هل أنسى أمره أم أقبل بأن أكون خليلته
بعد التحية والسلام، سيدتي نور دعيني أشكرك جزيل الشكر على ما تقومين به في سبيل مساعدة قرائك على تجاوز مآسيهم وهواجسهم، وأرجو أن تتقبليني اليوم وأنا في أمس الحاجة إليك وإلى حنانة قلبك، وبالتأكيد إلى صريح عباراتك.سيدتي نور.. أنا أعيش خيبة قصة حب دامت أكثر من عشر سنوات مع رجل جمعت بيننا أحلام وطموح واحدة، خططنا واتفقنا على تحقيقها يداً في اليد، أحبني كثيراً ودللني أكثر، قسا علي فقط لكي لا أقبل أقل من النجاح، شجعني وسهر على راحتي تماماً كما تفعل الأم، لا أنكر أنه كان دافعي للنجاح، وقد فعلت ذلك من أجله، وإلى حد اليوم لا أنكر له هذا الأمر، فكل ما بلغته الآن من منصب مرموق ومكانة اجتماعية هي بفضله، أنا أيضا سيدتي بادلته بأجمل وأنبل وأرقى مشاعر الود والاحترام والوفاء. لكن سرعان ما بدأ يبدي تذمره ويأسه من الحياة بسبب ظروفه المادية بالرغم من أنني كنت على أتم الاستعداد لأن أقاسمه مرّ الحياة، وحاولت أن أقنعه بكل الطرق لكنه أبى، والحل الوحيد لتلك الظروف كان الهجرة إلى الخارج.فعل ذلك وبقينا لمدّة طويلة على اتصال، لكن لا أدري كيف ولماذا انقطع كل ذلك وبدون سابق إنذار، تخبطت في ذلك الفراغ، عانيت كثيراً وتعذبت أكثر، وبعد أن بدأت جراحي تلتئم، عاد وظهر لكن لم يعد وحيداً بل مع زوجته الأجنبية، عاد في حلة جديدة وفي مستوى أفضل، ووضعني أمام واقع لم أتخيله في حياتي من رجل أحببته أكثر من نفسي، فقد عرض وبكل جرأة أن أكون مجرد صديقة لأنه لا يستطيع أن يفعل لي شيئا، وأن قسوة الحياة كانت أقوى منه ومن أن يبقى طوال حياته فقيرا.أنا محتارة سيدتي، فلا أنكر أنني وبالرغم من كل شيء لازلت أحبه، ولا أدري ماذا أفعل ولا كيف أتصرف مع قلبي الذي يرفض تماماً الإنصات لما يقوله عقلي.
الآنسة لمياء من الشرق
الرد:
أختي الفاضلة لمياء أنا من يشكرك على ثقتك وعلى مراسلتك لنا، وإفراغ ما في قلبك بصراحة احترمتها فيك كثيراً.أختاه.. إن الحب هو عاطفة جارفة، تدفع العاشق إلى أعالي قمم السعادة، وقد تدخله عالم الحزن وحضيض التعاسة، لذا أنصحك أولاً أن تهوني عليك ما أنت فيه، وأن لا تعتبريها نهاية العالم، كثيرات هن مثلك من وثقن برجال ووهبنهم مشاعر نبيلة، ووضعن كل آمالهن فيهم، لكن في آخر المطاف خرجن من تلك التجارب يجررن وراءهن أذيال الخيبة والفشل، وكل هذا لأنك وغيرك من الفتيات أطلقتن العنان لعواطفكن، وأحببتن بدون رقيب ولا حسيب.عزيزتي اسمحي لي وبكل صراحة أن أقول إنني أشك في حب ذاك الرجل لك، فالحب مواقف وسترة، وليس إغواء من نحب ببضع عبارات تسلب القلوب، فإن كان قد أحبك حقيقة لما فضل الغربة على امرأة أغدقت عليه بمشاعر جميلة مفعمة بالوفاء وأبدت استعدادها المخلص بالمساندة والعيش معه تحت سقف الفقر الذي تحجج به ليس أكثر، أختي إنها الحقيقة التي تأبين رؤيتها بعقلك الذي طغى عليه صوت قلبك العاشق والمُحِب، صدقيني يا أختي إنها الفرصة المناسبة للتخلص من حب نهايته معروفة ولا غبار عليها، استغلي هذه الصدمة لتشوهي صورته في ذهنك، لأن هذا سيساعدك على نسيانه، ولتعلمي بأنه من الآن فصاعدا لا يستحق قلبك ولا حبك، ولا حتى دمعة تذرفها عيناك.عزيزتي، الحياة لا تنتهي عند هذا الرجل، فهي أكبر منه بكثير، تسلحي بالإيمان والأمل والثقة بالله واعتبري مما فات، ولا تعطي شيئاً قبل أوانه، لا تهدري وقتك في التفكير في أمر لا يمكن تصليحه، التفتي إلى مستقبلك وتجاهلي عودته لأن هذا سيكون أكبر عقاب توقظين به ضميره وتهيني به تصرفه المشين، في حين أنت شابة في مقتبل العمر ومستقبل شاسع أمامك، أختاه توجهي إلى الله بالدعاء الخالص واحتسبي أمرك له، فهو خير الرازقين.
ردت نور.