هكذا تحايلت شركة «القمار» على خزينة الدولة للاستحواذ على 23 مليارا
تضارب في قيمة ديون الشركة بين المدير الأسبق والسابق والفارق بلغ 17 مليارا
مدير المالية بالشركة: «لم أعلم بمراسلة المدير السابق للاتحادية بشأن تسديد الديون المقدرة بـ5 ملايير و900 مليون»
مدير الشركة أحمد ريان: «لا تحدثوني عن القضية»
تحايلت شركة سباق الخيل والرهان المشترك في سابقة خطيرة على الحكومة والخزينة العمومية التي سددت ديون الاتحادية الجزائرية للفروسية بقيمة مبالغ فيها، وهي الديون التي كانت استفادت منها الاتحادية من قبل، وتم تسديدها من قبل الخزينة بموجب قرار صادر عن مجلس وزاري مشترك.
تسبب سوء التسيير الحاصل من طرف مسؤولي شركة سباق الخيل والرهان المشترك في تبذير المال العام بقيمة قاربت أربعة وعشرين مليار سنتيم، بعدما أقنعوا الخزينة العمومية بتسديد ديون مؤسستهم للمرة الثانية على التوالي في ظرف يقل عن أربعة وعشرين شهرا، حيث أن هذه الأخيرة كانت تحصلت على مستحقاتها مباشرة عقب المجلس الوزاري المشترك الذي انعقد بتاريخ الرابع من شهر نوفمبر عام 2014، الذي فصل نهائيا في مسألة ديون الشركة، بعدما أمر رئيس الجهاز التنفيذي بشراء ديونها التي قدّرت بمائتي مليار سنتيم.
وتكشف الوثائق التي تحصّلت عليها «النهار» في هذا الخصوص، بأن المدير السابق بالنيابة كان قد راسل مدير الخزينة العمومية، وأكد له بأن ديون الاتحادية الجزائرية للفروسية قد سددت وقدّرت بخمسة ملايير و900 مليون سنتيم، وأن المبلغ الذي تطالب به اليوم غير مبرر بناء على وثائق وحسابات موثّقة.
وتكشف مراسلة بعث بها مسؤولون بالشركة إلى مدير عام الاتحادية الجزائرية للفروسية، حملت رقم «170» وموقعة بتاريخ 31 ماي 2016، بعدما طالب هذا الأخير بمستحقاته، لترد شركة سباق الخيل بأن وضعية الاتحادية ستسوى في أقرب الآجال الممكنة، وفعلا تم ذلك بتاريخ 8 أوت 2016، وتم التوقيع على بيان المصالحة من طرف المدير العام للشركة، ومدير المالية والمحاسبة، والمدير العام للاتحادية الجزائرية للفروسسية وأمين مال الاتحادية الجزائرية للفروسية، والذي تم بموجبه تثبيت الديون المستحقة والمقدرة بـ23 مليارا و900 مليون سنتيم.
وبعد مرور ثلاثة أسابيع فقط على بيان المصالحة بين شركة سباق الخيل والرهان المشترك، وقع المدير العام للخزينة العمومية «فيصل تدنيت» بتاريخ 31 أوت 2016، على قرار تحصلت «النهار» على نسخة منه، يمكّن الاتحادية الجزائرية للفروسية من الحصول على مستحقاتها والمقدرة بـ23 مليارا و900 مليون سنتيم.
وثيقة رسمية تؤكد بلوغ ديون اتحادية الفروسية 5 ملايير و900 مليون وليس 23 مليارا
وبالإستناد إلى المراسلة التي كان قد بعث بها المدير السابق بالنيابة لشركة سباق الخيل والرهان المشترك «طه حموش» الحاملة لرقم «19» والمؤرخة في 28 جانفي 2016 موجهة إلى المدير العام للخزينة العمومية، حول مستحقات الاتحادية الجزائرية للفروسية العالقة لدى الشركة، والتي كانت كرد على مراسلة وجّهها مدير الخزينة، أكد حموش بأن السلطات قد اشترت ديون الشركة خلال المجلس الوزاري المشترك المنعقد بتاريخ الرابع نوفمبر من عام 2014، والذي تم خلاله التوضيح بأن ديون اتحادية الفروسية النهائية طيلة الفترة الممتدة 2010 /2014، قد قدّرت بخمسة ملايير و900 مليون سنتيم، أما بخصوص الديون التي تطالب بها الاتحادية والتي قدّرت بـ29 مليارا، فإنه لم يتم تبريرها من طرف أية خبرة محاسبية. كما أن هذا المبلغ الذي تطالب به الإتحادية الجزائرية للفروسية -يضيف المدير السابق- غير مسجل إطلاقا على مستوى شركة سباق الخيل، ولا وجود لأي مراسلة وجهت إلى وزارة الفلاحة من أجل التكفل بالدين.
كما أشار المدير السابق بالنيابة إلى أن الاتحادية التي تطالب بأموالها لم تقم حتى بالتصديق على حساباتها خلال انعقاد الجمعية العامة، قبل أن يرفق مراسلته بنسخة من القرار الرسمي الصادر عن المدير العام للخزينة العمومية «ف.تدنيت» بتاريخ 15 نوفمبر 2015 والحامل رقم «402»، تتوفر «النهار» على نسخة منه، والذي يؤكد تكفل الخزينة بدفع ما يفوق واحد وخمسين مليار سنتيم من أجل تسديد ديون عدة مؤسسات تابعة لقطاع الفلاحة منها 5 ملايير و900 مليون سنتيم عبارة عن ديون تخص الاتحادية الجزائرية للفروسية، حيث طالب المدير العام للخزينة مسؤولي شركة سباق الخيل آنذاك بالتقرب من مصالحه وتقديم الأدلة الكافية التي تثبت تسديد ديونها.
مدير المالية يعترف بغياب مبررات دين اتحادية الفروسية ويوقع على قرار التسديد!
كشف مدير المالية والمحاسبة بشركة سباق الخيل والرهان المشترك «س.نايت نعمان» أن مهمة محافظ الحسابات التي قام بها على مستوى الشركة حول الفترة الممتدة بين 2011 و2015 وحتى 4 سبتمبر 2016، قد أثبتت بأن الحصيلة السنوية للمؤسسة طيلة تلك الفترة لم يتم التصديق عليها. أما بخصوص مستحقات الاتحادية الجزائرية للفروسية، فإن هذه الأخيرة -حسب مراسلة مدير المالية والمحاسبة- وإلى غاية 31 أكتوبر 2014، لم تقدم الاتحادية ولا وثيقة تصالح تبرر وجود ديون عالقة تخص الاتحادية.
مدير المالية والمحاسبة بشركة سباق الخيل للنهار
«لم أكن أعلم بوجود مراسلة للمدير السابق للشركة عندما وقّعت على مستحقات اتحادية الفروسية»
اتصلت «النهار» بمدير المالية والمحاسبة بشركة سباق الخيل والرهان المشترك، «س. نايت نعمان» من أجل معرفة الأسباب التي كانت وراء التناقض في التصريحات والتوقيعات، بعدما أكد من جهته بأن الاتحادية الجزائرية للفروسية لم تتوفر على أية وثيقة مصالحة من أجل الحصول على مستحقاتها، ومن جهة أخرى يوقّع رفقة المدير العام للمؤسسة على بيان المصالحة المثبت لقيمة مستحقات الاتحادية، وهذا في وقت كان المدير السابق بالنيابة قد أكد في بيان رسمي بأن الاتحادية قد تحصلت على مستحقاتها، بأنه يجهل وجود مراسلة من هذا القبيل محررة من طرف مسؤوله السابق، وقال بصريح العبارة في اتصال مع «النهار»: «والله لا أعلم بوجود وثيقة كان قد بعث بها طه حموش إلى مدير الخزينة العمومية».
مدير شركة سباق الخيل: «لا تعليق لدي»
رفض المدير العام لشركة سباق الخيل والرهان المشترك، أحمد ريان، الذي أقيل بحر الأسبوع المنصرم من منصبه وتم استخلافه بمدير جديد، الإدلاء بأية تصريحات بخصوص الفضيحة، وقال بصريح العبارة «ما عندي حتى تصريح واسألوا المدير الحالي للشركة للرد على تساؤلاتكم». ويأتي هذا التصريح في وقت كان مسؤولا عن القضية بالنظر إلى توقيعاته، إلا أن تصريحاته حصرها في «كنت مديرا ولا تصريح لدي».