هل أخبر جاري أن ابنته أدخلت غريبا بيته
وإن بلغت حكمة الإنسان ودرايته بشؤون الدنيا مبلغها، قد يتعذر عليه في بعض الأحيان التصرف بما يليق، ويتجسد له المستحيل إزاء تصرف يضرب الأخلاق والدين في الصميم، وحتى لا يكون متسرعا عليه بالمشورة والاستشارة، وهذا ما حملني قبل التصرف على اللجوء إليكم إخواني الكرام لكي تشاركوني القرار .أنا رجل متقاعد في العقد السادس من العمر، علاقتي طيبة مع كل الجيران وسكان الحي العتيق الذي أقيم به منذ الاستقلال، أمنني جاري على بيته، لأنه سافر لقضاء عطلة الصيف في مدينة ساحلية، علما أنه ترك ابنته بعدما تعذر عليها الحصول على إجازة من عملها، وطلب مني الاهتمام بشأنها إذا احتاجت لمساعدتي، فلبيت الطلب ووعدته أني سأكون لها العين الحماية من نسمة الريح.لقد سافر مرتاح البال، واستلمت بالنيابة عنه الأمانة، فكان كل شيء على أحسن ما يرام خلال الأيام الماضية، لأن ابنته لم تسجل أي تجاوز أو تصرف يثير الاهتمام، كانت تخرج إلى عملها وتعود في أوقات محددة، لولا أن هذا الالتزام انقلب طيشا ذات صبيحة، عندما كنت على أهبة الخروج متوجها إلى المسجد لأداء صلاة الفجر، فرأيت شخصا لم أتمكن من تحديد ملامحه يخرج من بيت الجار المسافر. وقفت مدة من الزمن لكي أتبين الأمر، فلمحته مهرولا، يمشي بسرعة حتى اختفى عن الأنظار، ورأيت في نفس الوقت الفتاة خلف النافذة أو ربما خُيل لي هذا الأمر لم أكن متأكدا، لكن اليقين أن ذاك الشخص غادر البيت خلسة. كتمت الأمر ولم أشأ أن أبوح به لزوجتي، خشية أن يشاع بين الجيران، واليوم أجدني حائرا وقد عاد جاري سالما معافى من سفره، فهل أخبره بما رأت عيني لأبرئ ذمتي أو ماذا أفعل؟
إبراهيم/ المدية