إعــــلانات

هذه قصة علاقتي بالشاذلي خلال الثورة.. وهكــذا أرادوا استغلالنــــا كعصـــا سياسيــة

هذه قصة علاقتي بالشاذلي خلال الثورة.. وهكــذا أرادوا استغلالنــــا كعصـــا سياسيــة

يكشف وزير الدفاع الأسبق الجنرال المتقاعد، خالد نزار، في هذه الحلقة عن ظروف التقائه بالرئيس الراحل، الشاذلي بن جديد، خلال الكفاح المسلح بالمنطقة الأولى، وكذا بن شريف، وكيفية مروره عبر خط «شال وموريس» إلى الحدود لجلب السلاح، إلى جانب مجاهدين آخرين، كما يتحدث عمّا يعرف بـ«كومبلو» 1958 الذي تسبب في إعدام عدد من المجاهدين بتهمة التأمر ضد الحكومة المؤقتة وضد الثورة وكذا الجيش، كما تحدث عن ظروف التقائه بالقائد العام السابق للدرك الوطني العقيد المتقاعد، أحمد بن شريف. كان الرئيس الراحل، الشاذلي بن جديد، رئيسا للمنطقة الأولى قبل التحاقي بها، فقد كان معه نواب من بينهم النائب السياسي، عبد القادر عبد اللاوي، الذي هو حاليا جنرال متقاعد، وأحدهم استشهد في الجبل ويدعى، أحمد ترخوش، كان نائب استطلاع، أما أنا فالتحقت كنائب عسكري، صحيح أنه قبل أن ألتحق كنت في مدارس جبهة التحرير وخاصة مدارس التكوين ومدرسة ما بعد تكوين الإطارات في الكاف أو ناس الهندسة بالقرب من ساقية سيدي يوسف، وطبعا كنت ألتقي بـالجنود الذين كانوا قد جاءوا من الداخل من الولايات والوحدات، وحتى في تدريسي كنت أتلقى تكوينا حول طريقة العمل وطريقة القتال عند المجاهدين، ولم تكن الأمور غريبة بالنسبة لي لما التقيت بهؤلاء المسؤولين ورأيت كيفية عملهم، وهذا لم يكن غائبا علي لأن حرب العصابات تلقينا عليها تكوينا جيدا ودرسناها في المدارس والكليات وكنت أعلم أن هذه الطريقة كانت مستعملة.

لم تكن بيني وبين الشاذلي أية مشاكل عندما كنت نائبا له

كنت نائب الشاذلي بن جديد، بعدما التحقت، وفي الحقيقة أن كل المجاهدين كانوا في علاقات أخوية لأنهم يعيشون مع بعضهم البعض، وكنا نسكن في «ڤربي» واحد نعيش في الجبل سواء لمّا نكون في العمل أو نكون في زيارة القرابة التي كانت متواصلة والإحترام كان سائدا بيننا، وطبعا كان هو المسؤول وأنا كنت نائبا والاحترام كان متبادلا وأنا أحترمه كمسؤول وهو كان يحترمني كنائب، يستشيرني وأستشيره، وأسمعه ويسمعني وكانت الأمور هكذا حتى افترقنا وذهب. لما كنت قائد وحدة في بداية الستينات بعدما جاء بومدين وقام بعملية إعادة تنظيم الوحدات التي كانت مقسمة إلى ناحيتين، الناحية الشمالية الكبرى، وقسمت الحدود من الغرب، ومن البحر قسمت نڤرين إلى ناحيتين، إذ لم تبق التقسيمات على طريقة النواحي التاريخية، وأصبحت نواحي على جنوب طول الحدود.هناك الكثير من الناس ينتقدون ويقولون إن القاعدة الشرقية من المفروض أن لا تكون والصومام لم تعترف بها، وكيف يعترف بها، كريم وعمران، ولكن كانت عندهما نظرة استراتيجية مكّنتهما من تنظيم العملية على مستوى الحدود لتسهيل عملية دخول الأسلحة، كون الفكرة السائدة أنذاك هي أن كل شيء يأتي من الداخل، لكن الأمور بعد ذلك تغيرت. ولما التحقت أنا، قائد المنطقةو لم يكن عمار بوڤلاز، لأن قائد المنطقة كان قد أعدم في «كومبلو « 1958، وهو ما سمي بـ«كومبلو» العقداء مع العقيد لعموري، نواورة وعواشرية وهو من كان قائد المنطقة الذي هرب مع بن سالم والذي كان ضابط صف في ثكنة البطيحة في سنة 1956، وبعده واصل عمله في الثورة وترقى حتى ارتقى إلى رتبة عقيد، وبعده تم مقاضاته في ذلك الوقت في ما يسمى بـ«كومبلو 58 «بعد خلق جبرة، أعدموا بتهمة التأمر ضد الحكومة المؤقتة وضد الثورة وكذا الجيش بصفة عامة، وكان هؤلاء قد قصدوا الحكومة المؤقتة ولم يقصدوا الحدود فقط، ولكن الناس الذين قاموا بها من النواحي التي كانت على الحدود، سواء الناحية الخامسة أو السادسة الخاصة بالولاية الأولى.الرئيس بن جديد كان رئيس المنطقة الأولى، وكان يكلفني بما نسميه بعمليات غير مبرمجة «عمليات فجائية» سواء عندما يخرج العسكر أو نحن من نقوم بها، وتوجد أخرى مبرمجة، ومعناها على طول الحدود، مثلا ثلاث أيام، أسبوع وحتى 15 يوما، وكنت أتحرك داخل المنطقة كما كنت أتحرك أيضا في النواحي، لأن المنطقة فيها من ثلاثة إلى أربع نواحي، ناحية على طول الحدود وناحية بالداخل، واحدة جهة القالة، وواحدة أخرى جهة جبال بوعباد بعنابة وأخرى بجهة الريقية في طريق القالة - عنابة. قمت بتمرير وإخراج بعض الضباط في ذلك الوقت، بالمنطقة الحدودية، لم أكن وحدي بل كانت كل النواحي على طول الحدود مهمتها ما يسمى بتمرير الوحدات بالأسلحة إلى الجزائر والولايات، ونحن خاصة في الولاية الثالثة والثانية، وفي بعض الأحيان حتى الولاية الرابعة.

بن شريف نجا من الموت و شريكه استشهد أثناء دخوله تونس

وبالنسبة لبن شريف، فقد وصل حتى إلى الولاية الرابعة والنائب الخاص به مات في جبل بالقرب من الحدود ببني صالح، بعدما كانت معركة هناك، حيث مرّ بن شريف من جهة وهو من جهة أخرى، وبالنسبة لدخول الوحدات وإعادة دخول الوحدات في الداخل كانت في السابق النواحي العسكرية التي كانت موجودة في القاعدة الشرقية هي المكلفة بدخول السلاح إلى داخل الولايات، ومعناه أن يتم تكوين وحدات من هذه النواحي ويتم تزويدها بالأسلحة ويتم إدخال عند كل واحد بندقيتين وقذيفتي «مورتر» وألف خرطوشة، ونحن نعلم أنه خسرنا كثيرا أثناء عملية دخول الوحدات، ووقعت خسائر كبيرة بعد التقاء الوحدات مع الجيش الفرنسي، وبعدها كانت الولايات تبعث بقوافل من أشخاص مجندين جدد والأكثرية منهم جدد ومعهم من أربعة إلى ستة مسلحين وآخرين غير مسلحين، مسلحون كانوا قدماء في الجيش لهم تجربة يدخلون بهم إلى الحدود إلى غاية التكوين وحمل السلاح، لإعادة إدخالهم إلى البلاد وولاياتهم.

 هناك مسؤولون أرادوا استعمال ناقلي الأسلحة كعصا سياسية

وبعدها جاء ما يعرف بتكوين الخطوط المكهربة، أولا خط «موريس» في 57 وبعده خط «شال» في 59، خاصة في آخر صيف هذه السنة، أين بدأت العملية وأصبحت الأمور صعبة والناس الذين كانوا قد جاءوا لأخذ السلاح وتدخل للرجوع إلى الولايات، حيث أصبحت الأمور صعبة. ومن جهة أخرى، يوجد معهم مسؤولون وللأسف لابد من أن نقولها «كان  هناك مسؤولون يريدون إبقاءهم هناك لاستعمالهم كعصا سياسية، كانت مجهزة، لأني لم أفهم».

يتبع

رابط دائم : https://nhar.tv/Z5kJz