هل أقبل بالعريس الذي لا أحبّه هروبا من جحيم إخوتي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي، أنا فتاة مقهورة لم أعد أعرف أي طريق أنتهجه، خاصة بعد إحساسي بأن حريتي قيّدت بخطبتي لشاب لا أكنّ له من الشعور شيئا.سيدتي، أنا فتاة في العقد الثالث من العمر، لم أعرف يوما الدفء العائلي وسط إخوتي، الذين ظلّوا يمارسون علي ّ ومنذ نعومة أظافري ضغطا رهيبا، والدليل أنهم منعوني من إكمال دراستي على الرغم من أني من النوع المجتهد المصر على بلوغ القمة. فعشت أبكي حظي العاثر، خاصة بعد وفاة والدي، الذي جعل إخوتي يلغون دور أمي وسلطتها بكثير من اللامبالاة.لم يكفني أن أحلامي اغتيلت على يد من هم أقرب الناس إلي، ليزيدوا من تعذيبي حين أرغموني على قبول أول من طرق باب بيتنا خاطبا، فعلى الرغم من أنه لا يعيبه شيء إلا أنني لم أستطع هضم الأمر.قد تستغربين سيدتي أنني بتّ لا أفكر في الفرحة مطلقا، والدليل أنه وعلى الرغم من اقتراب موعد عرسي، إلا أنني لا أكترث للأمر بالمرة، إلا أنني أرى في بعض الأحيان أن خلاصي سيكون على يد هذا الرجل الذي يحترمني ويبجّلني.انصحيني سيدتي، هل يمكن لمعقّدة مثلي لم تعرف طعم السعادة والراحة يوما بين ذويها، أن تعرف طريقها إلى الراحة والسكينة والأمان بعد زواجها، أنا في أمسّ الحاجة إليك سيدتي فلا تبخلي عليّ أرجوك.
الحائرة من الغرب
الرد:
هوّني عليك أختاه، ولا تقنطي فالدنيا مازالت بخير، كما أن الباب التي فتحت لك لهي نعمة من عند الله عز وجل فلا تخسريها رجاءً.يخطئ العديد من الإخوة حين يضيّقون الخناق على أخواتهم، وهذا ظنًّا منهم أن الأمر يدخل في إطار التربية الصالحة التي ترمي في مجملها إلى صون العرض وشرف العائلات، وإن كان الأمر ليس بهذه الطريقة، حيث إن الفتاة ما دامت تعي ما لها من حقوق وما عليها من واجبات، فإنها ستعرف لا محالة حدودها في هذه الدنيا.من الضروري أختاه، أن تحمدي الله أنه منّ عليك بزوج صالح تتمناه أية فتاة، ومن الضروري أيضا أن تسطّري لما بعد الزواج، أين ستكون لك حياتك الخاصة إلى جانب زوج محب متفهم، لا أظنه سيقف حجر عثرة في وجهك، ولا في وجه طموحاتك. حدّثيه واجعليه يشاركك همومك وأحلامك، على أن يكون هو دائما ضمن أولوياتك، وكلّك يقين أن وراء كل امرأة ناجحة رجل متفهّم مقدّر لحواء سواء أكانت زوجته أو أخته، أو حتى أمه.لا تجعلي زواجك من هذا الشاب محاولة للهروب من واقعك، بل كوني مقتنعة بأنه أفضل حل لك، لتعرفي معنى السعادة وجمالها، ولا تجعلي من العقد مثبطا لك في الحياة، بقدر ما هو أجدر بك أن تجعليها محفّزا يخرجك من القوقعة، التي فرضتها عليك الظروف بمن فيهم أهلك.الحياة أجمل وأفضل من أن نحصرها في مجرد مشاكل أو سلبيات عشناها أو ماضي، فلا تخسرين هذه الفرصة الثمينة وعيشي فرحتك ولا تحرمي أمك من رؤيتك تزفّين إلى عريسك حتى ترتاح، وتحسّ بأنها أدّت مهامها التي أوكلها إليها والدك على أكمل وجه، وتذكري أن الحياة فرص، وما الشاطر إلا من يغتنمها قبل ضياعها.قرّري قبل فوات الأوان، ولا تجعلي من الفرصة التي قدّمت لك على طبق من ذهب تتحوّل إلى ندامة، وتأكّدي أن الفرج قريب.
ردت نور