هكذا نهب مهند السوري 110 مليار من الجوية الجزائرية!
الفضيحة تعود إلى عهد بن ويس وتم اكتشافها في عهد بوعبد اللّه واستمرت في عهد بولطيف
تكشف وثائق رسمية بحوزة ”النهار”، عن فضيحة ثقيلة هزّت شركة الخطوط الجوية الجزائرية، مخبأة في الأرشيف، بعد توقيعها على عقد مع وكيل سوري ينشط بالعاصمة دمشق، بصفته وكيل عام لبيع التذاكر وشحن الأمتعة الخاصة بالمسافرين والذي استنزف 9 ملايين و900 ألف أورو، أي ما يقارب الـ110 مليار سنتيم، من خلال تضخيم الفواتير طيلة 12 سنة كاملة اعتبارا من نوفمبر 2001 وإلى غاية مارس 2013.وقعت شركة الخطوط الجوية الجزائرية على عقد تتوفر ”النهار” على نسخة منه، مع أحد الشركاء السوريين المختصين في بيع تذاكر مسافريها خارج الوطن وبالتحديد بالعاصمة دمشق ويتعلق الأمر بـ”NOURA WINGS ” لصاحبه مهالدين مهند دباغ يوم 26 نوفمبر من عام 2001 من جهة، والمدير التجاري بالمؤسسة المدعو ”ن.ك. تواتي” من جهة أخرى، وهي السنة التي كان فيها امحمد الطيب بن ويس على رأس الشركة، حيث تعهد ”مهند” السوري في العقد على احترام بنوده وعدم التلاعب بالمال والحصول فقط على حقوقه المادية والمحددة بـ9 من المائة من إجمالي العائدات، كما تعهد بتقديم خدمة تكون في مستوى تطلعات شركة الخطوط الجوية الجزائرية وتخصيص مكتب بالمجان لشريكه في العقد، فيما تعهد المدير التجاري للشركة بعدم تقديم أسعار منخفضة لأي شريك آخر عدا ”NOURA WINGS”.وحسب مضمون العقد دائما، الذي بقى ساري المفعول لمدة خمس سنوات، فإن الوكيل السوري قد تعهد أيضا بتقديم صك ضمان للجوية الجزائرية قدره 50 ألف دولار يصرف بإحدى البنوك اللبنانية.الوكيل السوري مهالدين مهند، وبمجرد توقيعه على العقد الذي أصبح ساري المفعول يوم الـ26 نوفمبر من عام 2001، راح يتجاوز ما تم الاتفاق عليه مع شركة الخطوط الجوية الجزائرية إلى غاية 2009، وحقق أرباحا طائلة بعد تضخيمه للأسعار المتفق عليها بثلاثة أضعاف بتواطؤ مع أشخاص كانوا يمثلون المؤسسة هناك، حيث تم الاتفاق على تحديد سعر يتراوح بين 60 و66 ليرة أي ما يعادل 1 أورو عن الكيلوغرام الواحد للحمولة، إلا أن مهند كان يعتمد تسعيرة تتراوح بين 3,5 و 4 أورو أي ما يعادل 188 ليرة سورية.التضخيم المبالغ فيه في التسعيرة مكن صاحب ”NOURA WINGS” من تحقيق أرباح طائلة وعلى مدار ثماني سنوات كاملة، دون أي تحرك أو تحقيق من طرف إدارة الجوية حول ممارسات الشريك السوري، رغم تواجد ممثل لها بالعاصمة دمشق ويتعلق الأمر بالمدعو ”لحسن مسعودي”، وهو ما يؤكد وجود فرضية تواطؤ بين الأخير ومهند من أجل نهب أموال الجوية الجزائرية، غير أن التفطن للقضية كان عام 2009 أي مباشرة بعد استدعاء الأخير ”مسعودي” من طرف الشركة وتعيين ”محالي محمود” خلفا له، هذا الأخير الذي اكتشف خيوط الفضيحة وراح يبعث بـ”تلكس” تتوفر ”النهار” على نسخة منه بتاريخ 7 مارس 2009 إلى الأمين العام لشركة الخطوط الجوية الجزائرية يبلّغه من خلاله بالتجاوزات الحاصلة من طرف ”NOURA WINGS”، كما طالبه بإيفاد لجنة للتحقيق في القضية، ليتم الرد على التلكس في نفس الشهر وبالتحديد يوم العاشر منه، وبنفس الطريقة أي ”تلكس” آخر يتم فيه الكشف عن الأسعار المضخمة من طرف مهند والتي تم رفعها إلى سقف 188 ليرة سورية.وبعد مرور أربعة أيام فقط عن ثاني تلكس يقوم السيد محالي بإرسال تلكس آخر إلى الأمين العام يؤكد أن عملية التضخيم انطلقت سنة 2004 واستمرت إلى غاية 2008 كما أكد أيضا على أهمية إيفاد لجنة للتحقيق في الفضائح.
مليونان و100 ألف أورو ثغرة مالية اكتشفها أول فريق تحقيق أوفده وحيد بوعبد الله
وبعد المراسلات العديدة والمتعددة التي بعث بها ممثل الجوية الجزائرية بالعاصمة دمشق إلى المديرية العامة للخطوط الجوية الجزائرية، قامت إدارة المؤسسة وبأوامر من الرئيس المدير العام السابق وحيد بوعبد الله، بإيفاد لجنة للتحقيق حول ممارسات الشريك السوري وأعدت تقريرا مفصلا بتاريخ 30 أفريل 2009، حول قيمة المبالغ المالية المختلسة بتواطؤ من الممثل السابق للشركة بسوريا مسعودي لحسن، الذي عمَّر هناك لسبع سنوات كاملة، وهو التقرير الذي يؤكد تلقي الفريق المحقق عدة صعوبات، خاصة من حيث توفر الوثائق التي تكشف عن الأسعار المعتمدة مما جعل المحققين يستعينون بأحد وكلاء العبور الذي ساعدهم في الكشف عن الأسعار المعتمدة من طرف صاحب وكالة ”NOURA WINGS”.وقد اكتشف المحققون ثغرة مالية قدرها 32,089,014,00 ليرة سورية أي ما يعادل 517,564,75 أورو وهي ثغرة ضخمة وخسائر كبيرة بالنسبة للجوية الجزائرية.
إنهاء مهام مفجر الفضيحة بسوريا بعد بلوغ معلومات تؤكد وجود نية لدى مهند للتخلص منه
بتاريخ 15 جوان من عام 2009، تم عقد اجتماع سري لدراسة الوضع العام للطريقة التي يتعامل بها صاحب وكالة ”NOURA WINGS” مع الجوية الجزائرية والأسباب التي كانت تترك هذا الوكيل ينهب أموال الشركة وبتواطؤ من؟ وهو الاجتماع الذي تقرر خلاله استدعاء مفجر الفضيحة محالي محمود وتعيين خليفته هناك، ليقع الاختيار على المدعو مومني بن عيسى، حيث استفسر محالي عن الأسباب التي كانت وراء استدعائه لتكون الإجابة محصورة في أن إدارة المؤسسة تلقت معلومات تفيد بوجود نية من طرف أشخاص مافياويين سوريين موالين لمهالدين مهند دباغ ينوون التخلص منه وقتله.
رسالة النقل الجوي تثبت خرق مهند للتسعيرات المعمول بها من طرف ”IATA” وتكشف تحويل أموال بالليرة السورية
وخلال الاجتماع دائما، تم التطرق إلى عجز الفريق المحقق في قضية نهب الأموال من طرف الوكيل السوري عن التحقيق حول التعاملات الخاصة بسنتي 2001 و2002 بسبب غياب الوثائق بأرشيف ”NOURA WINGS” مما جعل التحقيق يدور حول التعاملات التجارية للفترة الممتدة من سنة 2003 إلى غاية 2009 وهو التحقيق الذي كان يستند أيضا على رسالة النقل ”LTA” والتي كشفت عن عدم احترام مهند للتسعيرات المحددة من طرف الاتحاد الدولي للنقل الجوي ”IATA”.حيث تم التأكد بعد الاستعانة برسالة النقل الجوي عن وجود ثغرة مالية قدرها 93340233 ليرة سورية أي ما يعادل 1505488 أورو، مما جعل مدير ”FRET” السيد حداد يكشف في تقريره الخاص بالاجتماع تتوفر ”النهار” على نسخة منه، وجود تحويل مبالغ مالية إلى سوريا.
14 سبتمبر 2009 يتم فسخ العقد مع الوكيل السوري
قرر وحيد بوعبد الله الرئيس المدير العام السابق لشركة الخطوط الجوية الجزائرية فسخ العقد مع الشريك السوري ”NOURA WI NGS” بعدما كشفت نتائج التحقيقات تحويل مبالغ مالية ضخمة، وفعلا تم فسخ العقد يوم 14 سبتمبر من عام 2009 حيث أكد الموقِّع على العقد السيد عثمان عجريد، تطهير الوضع المالي بين الجوية الجزائرية ومهند وإبلاغ 3 وكلاء آخرين بخبر فسخ العقد من أجل تمكينهم من تقديم عروضهم للتعامل معهم من جديد.
تجديد العقد مع المحتال السوري بعد 3 أيام من فسخه
والغريب في الأمر أنه وبعد مرور ثلاثة أيام فقط عن تاريخ فسخ العقد مع المتعامل السوري، قامت إدارة الجوية الجزائرية بتجديد العقد مع نفس الوكيل، وكان ذلك بتاريخ 17 سبتمبر 2009 ومن طرف نفس الشخص السيد عجريد مدير المبيعات والشبكة بالمؤسسة، مع وجود اختلاف بسيط من حيث اللغة التي حرر بها البلاغ والمتمثلة في الإنجليزية بعدما كان قرار الفسخ باللغة الفرنسية.
المتسبب في تحويل 2 مليون أورو إلى سوريا هو من يوقّع على العقد الجديد مع مهند!
وقد تم تجديد العقد بتاريخ 16 ماي 2010 من طرف لحسن مسعودي الشخص الذي كان ممثلا للجوية الجزائرية بسوريا في الفترة التي نهب فيها مهند مبالغ مالية ضخمة، والتي امتدت من 2001 إلى غاية 2009 وهو العقد الصالح لمدة خمس سنوات كاملة ابتداء من تاريخ 27 نوفمبر 2009 إلى غاية 2014 مع رفع قيمة صك الضمان إلى 200 ألف دولار بعدما يقدر بـ50 ألف دولار في العقد الأول.واللافت للانتباه، في العقد الثاني، هو وجود توقيعات بالجملة شملت حتى وزارة الشؤون الخارجية بتوقيع ملحقها خليفي محمد.
12 سنة عمر مسلسل مهند ينهيها نجل الراحل عبد الحق بن حمودة في مارس الماضي
ورغم التجاوزات الحاصلة من طرف الوكيل السوري ”NOURA WINGS”، إلا أن محمد الصالح بولطيف المدير العام للجوية الجزائرية أبقى على تعاملاته مع هذا المحتال رغم مرور أزيد من سنتين من تعيينه على رأس الشركة، عكس وحيد بوعبد الله الذي تحرك مباشرة بعد حصوله على نتائج التحقيقات الفاضحة لتعاملات مهند، متخذا قرارا بفسخ العقد معه، غير أن أيادي طويلة تربطها علاقة وطيدة بمهند ولها مصالح معه أكدت على ضرورة تجديد العقد مع المحتال ليبقى ساري المفعول إلى غاية السنة الجارية، لتكون أول خطوة تبادر إليها الجوية الجزائرية تتمثل في رفع تقرير من طرف المدير بالنيابة للمبيعات والشحن ويتعلق الأمر بالسيد ”ك.صايشي” يكشف عن تحويل مبالغ مالية أخرى قدرت بـ47,906,542,00 ليرة سورية تخص تعاملات بعض خاصة بأشهر معدودة وهو التقرير صدر يوم 6 مارس 2013.وبناء على هذا التقرير، تحركت المديرية التجارية التابعة للجوية الجزائرية، وقرّرها مديرها السيد حمزة بن حمودة فسخ العقد مع الوكيل السوري بصفة نهائية وكان ذلك يوم 3 مارس 2013 وبهذا ينتهي ”مسلسل” مهند الذي طال أمده واستمر 12 سنة كاملة.