هـل أتجاوز محنتي بالزواج من رجل يُحبّـني؟
سيّدتي.. لم أجد سواك صدرا حنونا أبثّ له بما يخالجني من هموم، فقلبي يكاد ينفطر من شدّة الحسرة والألم بسبب شخص أدمى فؤادي وضربني في الصميم؛ حيث إن نفسي سوّلت لي أن أفتح قلبي لشخص لم يقدّر فيّ جميل الإحساس والحب، فعبث بمشاعري وتلاعب بي طيلة 3 سنوات، ليتركني بمجرد أن وجد فتاة أحسن مني مالا وجمالا، فكان وقع الصدمة عليّ كبيرا لدرجة أني لم أتحمّل الأمر وغادرت الجامعة وأنا كلي تصميم على عدم العودة إلى أي شيء يذكّرني بالحبيب الخائن.أيامي لم تكن كما كنت أشتهي، فالتشاؤم بات رفيقي والإحساس بالفشل بالكاد يفارقني، وهذا ما دفعني لخوض تجربة الأعمال الحرة التي نجحت فيها بجدارة واستحقاق، إلا أن هذا لم يشفع لي في نسيان تجربتي الفاشلة التي دفعتني إلى أن أترفّع عن العلاقات العاطفية حتى الجادّة منها.مشكلتي بدأت عندما تعرّفت بشخص في غاية الأخلاق والنبل، شخص لا يخلط الماديات بالأمور المعنوية، شخص يعطي الكثير من الاهتمام للمرأة ككيان وعنفوان، المرأة التي كمالها من كمال الرجل، هي الأنثى التي ومهما بلغت من العلم والجاه إلا أنها تحتاج لرجل يحميها ويقف إلى جانبها.لا أخفيك سيدتي.. أني لم أكن لأستسيغ الموضوع من أصله، إلا أني قبلت على الأقلّ بمنح هذا الشاب فرصة حتى يعبّر لي عن مكنوناته وخوالجه، ولا أخفيك أني أُعجبت بالفكرة إلا أن الخوف كان دائما رفيقي؛ حيث إن التوجّس من الخسارة وفقدان الرجل الذي بدا لي في غاية الوقار والحنان لم يعد يبرح مخيلتي، أنا في غاية الأسى سيدتي؛ فهل يجوز أن أتزوّج برجل لا أحبه إلا أني متأكدة من أنه متيّم بي، أنا متوجّسة من قرار قد لا يخدم حياتي كلها ويهدمها؛ فدلّيني على ما من شأنه أن يريحني باللّه عليك.
الحائرة من الشرق
الرّد:
من الجميل في الدنيا أن نجد من يداوي جراحنا ويلملم أشلاءنا المبعثرة بعد عناء ومشقة، وأظن أن هذا وإن دلّ فإنما يدلّ على حسن حظك؛ وبأن الله عوّضك عما عشته من معاناة مع حبيب لم يقدّر مشاعرك؛ وكاد أن يقضي على كل جميل فيك.خرجت من حالة الحزن التي كنت فيها بحالة من القوة أي نعم، لكن بكثير من الأمور السلبية التي أتت على حياتك ومشاريعك المستقبلية؛ حيث إنك عمّمت قاعدة الخداع والمكر على جميع الرجال، لدرجة أنك ستخسرين قلبا محبّا صادقا لا لسبب إلا لأنك مازلت تعيشين على وقع صدمة؛ الأجدر بك أن تجعليها في خانة النسيان.لا ذنب لرجل التمس منك الكثير من الودّ والأمل، حتى يدفع ثمن غدر رجل آخر لا يجوز لك أن تتذكّريه في الوقت الراهن، حيث إنه ولولا ستر الله لكنت اليوم إنسانة محبطة فاشلة، حيث إنك خرجت من نكستك مرفوعة الرأس بمزاولتك عملا كسى حياتك بالجدية والمنفعة. كما أنه لا يجوز لك أن تتملّصي من فرصة كهاته وبهذه الطريقة التي تدلّ على رغبتك في إيذاء نفسك وإلحاق الضرر بها؛ على الرغم من أنك تحتاجين إلى من يقف إلى جانبك ويعوّضك غدر الزمان. ثم تيقّني من أن الحب سيكون لا محال بعد ألفتك بهذا الشخص الذي لن يتوانى عن بعث الفرحة والسعادة في حياتك ومهما كان؛ لأنه يحبك كثيرا ويسعى إلى إرضائك. وهذا هو تماما حال أمهاتنا وجداتنا اللواتي عشن حياة زوجية ولا في الأحلام بالألفة والتوادّ بينهن وبين رجال لم يكونوا ليعرفوا عنهم شيئا.من دون أي تفكير.. أدعوك أختاه أن تفتحي أبواب قلبك على مصراعيها للفرح والحبور، لأن رفض النعم ينجرّ عنه الكثير من الأمور السيئة كالندم مستقبلا وكره الذات والناس، ناهيك عن حبّ العزلة والرغبة في إلحاق الأذى بكيانك، وما دمت قد تقبّلت هذا الشخص؛ لأنه يحبك ويرغب فيك في الحلال، فيجب عليك أن تحاولي منح نفسك فرصة ثانية على الأقل حتى تبيّني لمن طعن فؤادك بخنجر الخيانة؛ أنك أبدا لم ولن تنكسري، كما أنه من حقك أن تتزوّجي وتنجبي وتكوّني أسرة سعيدة عوض البقاء في الحسرة والحيرة، لا تفوّتي فرصة قد لا تتكرّر مرّة أخرى؛ وليكن قرارك صائبا في اختيار من يستحق قلبك وتعيشين إلى جانبه الأمل بدل الألم.
ردّت نور