هل أقبل بالشّهم الذي سيسترني أم أكمل مشوار النجاح وتحقيق كل ما يخالجني؟
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
من الرائع أن تظفر الفتاة بفارس الأحلام الذي طالما كانت ترجوه، خاصة ما إذا توافرت فيه كل المواصفات من مسؤولية وروح التقدير للمرأة، ناهيك عن أنه ما من فتاة تأبى أن ترتبط بمغترب يجعلها في القمة من بحبوحة العيش والرفاهية، إلا أن كل هذا سيدتي لم يعجبن؛ حيث إني دخلت في دوامة من الحيرة والتيهان مباشرة بعد أن تمت خطبتي على شخص طالما أحببته، حيث إن شروطه لم تكن في المستوى الذي كنت أتمناه وأرضاه.لا أكذب عليك سيدتي إن أنا أخبرتك بأني وبعد أن بلغت من العمر 35 سنة، وجدت نفسي وبعون الله قد حققت القدر الكبير من أحلامي، حيث إني أشغل منصبا مرموقا في شركة محترمة، كما أني نلت وبفضل الله تقدير المحيطين بي، كما أنه تمت خطبتي على من كنت أكن له كثير الحب والمشاعر، إلا أنّ ما أملاه من شروط يدفعني دفعا لأن أرفض الأمر جملة وتفصيلا.فخطيبي سيدتي أخبرني بأنه يرفض رفضا باتا أن أستمر في العمل بعد الزواج، كما أنه ومن باب الرجولة لا يرى بأن هناك داع للمرأة حتى تغادر بيتها وتقاسم الرجال مهامهم، كما أن طبيعة المرأة تتطلّب منها أن تسهر على راحة زوجها وأبنائها، وذلك لا يتم وهي تخرج يوميا وتتعب خارج البيت بعيدا عن زوجها الذي يجب عليه أن يتحمل مسؤولياته تجاهها مهما كان، وإلا فما الفائدة من الزواج والارتباط مادام الرجل غير قادر على مبدأ القوامة التي حباه الله به.كل هذا أدخلني في دوامة من التيه، فماذا عساي أفعل حتى أحسم الأمر سيدتي؟، هل أقبل بأن تغتال أحلامي التي ما فتئت تتحقق وقد لاح نورها وزيّن حياتي فداءً لزوج محب؟، أم أرفض مسألة الزواج جملة وتفصيلا وأنسى الحب وما كان حتى لا أخسر مستقبلي المهني الذي فتح شهيتي لبلوغ كثير من الأمور والطموحات، أنا في حيرة من أمري سيدتي فلا تبخلي علي بما من شأنه أن يريحني.
الحائرة من الوسط
الرّد:
من الرائع أخيّتي أن يكون هناك من الفتيات من تعترفن بالجميل الذي قد يقدمه لهن فارس الأحلام بهذه الطريقة الملفتة للإنتباه، كما أنه من الرائع أن تحسّ الفتاة بأنها بلغت مطامحها وكل ما كانت تصبو إليه من أهداف تدلّ على جسارتها واستحقاقها للأمور، على أساس أن المثابرة أساس النجاح، فما أنت فيه أختاه وإن دلّ فإنما يدلّ على أن بالك كان على الدوام منصبا حول العلم والمذاكرة، وهذا ما دفع المحيطين بك إلى تقدير النجاح الذي بلغته وكذلك أظن أن هذا ما دفع الخطيب إلى أن يعجب بك ويختارك من بين الآلاف حتى يبني معك بيت الحلال في ظل الرفاه والبنين الذين أثر أن تكوني أمهم حتى يكون خلفه صالحا نافعا في مجتمع لم يعد يرحم من أخطأ الاختيار.من حقك أن تطمعي أكثر وأكثر في نيل الطموحات وبلوغ الأحلام التي طالما وددت تحقيقها، لكن أكثر ما أنصحك به أن تفكري أيضا في بناء أسرة متماسكة تزيدين بها النجاح تلو النجاح في حياتك، وحسبك في ذلك أنك منيت بنعمة قلما يمنحها الله؛ لولا أنه وجدك تستحقين ذلك وبأنك أهل لهذه المسؤولية النبيلة، فلتحمديه جلّ وعلا ولا ترفسي هذه النعمة.من الجيّد أختاه أن تفتحي باب النقاش مع هذا الخطيب الذي تكنين له الكثير من الحب والتقدير، وتفهميه بأنك تتفهّمين موقفك ورغبته في أن يسترك ويحميك ويتحمّل مسؤوليته تجاهك وتجاه حبك؛ وهذا بأن تخبريه بأنك في حاجة ماسّة إلى العمل في الوقت الراهن وبعد الزواج بفترة، حتى يكون بينكما طفل ستتنازلين من أجله بحكم الفطرة عن العمل، وتسخّرين حياتك لتربيته والعناية به، ولست أشك في قدرتك على التوفيق بين مسؤوليتك كزوجة وكإطار في شركة اعتبرتك كفاءة تستحقين كل التقدير والاحترام والتبجيل، ولست أظنه سيرفض العرض، كما أني لست أشك ولو لوهلة بأنه لن يضع فيك ثقته مهما كان، فجربي هذه الفرصة وكوني في المستوى المطلوب والمرجو منك.اغتنمي هذه الفرصة أختاه ولا تفرّطي فيها، فليس عليك أن تخسري حب هذا الخطيب الذي يعدّ عملة نادرة في زمننا هذا، كما أنه يمكنك الاكتفاء بما وصلت إليه من نجاح وفلاح والبحث عن الاستقرار الذي لا أشك بأن هذا الرجل لن يمنحك إياه، فهو متشبع بالشهامة والرجولة وروح المسؤولية، ولتتفاءلي بغد أفضل كونك وجدت من يأخذ بيدك ويرغب في الاستقرار إلى جانبك، حيث إن هناك من الشباب من سامحهم الله يتلاعبون بمشاعر الفتيات ويغتنمون فرصة عمل خطيباتهم ليقوموا بسلبهن أموالهن تحت غطاء الحب والوعد الكاذب بالسعادة والزواج.احسمي الأمر بقناعة وبدون تهوّر، لأن الخسارة غير مسموحة لك في هذا السّن بالذات، حيث إنه عليك التحلّي بالرجاحة والرزانة في التفكير والمسؤولية، وكان الله في عونك أختاه إلى ما فيه خير لدينك ودنياك، وأعانك على ما أنت مقدمة عليه.
ردّت نور