هدم 9 آلاف سكن يهدّد أمن البلاد!
سكنات أهملتها السلطـات تحوّلت إلى أوكار للجريمة
التحقيق حول المشاريع غير المكتملة متواصل عبر الوطن لهدم المزيد
تبون يقرّر الهدم لأن تكلفة استكمال المشاريع تكفي لإنجاز 900 ألف وحدة سكنية جديدة
قررت الحكومة الشروع في تهديم ما لا يقل عن 9 آلاف مسكن بثماني ولايات، يعود تاريخ تشييدها إلى سنوات التسعينيات، معظمها شرع في إنجازها سنة 1992 وتم التخلي عنها بعد تدهور الأوضاع الأمينة في البلاد، وهي السكنات التي تم اقتحامها من طرف آلاف العائلات التي حولتها إلى سكنات أو أوكار للجريمة والدعارة.ورفعت وزارة السكن والعمران ملفا مفصلا عن عشرات المشاريع والمواقع السكنية التي تحصي أزيد من 9 ألاف شقة، التي تخلت عنها السلطات المحلية في العشرية السوداء، وتم اقتحامها وحوّلت إلى أوكار للدعارة والجريمة، حيث توقفت بها الأشغال لأسباب تعود إلى الأزمة المالية التي عرفتها البلاد وثقل الديون وكذا توقف الشراكة في الإنجاز بين السلطات المحلية و”APC كناب”. الملف الأسود الخاص بالسكنات غير المكتملة، وضع وزير السكن والعمران وإطاراته في أزمة حقيقية، حسبما أكدته مصادر مقربة من وزير السكن عبد المجيد تبون، الذي أكد بدوره على تحويله على مستوى الحكومة. وكشفت ذات المصادر أن الحكومة أبدت موافقتها على هدم هذه السكنات، وتمكنت من الحصول على الملف المرفق بالصور، الذي يكشف عن بنايات بأكملها بطوابق تزيد عن الخمسة وتصل إلى ثمانية، أغلبها تتوفر على محلات تجارية تعجز حتى المؤسسة المقاولاتية التي أشرفت على الإنجاز عن زيارتها، بسبب تآكل جدرانها وخوفا من انهيارها على رؤوس كل من يحاول ولوجها.الملف الذي تتوفر عليه ”النهار”، يؤكد أن البنايات غير المكتملة تتواجد بأحياء راقية على مستوى العاصمة، حيث اكتشفت وزارة السكن والعمران حيا يتوفر على 190 شقة بمدينة عين البنيان غربي العاصمة، منها بنايات بقيت على شكل هياكل، وأخرى بجانبها شبه مكتملة بعد اقتحامها من طرف أشخاص غرباء قاموا بوضع نوافذ وشبابيك حديدية، في ظل غياب مراقبة ومتابعة للمشاريع من طرف السلطات المعنية.ودائما فيما يخص الجهة الغربية للعاصمة، اكتشف إطارات وزارة السكن والعمران حيا آخر يقع بمحاذاة طريق عمومي بمدينة دالي إبراهيم، يتوفر على 432 شقة يعرف وضعية كارثية عبارة عن هياكل تتكون من ثمانية طوابق محاطة بأسوار دون نوافذ، منسية منذ العشرية الحمراء.وضعية البنايات المشيدة شرقي العاصمة أكثر من كارثية، ففي مدينة الدار البيضاء، تحصي وزارة السكن والعمران 786 مسكن تتكون من محلات تجارية في الطابق السفلي وخمس طوابق لا نوافذ بها ولا أبواب، تتواجد بأراض أتى عليها العشب اليابس وفي منطقة معزولة بقربها بنايات، توقفت بها الأشغال عند الأساسات، مما يشكل خطرا على المارة.حي المرجة ببلدية براقي هو الآخر، يتوفر على أحياء سكنية خالية على عروشها، بها شقق بعدد يتراوح بين 280 و600 شقة، بعمارات تتكون من خمسة طوابق تنقصها نوافذ وأبواب مشيدة على أرض مسيّجة محاطة بالعشب اليابس، في حين تحصي درڤانة التابعة إقليميا لبلدية برج الكيفان 160 شقة لهياكل بنايات تتوفر على محلات تجارية وتعلوها أربعة طوابق، بقيت على حالها منذ سنوات التسعينات لا نوافذ بها ولا أبواب، بها شرفات غير محاطة بأسوار مسيّجة بأسلاك شبيهة بتلك التي تستعمل في الثكنات العسكرية. وفي الجهة الجنوبية للعاصمة باتجاه البليدة، تم إحصاء 450 شقة ببئر خادم لبنايات تتكون من خمسة طوابق من دون محلات تجارية، عرفت تطورا في الأشغال بنسبة 90 من المائة، اقتحمها غرباء وأحاطوها بسور يعرف انتشارا واسعا للهوائيات المقعرة وانتشارا واسعا أيضا للتجارة الفوضوية.
عمارة في جسر قسنطنية تتحوّل إلى سكنات هشة بطوابق
غياب المراقبة والمتابعة للمشاريع السكنية من طرف الجهات الوصية، كان بمثابة فرصة ذهبية للمواطنين المختصين في اقتحام السكنات الشاغرة، مثلما حدث بجسر قسنطنية التابع إداريا لدائرة بئر مراد رايس، أين اقتحم أشخاص غرباء 241 مسكن وحوّلوه إلى مساكن هشة بطوابق، بعد قيامهم بإحاطة هيكل العمارات المكون من ثلاثة طوابق بأسوار من ”الباربان”، واستعمال الأكياس البلاستيكية لغلق النوافذ وتحويل مداخل العمارات إلى ”برارك” لركن سياراتهم مثلما تظهره الصور.
التحقيقات تتواصل وتكشف عن مشاريع منسية أخرى عبر العديد من الولايات
بعيدا عن العاصمة، أسفرت التحقيقات التي فتحها إطارات وزارة السكن والعمران حول المشاريع السكنية غير المكتملة، والتي ما تزال متواصلة للكشف عن المزيد، عن وجود أحياء سكنية شبيهة بالآثار نتيجة إهمالها من طرف الجهات الوصية، كالحي المشيد بمحاذاة وادي سلي بولاية الشلف، المتكون من 30 شقة لبنايات تتكون من ثلاثة طوابق أغلب مداخلها هدِمت مثلما تظهره الصور. تحدث مثل هذه الأمور في وقت ما يزال فيه منكوبو زلزال الأصنام يعانون الأمرين، بعد قبوعهم في شاليهات مهترئة ومهددة بالسقوط على رؤوس قاطنيها في أية لحظة على مدار 22 سنة خلت، بسبب تحجج السلطات بغياب المشاريع السكنية.ودائما ضمن الجهة الغربية للوطن، أحصت الوزارة 20 شقة لعمارات تتكون من أربعة طوابق بحي سيدي امحمد بن عودية في ولاية غليزان اقتحمها أشخاص غرباء.أما بولاية بجاية وبالتحديد بمنطقة لقصور، فقد أهمل مسؤولو قطاع السكن والعمران أحياء سكنية من الطراز الراقي، وهي تحفة حقيقية ظاهريا تتكون من أربعة طوابق وأسطح تقدمت بها الأشغال إلى حد كبير، لكنها لم تكتمل، حسب الصور.وبحي عين البل في ولاية الجلفة، تم إحصاء ٤ بنايات أنجِزت بها القاعدة الأرضية وتوقفت بها الأشغال منذ التسعينات، تتواجد في وضعية جد كارثية. أما بولاية البليدة فقد تم إحصاء عشر شقق لبنايات تتكون من محلات تجارية وخمس طوابق بشرفة في كل طابق تتواجد بالعفرون، فيما تم إحصاء 59 شقة لبنيات تتكون من خمسة طوابق بحاجة إلى نوافذ وأبواب أغلب الطوابق السفلية تم اقتحامها من طرف أشخاص غرباء. وبولاية بومرداس، أحصت وزارة السكن والعمران 60 شقة لبنايات عبارة عن هياكل تتواجد بحي الناصرية.
المساكن تحوّلت إلى أوكار للجريمة تُهدّد أمن البلاد
تشير آخر المعلومات التي تتوفّر عليها وزارة السكن والعمران إلى أن أغلب الذين اقتحموا المساكن ”المنسية” غير المكتملة منذ عهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد حوّلوها إلى أوكار للدعارة والجريمة وإخفاء المخدرات وعقد الاجتماعات السرية لتهديد أمن البلاد، حيث عرفت الظاهرة في الآونة الأخيرة انتشارا واسعا في ظل الغياب الكلي للمراقبة لا من الأطراف المشرفة على قطاع السكن والعمران ولا من طرف السلطات الأمنية.