هؤلاء الأساتــــذة صنعوا نجاحــــاتنا
قد لا يكون الزمن متشابها ولا الدروس كذلك، ولكن العامل المشترك بينهم وبين موضوعنا هو اختيار النجاح طريقا، وانتهاج السبل الأمثل لذلك، دون التنكر لمن كانوا سببا في رسم خطواتهم.. الأساتذة القدوة الذين رسخوا في أذهان تلاميذهم لأنهم كانوا نعم المعلم كل حسب الصفة التي رآها التلميذ مثلا له، فصقل شخصيته عليها وواصل دربه في إطارها عل وعسى يكون خير خلف لخير أستاذ في نظره، ”النهار” رصدت لكم في هذا الموضوع قدوة بعض الناجحين في الجزائر من سياسيين ورجال أعمال.
عبد العزيز بلخادم، الممثّل الشخصي للرئيس بوتفليقة:”تحصّلت على شهادتي بكالوريا.. والأستاذ زردومي وسي قدور نعيمي كانا لهما دور في نجاحي”
عبد العزيز بلخادم، وزير الدولة الممثّل الشخصي للرئيس بوتفليقة، والأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، حاصل على شهادتي بكالوريا، تفوّق في الاثنتين، بلخادم قال لـ”النهار”، إنه تأثر بأساتذة كُثر، لكن أكبر تأثير في حياته فيما بعد، كان بأستاذ الفقه الإسلامي الأستاذ زردومي، الذي قال عنه إنه كان عصاميا وكان مرجعا في الفقه، إذ إنه كان مفتي تونس يستفتيه آنذاك، ما لم ينسه الممثّل الشخصي لرئيس الجمهورية هو أن أستاذه كان يرتدي اللباس التقليدي ويُدرّس به، أما الأستاذ الثاني، فكان أستاذ اللغة العربية الأستاذ سي قدور نعيمي، وهو أستاذ عصامي أيضا كان له التأثير الكبير في حياة رئيس الحكومة السابق.الحصول على البكالوريا لم يكن هيّنا، ولم يكن مقتصرا على فترة محدّدة آنذاك خلال العام 1963 فالوزير تحصّل على شهادتي بكالوريا الأولى جزائرية، والثانية فرنسية، ”كنت أراجع دروسي بنفسي، ثم أجتمع بعد صلاة الصبح مع رفقائي في الصف لأننا كنا ندرس بنظام داخلي في ثانوية الغرب بتلمسان، ونراجع الدروس التي تحوي بعض اللّبس ويقدّم كلّ واحد تحليله، وتستمر التحضيرات لشهر ونصف قبل الامتحان”، وأوصى بلخادم المقبلين على البكالوريا بضرورة التحلّي بالثقة في النفس، والتركيز عند قراءة المواضيع حتى تكون الإجابة سويّة.
عمّار غول وزير الأشغال العمومية:”راجعت للبكالوريا لوحدي لأن أساتذة المواد الأساسية لم يكونوا في المستوى”
عمّار غول، وزير الأشغال العمومية، هو الآخر وحسب تخصّصه في التعليم العالي، تأثّر بأساتذة جزائريين في التعليم المتوسط، ولكن الحظ لم يحالفه في الثانوي لأنه درس على أيدي فرنسيين، غول الذي حطّم كل الأرقام في تشريعيات العاشر ماي بالعاصمة، بعد أن كسب أغلبية الأصوات، قال لـ”النهار”، هو الآخر، بأنه تأثّر بأساتذة كُثر، غير أن أولئك الذين لم ينسهم هم أستاذ الرياضيات في المتوسط شيخ بن داود، وأستاذة الرياضيات أيضا في التعليم الثانوي السيدة الهاشمي، وكذا أستاذ اللغة العربية الذي قال إن كل الفضل يعود له في الفصاحة التي اكتسبها ومازال يحافظ عليها إلى حدّ الساعة، الأستاذ ”أحمد أفة”، وزير الأشغال العمومية، كان عصاميا في التحضير لامتحان نهاية التعليم الثانوي بثانوية مصطفى فروخي بمليانة العام 1979 لأن أساتذة المواد الأساسية لم يكونوا في المستوى، فأستاذ الرياضيات كان فرنسيا في فترة اجتياز الخدمة الوطنية، وأستاذ الفيزياء لم يكن ذا مستوى يرق للإنصات له، والحضور عند كليهما فقط من أجل تسجيل الحضور وتجنّب العقاب، ”كانت عندنا إرادة لا تُقهر على الرغم من ندرة الكتب التي كنّا نشتريها أو نستعيرها للدراسة، كنت أراجع بنفسي، وتحصّلت على البكالوريا بامتياز”.
أبو عبد الله غلام الله وزير الشؤون الدينية والأوقاف:”لن أنسى الشيخين محمد الغزالي والعكرمي.. والباك لم يكن استثناء في1958”
”أساتذة جامع الزيتونة كانوا أساتذة ممتازين”، يقول أبو عبد الله غلام الله، وزير الشؤون الدينية والأوقاف، في وصفه لمن تمدرس على أيديهم، الوزير درس في تونس، تأثر بأستاذين اثنين مازال يذكرهما على الرغم مرور عشرات السنين، لا لشيء سوى لأنهما كانا قدوة في الأخلاق والقيّم، الأول كان أستاذ الرياضيات محمد الغزالي، ”أتذكر اسمه لأنه يشبه اسم الشيخ محمد الغزالي، كما أنه كان أستاذا ممتازا”، أما الثاني فهو الشيخ العكرمي أستاذ النحو والفقه آنذاك، يقول وزير الشؤون الدينية والأوقاف لـ”النهار”، إنه كان أكثر أستاذ تأثّر به لتعلّقه بمهنته وحبّه لها، ”كان حتى وقت المرض يحضر ويلقي الدروس، وكلما تنقّل بين الصفوف كانت تخرج منه حرارة غير عادية، لأنه كثيرا ما يكون محموما، ومع ذلك لا يفرّط في تدريسنا وتفقيهنا كلما تعلّم”، أما عن التحضير للبكالوريا - فقال غلام الله الذي كان تلميذا نجيبا تحصّل على بكالوريا في الشريعة- إنّها كانت امتحانا عاديا لأنهم وفي تلك الفترة – يقصد 8591-، كان التلاميذ يحضرون طوال السنة ويدرسون في القسم وبعد الدوام يلتقون للمراجعة جماعة، ويجتازون الامتحانات بشكل عادي إلى أن يصل الامتحان النهائي الذي يكون قد حُضّر له منذ بداية الموسم الدراسي.
إسماعيل ميمون وزير السياحة:”الثقة بالنفس أهم سبل النجاح.. والأستاذ غضبان قدوتي”
وزير السياحة إسماعيل ميمون، هو الآخر درس تخصّص الرياضيات، التحضير للبكالوريا كان مع الزملاء لأن النظام كان داخليا، فمراجعة المواد الصعبة والأساسية العلمية جماعة، ومواد الحفظ تكون فردية، ميمون أوصى المقبلين على البكالوريا عبر ”النهار” بضرورة التحلّي بالثقة بالنفس ”لأن من جدّ وجد والامتحان هو تتويج لكل المجهودات المبذولة طيلة السنة، اليوم ليس مثل زماننا، أغلب الطلبة يتلقّون دروسا خصوصية، أما نحن فكنا نعتمد على أنفسنا”، أكثر أستاذ أثّر في الوزير والذي بقي راسخا في ذهنه، كان أستاذ اللغة العربية في مرحلة المتوسط، ”في الحقيقة هناك أساتذة كُثر، ولكن أستاذ العربية في التعليم المتوسط بالمسيلة غضبان النذير، بقي راسخا في ذهني كل حرف علّمني إياه، تأثرت به في كفاءته وانضباطه وكيفية توصيله المعلومة للتلميذ، ما يمكن أن يقال عنه هو أنه أستاذ ”ماكاش اللعب معاه”، حتى أنه مازال يحافظ على هيبته الآن، كنا 27 تلميذا في القسم الواحد ولكننا لم نكن نسمع مطلقا بتلميذ يفشل بل النجاح كان حليف الجميع بفضل الإرادة”.
العقيد مصطفى لهبيري:”درست على يد الروس.. وتعليمهم كان أكبر مؤثّر في حياتي”
العقيد مصطفى لهبيري المدير العام للحماية المدنية، أحد مكوّني رجالات المؤسسة العسكرية، تابع دراسته في روسيا، بعد أن أكمل واجب الجهاد في الثورة التحريرية، العقيد قال لـ”النهار”، إنه تابع دراسته في الجزائر على يد الفرنسيين أين تحصّل على شهادة التعليم العام، قبل أن يلتحق بالجبل عام 6591 ثم وبعد الاستقلال، توجّه إلى روسيا لمتابعة دراسات عليا في أكاديمية فرونزي العسكرية بروسيا، عام 1965 أين تلقّى تكوينا عسكريا صقله فيما بعد على أبناء الجزائر، ”تلقيت دراسات عليا ثم تكوّنت في الجيش، وتكوّنت أيضا في الأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة بعد عودتي من روسيا، في الحقيقة أكثر من أثّر فيّ هم الأساتذة الرّوس لا أذكر أسماءهم، وأساتذة الأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة بشرشال”.