هل أخـسر عـائلتي وأرضـي والـدتـي..؟
السلام عليكم ورحمة اللّه تعالى وبركاته
سيّدتي نور، أراسلك اليوم وأنا كلّي حيرة من الوضع الذي وصلت إليه، بعد أن صبرت وتحمّلت ما لم يعد لي طاقة على تحمّله، فأنا باختصار أعاني الأمرّين من معاملة أمي وكرهها غير المبرّر لزوجتي.فوالدتي لا تكاد تفوّت فرصة لإذلال زوجتي وجرحها بكلام يسمّ البدن، مع العلم أن زوجتي هي قريبتي، أنا لا ألمّح هنا إلى أن زوجتي ملاك، لكن لا يمكنني أيضاً أن أنكر أنها تحترم أمي وتقدّرها في كل الأمور، فبعد أن حصلت بينهما بعض المشاكل في السنة الأولى من زواجي، اضطررت أن أستأجر بيتا وأعيش فيه بعيدا عن أهلي، لكن المشاكل تلاحقنا وانتقادات أمي بقيت تسبّب لنا توترات طالت حتى أهل زوجتي، فما إن يحدث سوء تفاهم بينها وبين زوجتي حتى تتّصل بأهلها وتسمعهم ما لا يُرضي، وهو الأمر الذي لم تتحمّله زوجتي وحملت نفسها وذهبت إلى بيت أهلها، والآن أمي تخيّرني بين أن أرجعها أو أنسى أنّي ابنها.سيّدتي هل يعقل أن تتصرف معي أمي بهذه الطريقة..؟ أنا لا أكاد أنام والتفكير يرهقني، لأنني ومن جهة أخرى، لم أكن أتصوّر أبدا أن تتصرف زوجتي والتي هي قبل ذلك قريبتي، بهذه الطريقة وتتركني أتخبّط في منتصف الطريق. صدقيني سيدتي إن قلت لك أنني أفتقد طعم الراحة بسبب كل تلك المشاكل والتوترات، بتّ لا أركّز في عملي ولا أدري اليوم أين هو طريقي، من فضلك سيّدتي، هلاّ أنرت دربي بحل يكون البلسم لجراحي ويجلب الهناء والاستقرار لحياتي؟
الحائر من الشرق
الرّد:
سيّدي، دعني أوّلا أشكرك على الثقة التي وضعتها فينا، وجعلتك تفتح قلبك وتختار صفحتنا نافدة لتطل من خلالها على أمل جديد، يمكنه بعث الراحة والاستقرار في حياتك ثانية، فألف شكر لك سيدي.فعلا يا أخي، إن ما طرحته كان ولا يزال حديث معظم العائلات وهاجس كل مقبل على الزواج، فما إن تمرّ بضعة أسابيع على الاقتران حتى تبدأ الحساسيّات وتبدأ الحماة تتربص بالكنة فتغضب هذه الأخيرة وتبدأ هي الأخرى بردود أفعالها، ليجد الزوج نفسه بين الاثنتين في حيرة ما بعدها حيرة، فهذه أمّه لا يريد أن يغضبها ويعصى أمرها، وتلك زوجته التي يحب وتأبى أن تصبر وتحافظ على شمل عائلتها، لكن أخي بين هذه وتلك أنصحك بأن تتعقّل وأن تسيّر أمورك بحكمة ورزانة كبيرين، لأنه من غير المعقول أن تنسى الاثنتان أنهما أهل، ولو أنك لم تحدد طبيعة القرابة بينكما؛ إلا أنه من المفروض أن تضع زوجتك على الأقل ذلك نصب عينيها، وأن تصبر على أمك التي بلغت من العمر عتيا، وأن تبذل كل ما في وسعها لإرضائها والتقرب منها ومد جسور التواصل الطيب مع حماتها، لأنها وإن لم تكن رحيمة بها، فلتحترم على الأقلّ كبرها، كما على أمك أن تتفهم زوجتك وتعاملها كابنة لها، وأن ترشدها إلى جادة الصواب بالتي هي أحسن، وأن تعطف عليها فلا يوجد في الحياة من هو كامل. وأمام شعور كل منهما، عليك أن تكون عادلا، وحاول أن تصلح ذات البين بين أمك وزوجتك، ومن جهة أخرى حاول إقناع زوجتك بالعودة إلى بيتها، وأظهر لها كم أنت متمسّك بها، وأنك لا تنوي التخلي عنها، واطلب منها طي صفحة الماضي وذكّرها بأن من غضبت منها هي أمك التي ستبقى كذلك على الرغم من كل حسناتها وهفواتها، وأنها بتصرفاتها تلك وإصرارها على ترك بيتها والابتعاد عن حماتها، تكون قد قطعت رحمها وهذا أمر نهانا اللّه عنه وحذّرنا منه، ولم لا، أن تذهب وتطلب السماح منها وتحسّسها بمدى أهميّتها في حياتك وما تمثّله لك من دعم لتجاوز كل الأزمات. وأما فيما يخصّ أهل زوجتك، فحاول أن تطيّب خاطرهم بكلمة تكسب بها ودّهم واحترامهم من جديد، أما إن تأزمت الأمور فاطلب الدعم من طرف ثالث من أهلك، ممن تثق في حكمتهم وصلاحهم لإعادة المياه إلى مجاريها، تمسّك أخي بعائلتك وزوجتك ولا تعص أمك وأغدق عليها من حنانك وحبك، وأنا متأكدة أن الزمن كفيل بحول اللّه بأن يضمّد الجراح ويُنسيك الألم ويُعيد البهجة لحياتكم من جديد.استعن باللّه أخي وتضرّع إليه بالدعاء ليُصلح شأن عائلتك ويليّن قلب أمك، فتعمّ الفرحة في حياتك، وأنا بدوري أسأل اللّه أن يوفّقك وينوّر دربك ويسدّد طريقك .
ردّت نور