نقــابيـــّون… ''بوملــيــار''
اعترف العديد من مسؤولي النقابات بوجود خروقات من طرف بعض مسؤولي النقابات الذين يُفضّلون التخلّي عن مطالب الفئات العمالية التي يُناضلون من أجلها مقابل فوائد مادية تساهم في تحسين أوضاعهم سريعا، ونقلهم إلى صفوف الأغنياء، حتى باتوا يعرفون في أوساط الفئات العمالية التي ينتمون إليها بـ” نقابيو بومليار”، فمن سكنات فخمة وسيارات آخر طراز إلى رحلات سياحية بالمجّان، اختار أصحابها إرضاء رغباتهم على حساب مبادئ العمل النقابي.وأكّد هؤلاء، أن كلّ نقابي مسؤول عن فشل العمل النضالي الذي يقوم به، جرّاء اختياره ترويض العمال بوعود ”واهية”، وكسب الوقت للإستفادة من امتيازات وخدمات كفيلة بإسكاتهم، في حين يتّخذ بعض النقابيّون من مناصبهم فرصة لتمرير بعض مصالحهم الخاصة، بعد استغلال العلاقات التي يتم نسجها مع المسؤولين في إطار العمل النقابي. وفي الموضوع ذاته، أكد رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان بوجمعة غشير، أن الانحرافات الموجودة داخل النقابات تعود إلى طبيعة الأشخاص ومدى إيمانهم بالمبادئ التي يدافعون عنها. وأكد بوجمعة غشير، أن أمر التزام النقابيين بمبادئهم يعود إلى مدى وعي أعضاء النقابة بأهمية صدّ كل محاولات الإغراء، وأوضح أن العمال معنيون بمحاسبة مسؤوليهم في النقابة التي ينتمون إليها وتقديم الشكاوى وسحب الثقة أيضا؛ في إطار قانون التنظيم النقابي، ولفت محدّثنا إلى أن الممارسة النقابية في البلاد تعرف تضييقا كبيرا. ومن جهة أخرى، تمكّن العديد من ممارسي العمل النقابي، الجمع بين مسؤوليّاتهم تجاه الفئات العمالية التي يدافعون عنها وبين أعمال ونشاطات اقتصادية أخرى، ساهمت في تحسين أوضاعهم وتخليصهم من معاناة الفقر، وقد حالف الحظ العديد من مسؤولي النقابات الذين انتقلوا إلى حياة العزّ والغنى، على الرغم من كونهم يمارسون مهنا بسيطة، بالاعتماد على العمل لساعات إضافية أو ولوج عالم العديد ممن تحدّثنا إليهم، أن يسر حالتهم المادية تساعدهم في الاهتمام بالعمل النقابي، وبدل المزيد من المجهود لتحقيق مطالب الفئات العمالية التي ينتمون إليها، فيما أكد آخرون أنه ”ليس من حق أي شخص محاسبتهم عمّا رزقهم اللّه”.
عاشور تلي المكلف بالمنازعات في الاتحاد العام للعمال الجزائريين:”النقابـيون أحرار.. واللي غنـاه الله ربـي يـزيــدو”
أكد المكلف بالمنازعات في الاتحاد العام للعمال الجزائريين ”عاشور تلي”، أن الاجتهاد الخاص من طرف النقابيين لتحسين أوضاعهم الاجتماعية والمادية، يبقى حرية شخصية، في إطار العمل الإضافي بشرط أن لا يتناقض مع أخلاقيات العمل النقابي، وضوابطه القانونية، وأوضح عاشور تلي في تصريح لـ”النهار” أن ”الاتحاد العام ليس فيه مثل هذه المظاهر وبالنسبة لنا ليس لدينا هذا النوع من النقابيين”، ودعا المشككين في أملاك قياديي الاتحاد والنقابات المنضوية تحته إلى تقديم الأدلة التي تثبت هذه الاتهامات، مبرزا أن الجهات التي تروّج لهذه المعلومات تحاول ضرب العمل النقابي، وقال أن عمل النقابي خارج عمله اليومي أمر طبيعي و”كل شخص يجتهد من جهته لتحسين حياته”. وأضاف ”تلي” أنه لا يملك وثائق تفيد بوجود نقابيين يستغلون مصالحهم لخدمة أغراضهم الخاصة في الجانب الرسمي، إلا أن الظاهرة ـ حسبه- ”تبقى موجودة بالنسبة لبعض الجهات” التي تبقى تصرفاتها شخصية، مشددا على أن العمل النقابي يبقى مهنة نبيلة تتطلب التضحية والثقة باعتباره عملا تضامنيا وأضاف ”النقابي لازم يكون محنك لتفادي المغريات”، وقال أن الاتحاد العام يراقب العمال، ”وإذا جاءتنا شكوى نقوم بفتح تحقيق في الأمر وباعتباري المكلف بالنزاعات الاجتماعي لم تردنا شكاوى”، وقال إنه من الطبيعي حدوث بعض النزاعات ”لكنها حالات شاذة وتصرفات شخصية لا تلزم العمل النقابي”، مبرزا أن أي شخص يستغل منصبه ”يجد نفسه معزولا” من طرف القاعدة العمالية التي انتخبته.