هل أخبر صديقي بأنها إنسانة متلاعبة
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
سيدتي، أنا في أمسّ الحاجة إليك فما أنا فيه يقلقني لا لشيء إلا لأنني أحس بأنني سأخدع رفيق عمري إن أنا أبقيت على ما أعرفه حبيس الكتمان. سيدتي، إن درجة الوفاء التي تجمعني بصديقي أكبر من أن يتصورها العقل، فهو بمثابة الأخ بالنسبة لي، يهتم لأمري وأهتم لأمره، يرشدني إلى كل ما فيه صلاحي وأنا كذلك، وهذا سيدتي ما دفعني لأن أَغِيرَ على سعادته، ومستقبله الذي أظنه على المحك، وذلك بسبب هيامه بفتاة لا أجد الكلمات التي أصفها بها سوى أنها متلاعبة لا تستحق حبه ولا قلبه الطيب، ولا أن تحمل اسمه الذي طالما عرف بسمعته الحسنة.فقد اكتشفت، وبمحض الصدفة، أن من يعشقها صديقي والتي ينوي أن يتخذها رفيقة دربه، ترافق العديد من الشباب، كما أنها لا تتمع بالأخلاق التي يراها عليها، أو بالأحرى التي توهمه بها، إنها مثال سيء للاستقامة والأخلاق المطلوبة، كما أنها ممثلة بارعة، فقد قامت بدور الوفية المخلصة وادّعت حتى بأنها له وحده، فصدقها المسكين وهو الآن يسعى جاهدا لأن يفوز بقلبها، لا وبل يريد ترسيم علاقته بها، فهل يجوز أن أبقى على صمتي؟ أم من الواجب عليّ سيدتي أن أخبر رفيق عمري بما أعرفه عن الفتاة؟ والله وحده يشهد أنني لا أظلمها وأن لي أدلة تؤكد ما قلته عنها ؟
حائر من ورڤلة.
الرد:
أخي الكريم، من سمات الصديق الحقيقي أن يكون مرآة للطرف الآخر يفرح لفرحه ويتألم لألمه، وما علمته عن حبيبة صديقك ليس بالشيء الذي يستهان به، فلو كنت مكانك، لما قبلت الإبقاء على الأمر طي السر والكتمان.أفهم جيداً غيرتك واندفاعك الذي وإن دل على شيء فإنما يدل على متانة ما يجمع بينك وبين رفيق دربك، فهو وحسب قولك بمثابة الأخ قبل الصديق، ومن هذا المنطلق أنصحك بعدم الاندفاع بإخباره بما تعلمه، حتى تتأكد أولاً من الأدلة الملموسة التي تحوز عليها، ثم ابدأ في التلميح له بأمور تتعلق بالثقة التي لا يجب أن يمنحها لأي كان، كما أنه عليك أن تضعه في الصورة لأن يتريث في اتخاذ القرار المتعلق بالزواج، حتى يلمس من حبيبته قبولها، فقد تكون رافضة للموضوع، أو أنها ترى فيه الصديق وليس الرفيق فيرتاح من دون أن يتعرض للصدمة التي قد تجعله معقدا ما بقي له من عمره، أما إذا وجدته لم يفهم كل التمهيدات التي قدمتها له، فما عليك إلا مصارحته بما تعلم مع جعله يرى بأم عينه وبالدليل الملموس خيانة حبيبته له، حتى لا يتهمك بتلفيق أكاذيب لا أساس لها من الصحة، وحتى لا يُؤوّل المسألة إلى أنها غيرة منك، فلتتفهم الأمر ولتدرك أن المغرم معذور ويحب مغمض العينين، فهو لن يصدق أن أحلامه سوف تنهار في لمح البصر كما تنهار القصور التي تبنى على الرمال.موقفك في غاية الحساسية أخي، فوجب عليك التعاطي مع الأمور بكثير من الذكاء والتعقل والحكمة، لأنّ دورك لن ينتهي بمجرد إخبار صديقك بما علمته عن حبيبته، فهو سيكون بأمس الحاجة إلى دعمك المعنوي ووقوفك إلى جانبه، وهذا حتى تخفف عنه وترفع من معنوياته، فإنهاء علاقة عاطفية بصدمة الخيانة لا يوجد ما هو أمرّ منه.كن واثقا أخي أن الدنيا امتحان، وأن الشاطر منا من يخرج مرفوع الرأس ليس بالقوة أو المظاهر، وإنما بالانطباع الحسن الذي نتركه لدى المحيطين بنا والذين لا ينسون صنيعنا ووقوفنا إلى جانبهم ما داموا على قيد الحياة.
ردت نور.