هل أصارحه بما يخالج وجداني ام أُكتم حبي له
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: سيدتي، لا يفوتني أن أوجّه لك كلمات العرفان والتبجيل والتقدير للمجهودات الجبارة التي تقومين بها، وعلى الفضاء الصريح الذي يجد فيه الجميع ضالّته، فبارك الله فيك.أما بعد..أنا فتاة جميلة، أنهيت دراستي منذ عامين وأعمل الآن في إحدى المؤسسات التربوية، قصّتي بدأت عندما تسلّمت محضر التنصيب، وباشرت العمل، حيث اكتشفت أن هناك زميلا لي يلاحقني بنظرات الإعجاب، في البداية لم أعر للأمر أهمية لكن زميلاتي لاحظن ما يحدث وأخبرنني بأنه معجب بي، بل أنه يحبّني كثيرا فعيونه تفضحه، ولا أنكر بأنني أنا أيضا معجبة به.والأدهى من كل هذا وذاك، أنّ الشاب لم يتوقف عند النظرات فحسب، بل راح يُخبر الجميع من الزملاء عن حبه لي من دون أن يكون بيني وبينه حديث في الموضوع، فهو يتعامل معي بطريقة عادية وكأن لا شيء في قلبه لي، وها قد مرّت سنة كاملة ونحن على هذا الحال، ولم يتطوّر في علاقتنا شيء غير النظرات التي تحبس الكثير من مكنونات الوجدان، وهذا ما جعل القلق يستبدّ بي لدرجة أحسست فيها بأن الدنيا ضاقت بي.وهذا سيدتي ما دفعني لأن أستنجد بك، فهل أبقى على صبري تجاهه؟، أم أتجاهل الأمر، وهل أفاتحه في الموضوع، علما أنني متخوّفة من ردّة فعله؟، وبماذا تنصحينني إن تقدّم أحدهم لخطبتي وأنا على حبي لزميلي؟ أرشديني سيدتي فأنا في أمس الحاجة إليك. زهرة العلا من بومرداس
الرد:
بُنيّتي، أجمل ما في الحب أنه مبني على الشعور المتبادل بين الطرفين، كما أنه خالٍ من الأنانية أو الضغوطات التي قد يمارسها أحد الطرفين على الآخر، ومن هذا الباب اسمحي لي بُنيّتي، أن أخبرك بأن ما يحاول هذا الشاب من خلال نظراته لا يعدو إلاّ أن يكون محاولة منه للفت الانتباه وخلق الحكايات حولك ليس إلا. فلست أفهم بُنيّتي السبب الرئيس الذي يجعل هذا الشاب يجاهر الآخرين بحبه وإعجابه بك، في حين يلعب دور المتجاهل لشخصك وقلبك الحائر في أمره!، كما أنني لست أفهم السبب الذي يمنعه من أن يتقدّم لخطبتك وهو الذي لا ينقصه شيء!.أكبر خطإ ستقترفينه إن أنت قمت بمصارحة هذا الشاب بما تُكنّينه له من عواطف، حيث إنه لن يأخذ المسألة على أنها نوع من التضحية منك في سبيل حبكما، بقدر ما ستجدينه يتعالى عليك أكثر فأكثر وقد يتجرّأ ويعلن رفضه لأن تكونا معا. تحليّ بالكبرياء أختاه ولا تتهوّري، فالرجل المحب هو من يبحث عن المرأة وليس العكس، ولتضعي نصب عينيك عزيزتي أن مبادرتك بالحديث إليه ستجعل سُمعتك على المحكّ، حيث سيسمع بها القاصي والداني من الزملاء، وسيزداد حرجك أكبر في محيط عملك وأنت المطالبة بالسمو في الأخلاق في العمل والعلاقات العامة. تأمّلي خيرا أختاه، فأنت تستحقين شابا أحسن منه ليأخذك إلى عالم الراحة والأمان، ولتدعك من شاب مازال وعلى الرغم من نُضجه يبحث عن النزوات وعشق النظرات التي أنت في غنًى عنها؛ لا لشيء إلا لأنك بنت عائلة تبحثين وتطمحين إلى الاستقرار، ووفقك الله بنيّتي إلى كل ما فيه خير لك في حياتك ومعاشك.
❊❊ ردت نور