إعــــلانات

هجـرت بــيت العفـّة والكرامة تلبية لنداء العيش في أوكـار القذارة

هجـرت بــيت العفـّة والكرامة تلبية لنداء العيش في أوكـار القذارة

السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.. أما بعد:

سيّدتي نور.. أنا رجل في الثلاثين من العمر، تزوّجت ابنة عمي وشاء القدر أن ترحل عن الحياة إثر انخفاض حادّ في الضغط الدموي، كان ذلك بعدما أنجبت مباشرة، فألمّت بنا الفاجعة ولولا الإيمان بقضاء اللّه وقدره لكنت اليوم بجوارها لأن الحزن الشديد كاد يُلحقني بمصاف الموتى.لقد رحلت زوجتي، ابنة عمي وقرة عيني فتركتني أواجه مصاعب الحياة، كنت آنذاك في السادسة والعشرين من العمر، شاب أرمل حالته تؤلم القلوب، كانت غايتي الوحيدة التكفّل بابنتي لكن زوجة عمي ـ جدّتها ـ فضّلت أن تفعل ذلك بالنيابة عني، فلم أمانع احتراما لرغبتها، ولأن القانون يخوّل لها هذا الحق، لكنها للأسف الشديد لم تستطع مواصلة المسيرة بعدما أصابها مرض ألزمها الفراش، فاسترجعت ابنتي وكان ضروريا أن أتزوج حتى ترعاها شريكة حياتي، كانت أحوالي المادية معدمة، لأني أعمل أجيرا في مجال البناء لدى أحد الخواص، فقد تعذّر علي القيام بهذه الخطوة، حتى اليوم الذي تعرّفت فيه على فتاة في الثانية والعشرين من عمرها، كانت تعيش بمعزل عن أهلها لأنها اتّبعت سبيل الانحراف، ويوم أعلنت توبتها لم تجد من يرحب بها ويصفح عن أخطائها، عرضت عليها الزواج والستر مقابل أن تكون أما حنونا لابنتي، لقد رفضت والدتي هذا الأمر وكذا شقيقاتي لأنهن لم يرتحن لتلك الفتاة، على الرغم من ذلك لم أبال بهن، وأحضرتها إلى البيت العائلي بعدما قرأت الفاتحة لتصبح بذلك زوجتي الشرعية.تضرّعت إلى اللّه أن يكتب لي بهذا العمل الأجر والثواب وسألته أن يحقّق لي مسعاي، لكنه لم يستجب لحكمة يعلمها، فزوجتي لم تكن غايتها الاستقرار أبدا لأنها أحيت علاقات الماضي، كانت تُقدم على أمور مُبهمة بالنسبة لي، تستقبل صديقات أيام الفسق في غفلة من أمري، وتتصرّف بطريقة وكأني عديم الرجولة، طلبت منها الاستقامة وإلا أخرجتها من الباب الخلفي لحياتي، رغم ذلك لم تبال بي، بعدما التمست ميلي لوجودها معي، فأنا لا أنكر أني ألفت عشرتها، لأنها جميلة ومرحة، وعلى الرغم من ذلك لم أكن مستقرا ولم أشعر بالأمان على ابنتي في حضرتها، ولأني منحتها المزيد من الفرص لكي تُصلح من شأن نفسها، فإنها تمرّدت، لقد غادرت البيت، ولا أعلم حتى الآن مكان وجودها، مما جعل أهلي يفرضون عليّ التخلي عنها، وعدم التفكير في أمرها على الإطلاق، لكني لا أعرف كيف أتصرف ولا أعرف أي السبل يجب علي أن أسلك، فقد أكون أسأت التعامل معها، إلى درجة جعلتها تزهد في العيش معي، أنا في حيرة من أمري بعدما اختلطت على الأوراق فماذا أفعل سيدتي نور؟

سعد من تيارت

الرّد:

أخي الكريم، لقد كنت على علم بحقيقة أمرها قبل الزواج، ومع ذلك ارتبطت بها ومنحتها فرصة التوبة وتحقيق الاستقرار، ولن أحاسبك على هذا الأمر لأنه مضى وانقضى، لأن الإنسان بعجزه وقصر نظره قد يظلم نفسه عن جهالة، تماما مثلما حدث معك، تصورت كل الخير فيما أقدمت عليه، فكان تصرّف زوجتك أصدق دليل على أنك أسأت الاختيار، لأن ليس كل ما نسعى إليه يكون دائما في مصلحتنا، مما يتوجّب علينا الدعاء بما يحبه اللّه لنا ويرضاه.بناءً على ما ورد في رسالتك، أرجو أن تنفصل عنها واسأل اللّه أن يقدّر لك من فضله من هي أفضل منها، أقدّر كثيرا موقف أهلك لأنهم يفكّرون في الأمر بعقل وخبرة كبيرة، عكسك تماما، تفكّر بالعاطفة وحدها، فلو اعتمدت على عقلك، لأدركت أن مواصلة الدرب معها مخاطرة وإهدار لسنوات حياتك، بل ومخاطرة بطفلتك البريئة، أما إذا راهنت عليها فالرهان يا سيدي ليس مضمونا، لأن الفشل في انتشالها من ماضيها القذر ماثل أمامك وظاهر للعيان، وما رغبتها الجامحة في إحياء الماضي، إلا أبلغ دليل على ذلك، وهذا ما استند إليه موقف أهلك وموقفي المؤيد لهم، فاستمع لصوت العقل لأن نداء القلب من الأمور التي لا تصنع الحياة خاصة الزوجية.سيدي.. بنات العائلات الطيبات العفيفات كثر، اختر لنفسك واحدة منهن تعينك على أمرك لتكون أما صالحة لابنتك، فإذا عقدت العزم فتوكل لأن اللّه يحب المتوكلين، ولن أبخل عليك بالمساعدة سأدعمك حتى أطمئن على تلك اليتيمة، وأذكرك بأنها أمانة في عنقك فحافظ عليها يحفظك اللّه بمشيئته إنه على كل شيء قدير.

ردّت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/wocTK