هكذا بيعت عمارة في ديدوش مراد لأربع فتيات بـ30 مليونا
قاطنوها سيطردون من منازلهم بداية من الغد
مسيّر العمارة حوّل بعقد بيع ملغى ملكية العمارة إلى بناته الأربع
المعمرة الفرنسية طالبت ببيعها للسكان أو للدولة فقط
طالب سكان عمارة 14 شارع ديدوش مراد بالجزائر العاصمة من والي الجزائر، عبد القادر زوخ، والمفتش العام، بفتح تحقيق فيما أسموه بالتلاعب في ملكية العمارة التي يقطنونها، وذلك منذ أزيد من 35 سنة.
قال قاطنو العمارة إنهم لم يتمكنوا من اقتناء مساكنهم التي يستأجرونها والتي تعود ملكيتها لإحدى المعمرات الفرنسيات، وهذا بعدما صدر مؤخرا في حقهم حكم قضائي من المحكمة الابتدائية بسيدي امحمد يقضي بطردهم من العمارة، وسيتم تنفيده في حق أربعة سكان غدا.
وتعود حيثيات القضية إلى سنة 1989، حيث ألغى مجلس الدولة عقد ملكية المدعيات وهن أربع شقيقات بنات «سعيد. ب»، وهو محامي ومسير العمارة بعد رحيل المعمرة الفرنسية، فضلا عن حكم قضائي من الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا. ورفع السكان دعوى قضائية ضد المدعيات أمام قسم العقاري الأول في 15 جانفي 2018، يحمل رقم 5953، التمسوا فيها إبطال عقد البيع الخاص بالعمارة محل النزاع، والتي تم بيعها لهم عن طريق عقد ملغى بقيمة 30 مليون سنتيم، وهذا لعدم توافر الشروط حسبما تحوز عليها «النهار».
وحسب قرار المحكمة العليا الصادر في 12 أفريل 1992 القاضي بإبطال قرار والي الجزائر العاصمة في 21 جانفي 1988، والذي سمح من خلاله للمعمرة الفرنسية بالتنازل عن العمارة للشقيقات الأربع اللاتي رفعن دعوى ضد السكان لطردهم.
وحسب المعلومات التي تحوزها «النهار»، فإن الوالي استعمل حق الشفعة للدولة من أجل استرجاع العمارة وليس من أجل التنازل عنها لأشخاص آخرين، خاصة وأن والي الجزائر العاصمة سنة 1988 قد قال في قراره بأنه سيستعمل حق الدولة في شفاعة من أجل استرجاع العمارة.
وأكد السكان في مراسلتهم لوالي العاصمة، بأن المالكة الأصلية للعمارة، حسب الوثائق التي تحوز عليها «النهار»، قد طلبت من محاميها بالجزائر عدم التنازل عن العمارة لصالح بنات المسير وإنما أكدت رغبتها في التنازل عنها إما للمستأجرين أو لصالح لدولة، كما صرحت بأنها لم تعلم بعملية إبرام البيع لدى الموثق، وراسلت والي العاصمة ووكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي امحمد لإبطال عقد البيع، كما أن مالكة العمارة تحصلت على قرار يقضي بإبطال عقد البيع سنة 1994.
وفي سياق ذي صلة، فإن رئاسة الجمهورية قد وجهت في إرسالية تحمل رقم 707 لوزير العدل في 9 أفريل 2018، لاتخاذ الإجراءات اللازمة بخصوص القضية، وهذا بعد مراسلة السكان رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، بخصوص التظلم الواقع في حقهم، بعد صدور أحكام قضائية تقضي بطردهم من منازلهم.
قال إن السكان مظلومون في القضية.. رئيس بلدية الجزائر الوسطى:
«راسلت كل الجهات الوصية لإنصاف السكان وعلى الدولة التدخل»
قال رئيس بلدية الجزائر الوسطى، عبد الحكيم بطاش، بأن ملف العمارة رقم 14 في شارع ديدوش مراد فيه شك، وعلى الدولة ووالي الجزائر العاصمة التدخل لإنصاف السكان المستأجرين في العمارة، الذين سيتم طردهم، مؤكدا بأنهم ضحايا ولديهم كل الوثائق التي تثبت هذا الأمر.
وقال بطاش في اتصال مع «النهار»، بأنه قد راسل والي الجزائر العاصمة والوالي المنتدب لاتخاذ الإجراءات اللازمة ووقف قرارات الطرد الصادرة بحق السكان، وفتح تحقيق معمق في القضية، مؤكدا بأن السكان قد راسلوا رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، بهذا الخصوص، مشيرا إلى أن السكان يشغلون العمارة منذ سنوات الستينات، وهم أولى بالبقاء، فيها بعد إعادة استرجاعها في إطار حق الشفاعة الذي تحوزه الدولة، مؤكدا بأن مصالحه تواجه قضايا عديدة مماثلة خلال الفترة الأخيرة، أين يقوم الخواص بطرد المستأجرين، خاصة بعد إعادة تهيئة العمارات.