نقابيون يدافعون عن أنفسهم.. لنا الحق في القيام بمشاريع
اختلفت آراء مسؤولي النقابات بين رافض لممارسة النقابي أعمال تجارية أو اقتصادية خارج مجال عمله اليومي، ونضاله في النقابة، وبين مرحّب بالفكرة، من منطلق أن من حق أي فرد الاجتهاد لتحسين أوضاعه المادية، فيما اتفق النقابيون على وجود خروقات من طرف بعض النقابيين الذي يفضلون ”تسخير علاقاتهم في إطار النقابة لخدمة مصالحهم الخاصة، وطالب آخرون المشككين في أملاكهم بتقديم الأدلة التي تثبت ”استغلالهم للعمل النقابي للاستغناء”.
”لونباف”: نطالب بفتح تحقيق في مصدر ثروة نقابيي التربية
أكد المكلف بالإعلام، بالمكتب الوطني للاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين، أنه من حق أي نقابي امتلاك ثروة والقيام بمشاريع خارج المهام النقابية، التي يمارسها، إذا كانت قد ورثها من العائلة، أما الشيء المنافي للعمل النقابي، أن يستعمل منصبه كوسيلة للضغط على الهيئات للحصول على الامتيازات والمشاريع. وقال مسعود عمراوي، في اتصال مع ”النهار”، أنه يطالب بفتح تحقيق في مصدر كل الأموال والثروة التي يمتلكها النقابيون، الذين حوّلوا العمل النقابي ألى تجارة مربحة، مؤكدا أنه يوجد الكثير ممن يتجرّد من السلوك المهني، ويقوم بالتجارة بالطبقات العمالية لتكوين ثروة بأساليب ملتوية. وأضاف المتحدث، أنهم مستعدون للتصريح بممتلكات أعضاء النقابة، كما سيساندون أي تحقيق في هذا الخصوص، للكشف عن الممارسين للتجارة المربحة باسم العمال، خصوصا منهم الذي اشتروا حسبهم سيارات رباعية الدفع ويقومون بتنظيم رحلات والاستفادة من الأموال لصالحهم.أما بخصوص وجود نقابي يملك ثروة ورثها من العائلة أو كسبها من عمل ما قبل دخول النقابة، فأوضح المتحدث، أن هذا الأخير قد يعود بالنفع على النقابة، التي ستستفيد من دعمه، في تنظيم الملتقيات والندوات التي تهم الطبقة العمالية، لأنه حسبه- لا توجد ميزانية مخصصة مباشرة للنقابات من أجل استعمالها في نشطاتها التي يخولها القانون.وفي هذا الصدد، أكد عمراوي، أن القانون الأساسي للانخراط في نقابة ”لونباف”، يشترط التصريح بالممتلكات، إضافة الى التوقيع على تعهدات بعدم استعمال العمل النقابي لأغراض شخصية، مما قد يؤثر على سمعة التنظيم النقابي. من جهة أخرى، نفى المتحدث كل ما يشاع حول امتلاك قياديين في النقابة لأموال تحصلوا عليها بعد تأسيس النقابة، مؤكدا أنه شخصيا لا يملك أي مزرعة، ويسكن في سكن وظيفي خاص بالمؤسسة التي يعمل بها، كما يعرف قياديي النقابة أيضا بأنهم أشخاص بسطاء يقتاتون من الأجرة الشهرية التي تدفعها لهم الدولة.
رئيس الاتحادية الوطنية للخبّازين الجزائريين يحلم بامتلاك سيارة ويؤكد: ”النقابات غير معصومة من حملات الإغراء”
من جهته، أكد رئيس الاتحادية الوطنية للخبازين الجزائريين، يوسف قلفاط، أن مسؤولي النقابات غير معصومين من حملة الإغراءات التي تطلقها الجهات الرافضة لتحقيق مطالب الفئات التي يمثلونها، وكشف عن تعرضه لموقف مماثل، أين قدّمت له إغراءات مالية ضخمة، اختار رفضها لتفادي ”أكل الحرام”، ودعا المتحدث النقابات العمالية إلى العمل الجاد بعيدا عن التلاعبات التي تهدف إلى الحد من وتيرة نشاطهم في الميدان، مبرزا أن الفئات التي اختارت قبول الإغراءات المادية قد وجدت نفسها في معزل عن الجماعة، حيث تم ”فصلهم” تلقائيا”، وأكد في السياق، أنه لا يملك سيارة للتنقل بها، بالنظر إلى ضعف هامش الربح الذي تجنيه هذه الفئة.
رئيس النقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي والتقني مزيان مريان: ”لدينا مشاريع.. ونحرص على الفصل بينها وبين العمل النقابي”
وطالب رئيس النقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي والتقني، مزيان مريان، الجهات التي تشكك في مصدر أملاكه بـ”تقديم الدروس في أخلاق العمل النقابي لأنفسهم”، مبرزا أنه لم يتخلَّ يوما عن مطالب الفئة التي يمثلها، وأوضح أن النقابة تجني في الوقت الحالي نتائج إيجابية في إطار مساعيها المتواصلة لافتكاك حقوق العمال، مبرزا أن المشككين يحاولون تغطية سلبياتهم وعدم تمكّنهم من إثبات تواجدهم الفعلي في الميدان، وأضاف مزيان أنه لا يبحث عن تحقيق مطالبه الشخصية، وأنه يحرص على الفصل بين العمل النقابي والمشاريع الخاصة به.
رئيس الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين، الصادق دزيري: ”القانون لا يمنع..وكل ماكسبت كان بطريقة نزيهة”
أكد رئيس الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين، ”الصادق دزيري”، أنه يفصل بين العمل النقابي ومشاريعه الخاصة، وأوضح أن المسؤولين النقابيين الذين يملكون مواقف ثابتة ”لا يمكن أن يسمحوا لأنفسهم” بخدمة مصالحهم الخاصة بالاعتماد على ريع العلاقات التي يؤسسونها بانضمامهم للنقابة، وقال محدثنا بخصوص التساؤلات القائمة حول مصدر حيازته لأملاك هامة على الرغم من أنه مدير في مؤسسة تربوية، أن ”الخوض في العمل النقابي لا يعني بالضرورة الحاجة المادية”. وأشار محدثنا إلى أن القانون لا يمنع النقابي من الاجتهاد وتحصيل ربح إضافي لحياته الخاصة، وقال ”دزيري” أن القطاع لا يخلو من بعض الحالات الشاذة التي تتخذ من المهام النقابية وسيلة لتحقيق أغراضهم الخاصة وتحقيق الاكتفاء المادي، وقال أنه يوجد فرق كبير بين ”اللي بايع والذي مواقفه ثابتة”، وأضاف أنه قام بمجهوده الخاص لتحسين مستواه المعيشي مشددا على الجهات المشككة في نزاهته بضرورة تقديم الأدلة اللازمة التي تثبث ضلوعه في تلاعبات أو في عمليات مشبوهة للاستغناء على حساب المنصب، وقال إن تمكن بعض النقابيين من تحسين أوضاعهم المادية أمر إيجابي بالنظر إلى قيامهم بخدمة مصالح نقاباتهم بطرق أفضل، مشيرا إلى أن الجهات المشككة ما عليها إلا ”طلب تصريح بالأملاك على غرار نواب البرلمان”.
الأمين العام للنقابة الوطنية للأساتذة الجامعيين، عمارنة مسعود: ”قيام النقابي بمشاريع خاصة ليس عيبا”
من جهته، عدّ الأمين العام للنقابة الوطنية للأساتذة الجامعيين، عمارنة مسعود، الاتهامات الموجهة لقياديي النقابة، بتحسين أوضاعهم المادية على حساب العمل النقابي، ”كلاما فارغا”، مبرزا أن يسر حالته المادية لا يرتبط بعمله النقابي، من منطلق أن العمل النقابي يتطلب الكثير من التضحيات، وأن الكثير من القائمين على مطالب الفئات العملية المنضوية في إطار نقاباتهم، لا ينتظرون المقابل، وأوضح أن تمكّن بعضهم من تحسين أوضاعهم يعود إلى اجتهادهم الخاص، خارج إطار النقابة، وقال إن هذا العمل يبقى ”نبيلا رغم تسببه بالتوتر للعائلة وللنفس”، واعترف عمارنة بوجود حالات شاذة منعزلة تستغل منصبها النقابي من أجل خدمة مصالحها الخاصة وتعمل على جمع ثروة بالتخلي عن مطالب العمال والتغاضي عن هفوات بعض المسؤولين.
رئيس النقابة الوطنية لشبه الطبي غاشي الوناس: ”ممارسة النقابي لأعمال حرة خارج دوامه أمر غير طبيعي”
وأوضح رئيس النقابة الوطنية لشبه الطبي غاشي الوناس، أن الميدان لا يخلو من رؤساء نقابات يستعملون علاقاتهم في إطار النقابة لخدمة أغراضهم الخاصة، وأكد وجود اختلاف بين النقابات، ”منها من اختار بيع ضميره للوزارة المعنية ومنهم من يناضل”، وقال أن العمل الإضافي في إطار تحسين المستوى المعيشي أو فتح مشاريع خاصة خارج القطاع أمر يرتبط بحرية الأشخاص لكنه يبقى ”أمرا غير عادي”، من منطلق أن النقابي لا يكون لديه الوقت للانصراف لأعمال أخرى خارج واجبه داخل النقابة، وقال أن مصداقية العمل النقابي لا تسمح بالقيام بأعمال حرة خارج العمل العادي، والأجدر حسب غاشي-، أن ينصرف مسؤولو النقابات إلى الدفاع عن حقوق العمال في أوقات فراغهم من عملهم، وأن ”يلتزم النقابي بأهداف النقابة ومطالب الفئة التي يمثلها”، وأشار إلى وجود حالات تستغل مناصبها في النقابة لجمع الثروات، إلا أنها تبقى حسبه- عمليات تتم في الخفاء، ولا تتوفر الأدلة المادية بخصوصها.