هاجس ملاحقات الشبّيحة وراء خروج اللاّجئين السوريين من المخيّم
عائلة أحد اللاّجئين تعرّضت لملاحقات بعد بلوغ خبر لجوئه إلى الجزائر
يرفض اللاّجئون السوريّون الذين استقبلتهم الجزائر منذ أسبوع؛ الالتحاق بالملاجئ الجماعية التي أُعدّت لهم، على غرار ملجأ سيدي فرج، متحجّجين بسوء المقام وكذا انتشار الأوساخ، وغياب أدنى متطلّبات العيش الكريم، هي أسباب عُدّت غير مقنعة بالنظر للمعطيات الميدانية.”النهار” أفطرت مع إحدى العائلات السورية الموجودة في حديقة بور سعيد بالعاصمة، محاولة فكّ شفرة الرفض المستمرّ من قبل هؤلاء اللاّجئين ومعرفة الأسباب الحقيقية التي جعلتهم يقبعون في العاصمة.وكشف عدد من السّوريين اللاّجئين من محافظة إدلب، والذين رفضوا الإقامة في مركز سيدي فرج، عن أن مركز الإيواء الذي وفّرته السلطات الجزائرية، أفضل بكثير من ذالك الموجود في الأردن أو تركيا، حيث توجد عائلاتهم الفارة من الاقتتال التي تعيشه سوريا هذه الأيام، مؤكدين بأن كلّ الإمكانات الضرورية متوفّرة في المركز من غداء وإيواء وتطبيب، لكن الخوف من متابعة عائلاتهم واغتيالهم من قبل شبيحة بشار الأسد ورجال المخابرات، هو السبب الرئيسي الذي جعلهم يرفضون التجمّع في مراكز الإيواء، وقالت السيدة ”سهى” إن كلّ الخطوات والتحرّكات مراقبة من طرف النظام السوري بفضل رجاله المنتشرين بين اللاّجئين، وأكّدت أن زوج أختها اغتيل في سوريا بمجرد علم النظام بلجوء أحد إخوته إلى تركيا والذي يقيم في إحدى المخيّمات التي يديرها الصليب الأحمر بالشراكة مع السلطات التركية، مضيفة بأن عددا من أفراد عائلات اللاّجئين في الأردن وتركيا والجزائر تم اعتقالهم، ومنهم من تمت تصفيته نهائيا، وأن عائلة أحد اللاّجئين في الجزائر قد تعرّضت لملاحقات من قبل الجيش النظامي في سوريا بمجرد علمهم بوجوده كلاجئ في الجزائر، الأمر الذي جعل الفارّين منهم يخافون من التجمّع داخل مراكز موحّدة، حيث يسهل اختراقهم من طرف شبيحة بشار ورجال الاستخبارات، أضف إلى ذلك، أن مراكز الإيواء تسهّل على السفارة السورية التابعة لنظام بشار الأسد التعرّف إلى أسمائهم.وكشف أحد أفراد المعارضة السورية في حديث إلى ”النهار”، عن أن العائلات السورية تفضّل الإقامة في الفنادق على الرغم من الوضعية المالية المزرية، على الدخول في مراكز الإيواء التي من شأنها أن تشكّل خطورة على عائلاتهم الماكثة في سوريا، مؤكدا بأنّ عددا من الشبيحة ومخابرات الأسد قد تمكّنوا فعليا من الدخول إلى الأراضي الجزائرية، وأن بعضهم موجود في حديقة بور سعيد، أين يقوم برصد تحرّكات اللاّجئين بالتنسيق مع السفارة السورية في الجزائر والتي بدورها ترسل التقارير إلى نظام بشار الأسد.