هذا ما فعلت بنفسي.. فسخط عليّ ربي وانتهى أمري
أعلم علم اليقين ألا أحد من البشر بإمكانه أن يساعدني، لأن النفس لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، رغم ذلك قررت إرسال انشغالي ليكون عبرة لعبدة المال من جمعهم الشيطان تحت رايته، ليجسدوا مشروع الاستبداد وظلم العباد، تماما مثل ما أقدمت عليه، والنتيجة أنني أجلس وحيدا أبكي حظي بعدما أثقلت كاهلي بالقناطير المقنطرة من الذنوب والمعاصي.لم تكن بدايتي مباركة أبدا، لأنني تحصلت على قرض ربوي لإنشاء مؤسسة صناعية، استطاعت في فترة وجيزة أن تعرف النجاح من خلال إنتاجها المتميز، ما دفع بي إلى التوسيع واستقطاب اليد العاملة أكثر من أجل الزيادة في الإنتاج، وكان لي ما أردت، لقد تمكنت من تسديد مبلغ القرض بما في ذلك نسبة الفوائد، عندها شعرت بالراحة والارتياح، وعقدت العزم على المُضي قدما نحو المزيد من النجاح والتألق في مجال صناعتي، فكان من حسن الحظ أن بلغت غايتي المرجوة على حساب اليد العاملة، لأنني لم أمنح هؤلاء حقوقهم، بالإضافة إلى الأجر الزهيد حرمتهم من المنح والضمان الاجتماعي، حتى العطلة السنوية لم يكن من حقهم الحصول عليها.كنت صارما وحازما بالمفهوم السلبي، لأنني أتصرف بشدة عندما يتعلق الأمر بواجباتهم، أما حقوقهم فكانت آخر اهتماماتي، وما شأن عمال ضعاف لا حول ولا قوة لهم أمام بطش رب العمل وجبروته، رب العمل الذي تناسى وجود الرقيب القريب من العباد أكثر من حبل الوريد، نعم إنه حالي بعدما انغمست في جني الأموال وتنكّرت لحقوق العمال، ولأن دوام الحال من المُحال، فإنهم تضامنوا لرفع الغبن عن أنفسهم فما كان منهم إلا الانسحاب من دون إشعاري، لأجد نفسي وحيدا شأني كصاحب قصة الرجلين في سورة “الكهف” الذي رزق الله كلا منهما جنة خضراء مثمرة فقال المتكبر على نعمة الله أنها لن تبور أبدا “ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا“. موقف العمال جعلني أخسر كل صفقاتي، لأنني تأخرت عن مواعيد التسليم مما انعكس سلبا على سمعة المؤسسة، لقد خسرت كل شيء والأكثر من ذلك خرجت من هذا المشروع صفر اليدين، بعدما استثمرت أموالي في مجال آخر فلم يكتب لي النجاح.إنها العدالة الإلهية، والنتيجة الحتمية لكل عنيد متمرد على أحكام الله، لقد دفعت ثمن الدنيا ويا ويلي من عقاب الآخرة لأنني ظلمت العباد واخترت منذ البداية السير في طريق الحرام، لذلك أناشدكم إخواني الكرام الترفّع عن هذه الأعمال التي تُلقي بصاحبها في قعر الأهوال، فالأمر لا يتعلق بالتهاون في طاعة من شأن صاحبها أن ينال الصفح والغفران لأنه مرتبطة بالخالق لأنه عفوّ كريم، بل الأمر أعظم لأنه يتعلق بمعاملات مع أفراد إن لم يصفحوا ولن يصفحوا سينال الذنب والعقاب.
رشيد/ باتنة