هل اتّخذت قرارا صائبا بعملي تحت أقدام زملاء زوجي الهارب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: كنت سيدة بيتي معزّزة مكرّمة، أعيش في رحاب السكينة والطمأنينة رفقة زوجي وأبنائي، كأغلب الأسر الجزائرية، أوضاعنا المادية تتأرجح بين الاستقرار تارة وعدم الاكتفاء تارة أخرى، حسبما يفرضه علينا وضع البلاد، على الرغم من ذلك لا أحد مني اشتكى أو تذمّر فحالنا حال العامة، غير أن زوجي ومنذ فترة أصبح على غير العادة يُحلّق في أحلام اليقظة وينتظر أن تمطر عليه السماء ذهبا وفضة .كان يحلم بالسيارة الفخمة والمسكن الفسيح المريح، وعلى الرغم من إفراطه في هذا الخيال، كنت أسايره لأن الحلم أمر مشروع، لم يتبادر إلى ذهني أبدا أنه في سبيل تحصيل هذا المتاع، في استطاعة زوجي أن يتنازل عن قناعته ومبادئه، لكنه فعل بل وتخلى عني وأبنائي ليرتبط بامرأة مسنّة أبرم معها أبخس عقد على وجه الأرض، أهم بنوده أن توفر له رغد العيش ليمنحها اسمه بعدما تبرّأ منها أبناؤها، لأنها امرأة فاسقة انحرفت بعد وفاة زوجها.تركنا للجوع بعدما هجر محل إقامتنا وذهب لكي يعيش بين براثن الرذيلة وكل أنواع الفسق، لأن صاحبة الشأن أدخلته عالمها القذر من أوسع الأبواب، أوكلت أمري لربي وأفرطت في الدعاء أن يهدي زوجي ويرده إليّ ردا جميلا، بقيت صابرة محتسبة مدة من الزمن، أما الآن وقد تدهورت أحوالي المادية بعدما امتنع عني أهلي ولم يعد أحدهم يقدّم لي المساعدات المادية، بات لزاما عليّ أن أشمّر عن ساعدي لكي أُطعم أبنائي، وبعدما تعذّر علي العثور على أي نوع من العمل، اقترح علي زميل زوجي وهو في نفس الوقت قريب والدتي، العمل معه في نفس المؤسسة لأنهم في حاجة إلى منظفة، فلم أتردّد في قبول هذا العرض، لكني سرعان ما قلّبت الأمر في رأسي يمينا وشمالا، ويبدو أني لن أقبل هذا العرض، فكيف لي المسح والتنظيف تحت أقدام زملاء زوجي نساء ورجالا بعدما كان بينهم ـ سامحه الله ـ صاحب شأن قيمة ووقار، أليس في هذا التصرّف إساءة إلى شخصه، فإذا كان زوجي قد أخطأ في حقي بتصرفه فهل يجدر بي معاملته بالمثل، في نفس الوقت لا يجب عليّ الوقوف مكتوفة اليدين، فقد أُفوّت هذه الفرصة على نفسي ولن أحظى بغيرها أبدا. من أجل هذا أرجوكم ساعدوني من أجل اتخاذ القرار المناسب.
حليمة من عنابة