إعــــلانات

هل مكتوب عليّ‮ ‬على الدوام أن أعيش نفس الحال

هل مكتوب عليّ‮ ‬على الدوام أن أعيش نفس الحال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،‮ ‬سيدتي‮ ‬الفاضلة نور،‮ ‬أشكرك كثيراً‮ ‬على هذا الركن الذي‮ ‬أعتبره متنفساً‮ ‬أنسى فيه ما‮ ‬يؤرقني‮ ‬ويكتم على قلبي،‮ ‬فحين أقرأ هموم الغير صدقيني‮ ‬استأنس بهم،‮ ‬فكما‮ ‬يقول المثل‮ “‬إذا عمّـّت خفّت‮”‬،‮ ‬وهذا ما شجعني‮ ‬أنا أيضاً‮ ‬لأطرح عليك ما‮ ‬يشغل تفكري‮ ‬وما أفقدني‮ ‬أملي‮.‬سيدتي،‮ ‬أشعر أن الحياة ظلمتني‮ ‬حين حكمت على بالفقر وأنا في‮ ‬الأربعين من عمري،‮ ‬فأنا أعزب ولا أملك أبسط متطلبات الحياة لإكمال نصف الدين،‮ ‬كل الأبواب مسدودة في‮ ‬وجهي،‮ ‬وأكثر ما‮ ‬يقهرني‮ ‬حين أرى أن عائلتي‮ ‬في‮ ‬أمسّ‮ ‬الحاجة إلى مساعدتي‮ ‬لكنني‮ ‬لا أقوى على ذلك،‮ ‬لماذا؟ لأنه وبكل بساطة ليس لي‮ ‬مدخول مستقر أسترزق منه،‮ ‬فأنا عامل‮ ‬يومي،‮ ‬كما أنني‮ ‬كلما جربت حظي‮ ‬في‮ ‬مشروع ما بإمكانه أن‮ ‬يخرجني‮ ‬إلى النور،‮ ‬تصادفني‮ ‬عواقب كثيرة وموانع تعيق سير الأمور،‮ ‬والنتيجة دائماً‮ ‬هي‮ ‬الفشل الذي‮ ‬أصبح لا‮ ‬يفارقني‮ ‬والذي‮ ‬طال حتى حياتي‮ ‬الشخصية فالفقر هو من حرمني‮ ‬من كنت أحب‮.‬سيدتي،‮ ‬أخبريني‮ ‬بماذا أفسر ما‮ ‬يحدث لي؟ هل هذه صدف أم قلة حظ،‮ ‬وهل سيكون الفقر مكتوبا علي‮ ‬طوال حياتي‮…‬؟ أرجو أن تتفهمينني،‮ ‬وأن تنوري‮ ‬دربي‮ ‬إلى ما بإمكانه على الأقل أن‮ ‬يرفع من معنوياتي‮ ‬التي‮ ‬هي‮ ‬الآن في‮ ‬الحضيض‮.‬
السيد‮ “‬محمد‮” ‬من ميلة‮ ‬
الرد‮:
أخي‮ ‬الفاضل،‮ ‬لِم كل هذا التشاؤم،‮ ‬تأكد أولاً‮ ‬أنك لست الوحيد الذي‮ ‬يتخبط في‮ ‬المعاناة بسبب قسوة الحياة وألم الفقر الذي‮ ‬قال عليه عمر رضي‮ ‬الله عنه‮ “‬لو كان رجلاً‮ ‬لقتلته‮”‬،‮ ‬فلا تتركه‮ ‬يقتلك أو‮ ‬يحطمك،‮ ‬بل قم بتحديه‮.‬من منّا لم‮ ‬يواجه عواقب أو صعوبات في‮ ‬حياته،‮ ‬أكيد لا أحد،‮ ‬لكن الحياة تستمر بالرغم من كل ذلك،‮ ‬وهو نفس الحال بالنسبة إليك فهذا الفقر ابتلاء من عند الله وليس مكتوبا عليك وحدك،‮ ‬فالله‮ ‬يمتحن من خلاله صبر وإيمان عباده،‮ ‬ولتتأكد أن دوام الحال من المحال،‮ ‬فالأيام‮ ‬يداولها الله بين عباده،‮ ‬فيوم لك ويوم عليك‮.‬إياك أخي‮ ‬والاعتراض على الأقدار لأن هذا الأخير قد‮ ‬يدخلك حيز العصيان،‮ ‬وإنه لحقاً‮ ‬بئر بلا أحبال،‮ ‬وما عليك الآن سوى أن تتسلح بالأمل والتفاؤل،‮ ‬وأن ترضى بواقعك وتقبله على أساس أنه محطة من محطات الحياة وليس كل الحياة كما أن الرضى‮ ‬يا أخي‮ ‬هو باب مفتوح على مصراعيه‮ ‬يكفل لنا الدخول إلى دنيا الهناء وراحة البال التي‮ ‬لطالما افتقدتها،‮ ‬وهو مسلك معبد وسليم،‮ ‬بدايته العسر ونهايته اليسر بلا شك،‮ ‬ثم عليك العمل بالأسباب،‮ ‬فلتتزود بالإرادة وقوة العزيمة ولتبحث عن الرزق الحلال أينما كان،‮ ‬ولا تخجل بأية طريقة كان،‮ ‬فأكبر الخطأ أن تبقى متفرجاً‮ ‬على مسرحية قُدم لك فيها دور الفقير المتذمر‮.‬أما فيما‮ ‬يخص أمر الفتاة التي‮ ‬أحببت،‮ ‬هنا أيضاً‮ ‬يجب عليك أن ترضى بما قسم الله لك وأن تقتنع بأن الزواج مثله مثل أي‮ ‬رزق مقدر ومكتوب على الإنسان،‮ ‬فلا تلم عليها ولا تذكرها بالسوء،‮ ‬وأنا متأكدة إن أنت أحسنت الظن بالله تعالى فهو سيكون معك والنجاح سيكون حليفك بحول الله‮.  ‬
ردت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/iJ0xn