وزارة التربية تبحث عن الفقراء ومزدوجي الجنسية وسط 8 ملاييـن تلميذ
التلاميذ مجبرون على ملء استمارات تسائلهم حول فقر آبائهم وإذا كانوا موظفين بقطاع التربية
الاستمارة تضمنت أسئلة حول جنسية التلميذ
المخابر الخاصة تنتهز الفرصة وترفع تسعيرة زمرة الدم إلى 400 دينار
أمرت وزارة التربية الوطنية، مديري المؤسسات الموزعين عبر التراب الوطني، في الأطوار التعليمية الثلاثة، ملء استمارة ملف التلميذ التي تتضمن أسئلة غريبة، مع منع التلاميذ من الالتحاق بمقاعد الدراسة في حال عدم ملئها، مع القيام بالتحاليل والزمرة الدموية في ظرف أسبوع. وفي هذا الشأن، تضمنت الاستمارة معلومات حول الحالة المدنية، متبوعة بأسئلة حول الحالة الاجتماعية، على غرار عدد الإخوة الإجمالي، وما إذا كان الوالدان منفصلين أم إذا كان التلميذ يتيم الأب أو الأم أو يتيم الوالدين. وجاء في الاستمارة أسئلة حول إذا ما كان أحد الوالدين، موظفا في قطاع التربية والفئة التي ينتمي إليها، هو معوز أم من ذوي الدخل المحدود، ولا شيء في إشارة إلى أن التلميذ من الطبقة ميسورة الحال. وطلبت الوزارة من مدير المؤسسات من خلال الاستمارة، بيانات حول الجنسية التي يملكها التلميذ، وإذا ما كان مزدوج الجنسية أو الجنسية الأصلية، أو الجنسية المكتسبة إن وجدت. والمثير للجدل في الاستمارة، هو الجزء المتعلق بالحالة الصحية للتلميذ، من الزمرة الدموية والقدرة البصرية التي تعد معلومات عادية، ولكن طلب من الأولياء تحديد نوع الإعاقة التي يعاني منها التلميذ، سواء كانت سمعية أو بصرية أو حركية، أو ذهنية، أو كان الطفل مصابا بالتريزوميا، أو داء التوحد أو إذا كان من أطفال القمر. والمعروف أن المصاب بداء التوحد لا يمكنه الالتحاق بقسم دراسي عادي، وكذا هو الحال للطفل المصاب بالكروموزم 21، أو أطفال القمر لأنه لا يمكنهم الدراسة في وضح النهار، لأن ضوء الشمس يكون قاتلا لهم، فكيف لهم أن يلتحقوا بقسم دراسي. هذا وشهدت المراكز الصحية اكتظاظا رهيبا، حسب ما وقفت عليه «النهار»، أمس، خلال توجدها بالمركز الاستشفائي الجامعي بنفيسة حمود، حيث وصل معدل الاستشارات إلى 600 استشارة في اليوم، بدون احتساب الاستشارات العادية، حيث دخل موظفو العيادة متعددة الخدمات بحسين داي، في مناوشات شديدة مع أولياء التلاميذ وصلت إلى درجة الشتم والضرب.
أسبوع واحد لتسليم الاستمارة والمراكز الصحية تتحول إلى حلبات مصارعة
وحسب ما أكده أولياء التلاميذ لـ«النهار»، تم منحهم مهلة أسبوع فقط لتقديم الاستمارة، وهناك مدارس منعت التلاميذ من الالتحاق بمقاعد الدراسة في حال عدم تقديم الوثيقة. ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، حيث تم توجيه الأولياء إلى المخابر الخواص، الذين رفعوا تسعيرة بطاقة الزمرة إلى 400 دينار، وهو الأمر الذي وضعهم في موقف حرج، خاصة للذين لديهم أكثر من طفل متمدرس. وعلى الصعيد ذاته، أكدت «و.ز» ولية تلميذ من براقي، أن ابنها اضطر إلى التخلف عن الدراسة من أجل القيام بالتحاليل والكشف على القدرة البصرية، لتكون المرة الثالثة التي يتغيب فيها ابنها المتمدرس في السنة الخامسة، لاستحالة استفادته من موعد، حيث كان رقمه في الكشف على الساعة التاسعة صباحا 520. أما «خ.ك»، التي جاءت من ولاية البليدة، فأكدت أنها وجدت نفسها مضظرة إلى التوجه إلى الخواص لإجراء تحليل الزمرة الدموية، ومحاولة افتكاك موعد للقدرة البصرية، مؤكدة أنه من المفروض أن تقوم المدرسة بتحديد الموعد مع المركز الصحي، إلا أنها وجدت نفسها مضطرة إلى الصول والجول من عيادة إلى أخرى، بسبب قصر المهلة التي منحتها إياها الابتدائية. أما الطواقم الطبية، فكانت ساخطة على القرار الإرتجالي الذي تم اتخاذه، لأن المراكز الاستشفائية تقوم بعلاج الأمراض الصعبة، إلا أنها وجدت نفسها مضطرة إلى الكشف عن المئات من التلاميذ، إذ من المفروض أن تتولى ذلك مصالح الصحة المدرسية، كونها تندرج ضمن مهامها، وتملك كل الوسائل ذلك. وأكد الأطباء ممن تحدثث إليهم «النهار»، أنه كيف يمكن أن يتم الكشف عن 8 ملايين تلميذ في ظرف أسبوع واحد، وهو الأمر المستحيل، لعدم توفر العتاد الكافي لاستيعاب هذا الكم في فترة وجيزة جدا، متسائلين عن سبب عدم تنسيق مديري المؤسسات التربوية، مع مصالح الصحة المدرسية أو الصحة الجوارية لتحديد مواعيد منظمة للتلاميذ، وليس إرسالهم من دون توجيه مسبق، حيث دخل العديد منهم في مناوشات كبيرة مع الممرضين وصلت إلى درجة الضرب.