة.كان يهاتفني في كل مكان يحل به، في العمل والشارع، إلخ.. وكان لا يدعني أخرج بمفردي إلا برفقته، وكنت أعتبر هذا دليل حب، وليس دليل شك، بل كان هذا يسعدني كل السعادة، صار زوجي بالنسبة لي في فترة قصيرة جدا كل من لي في هذه الحياة، لم أعد أشعر الأمان إلا في وجوده، يغدقني الحب والحنان والمال وكل شيء، فماذا سأطلب من الله بعد ذلك، اعتبرت ذلك منحة الأقدار لي وهدية الله التي يستحق الحمد والشكر عليها.لقد أصبح قريبا مني لدرجة حكى لي عن كل أسرار حياته الماضية وطفولته البائسة المحرومة، التي لم يبح بها لمخلوق سواي، وكنت أخفف عنه، وكان يخبرني بأن الله قد عوضه بي خيرا، وأن الله جل وعلا قد أهداني إليه كنوع من العزاء.ضت خمس سنوات على زواجنا، ولم يرزقن الله منه بأي طفل، بل لم أفكر في ذلك، فحياتنا الجميلة وعلاقتنا الرائعة أنستني الأمومة، ولم أشأ أنا أن أفاتحه في هذا الموضوع، وقلت في نفسي لا نزال وفي بداية شبابنا، ولا يزال العمر أمامنا واسعا لنرزق فيه بالأطفال، إلا أن ذات يوم فاتحني زوجي في هذا الموضوع وقلت له نفس الكلام الذي رددته أمام نفسي، شملني حبه ورعايته وبادلته حبا بحب حتى لم أفكر أبدا في موضوع الإنجاب، ولم يشغل تفكيري طالما أن زوجي قادر على إسعادي، وأضاف لحياتي معنى جميلا، فماذا أريد أكثر من ذلك.
قد يكون إنجاب الولد أو البنت سببا في العذاب والشقاء، وأن الله تعالى له حكمة في كل شيء، والغريب أن زوجي كان يسألني باستمرار هل تحبين أن يكون لنا ابن؟ وكنت أقول له: هذه مشيئة الله، ولكن سؤاله المستمر عن هذا الموضوع جعلني أفكر في الإنجاب جديا، وكنت أعتقد أن العيب ربما عندي أنا، فتملّكني الخوف والقلق، ليس من أجلي وإنما من أجل زوجي، أن أحرمه من حق الأبوة، وما تكرار سؤاله حول هذا الموضوع إلا تأكيد لرغبة تؤجج بداخله وهي أن يكون له ابن، صارحت والدتي بذلك فنصحتني أن أذهب إلى الطبيب لمجرد الاطمئنان، ولو من باب العلم بالشيء -ولن أخسر شيئا– ولأني كنت أخشى أن يؤكد لي الطبيب أن العيب مني فقد أخفيت الأمر عن زوجي، وهذا ليس من عادتنا معا، لم أشأ أن أنغص صفوه، وكلما فكرت في أنه لم يحاول أن يجرحني بمجرد فكرة عرضي على الطبيب كلما أمعنت في إخفاء الأمر عليه، وذهبت إلى الطبيب مع والدتي سرا ودون مرافقته، وفوجئت أن الطبيب يؤكد أني في حالة طبيعية وتسمح بالإنجاب، ولا مانع عندي ما يمنع الحمل، وهنا بدأت أفكر على النحو الآخر بأن العيب من زوجي، وتملّكني الإشفاق عليه، ولم أشأ أن أصارحه بما حدث حتى لا أجرح شعوره خاصة أنه الأكثر حديثاً بشأن الإنجاب.مرت فترة وأنا أكتم الأمر عن زوجي، دون أن أحاول أن أبدي أي قلق كي لا يشعر بشيء من هذا القبيل، وكنت لا أريد أن يكتشف الحقيقة ويشعر أن رجولته ناقصة فتُجرح مشاعره ويتأذى بهذا السبب، فأتيت على نفسي كي أحتمل العبء وحدي وأؤثره على ذاتي، وكان قد مر على زواجنا ست سنوات ونحن ننهل من الحب والسعادة والهناء.وذات يوم شعرت بتعب شديد من دوار وصداع وغثيان وإجهاد، وأخذني زوجي عند طبيب، وهناك فوجئنا بأن الطبيب يبشرنا بأنني حامل، فجريت أعانق زوجي دون شعور مني من هول فرحتي إلا أن موقفه أدهشني، فاعترض بشدّة وتوجه إلى الدكتور قائلا: له: هل أنت متأكّد؟ فأجاب بالإيجاب، اعتقدت أن دهشته بسبب وقع المفاجأة عليه، وأنه من كثرة فرحته ذهل ولم يصدق، لكن فوجئت به يقول: كيف يحدث هذا؟ أكدت له إن الله قادر على كل شيء وكل شيء بأوان، ولقد شاء الله أن يرزقنا الآن، وجدته كئيبا حزينا، وكان الأولى أن يفرح تلقائيا عند تلقي الخبر، ما وجدته منه عكس ذلك تماما، قال لي في اندهاش بعد عودتنا إلى البيت، لا يمكن أن يحدث هذا، كيف يحدث وأنا غير قادر على الإنجاب.. ثم أنجب فجأة بقدرة قادر هكذا، فقلت: إذن أنت على علم بأنك عاجز عن الإنجاب فأخفيت عني، قال: لست عقيما لذا فأنا أتعاطى علاجا، والطبيب أكد لي أن بعض الحالات تتحسن تدريجيا مع العلاج، وأنه يوجد أمل لقدرتي على الإنجاب مستقبلا، أما لماذا أخفيت عنك الحقيقة، لأني أحبك، ولم أشأ أن يعكر صوفنا أي شيء ثم أخذ يبكي كالطفل، ثم سجد يحمد الله شاكرا وسجدت أنا وراءه وكانت هذه اللحظة من أسعد اللحظات في حياتنا.