وفــاة امرأة حـامل وطفلة في العـاشرة.. والطبـيب يفـطر
أطبّـــاء يُهمــلون مهامهــم فــي مصالـح الاستعجالات بمســتشفى الـرويبة والمديــة
لقي العديد من المواطنين والمرضى مصرعهم، لمجرد أن الأطبّاء عبر مصالح الاستعجالات الطبية أهملوا دورهم، وتخلّفوا عن أداء مهامهم، مما يؤدّي إلى فقدان العديد من المواطنين لأرواحهم أو حدوث مضاعفات خطيرة على المريض، لا لشيء سوى لأن الطبيب غير موجود في المصلحة أو تماطل في تقديم الإسعافات الأولية وقصّر من أداء مهمّته عند المناوبات. و من بين هذه الحالات، تلك التي عاشتها مصالح الاستعحالات بمستشفى قصر البخاري بولاية المدية، أول أمس، بعد وقوع حادث مرور مميت على مستوى الطريق الرابط بين بلدية بوغار وقصر البخاري، أين تدخّلت خلالها مصالح الحماية المدنية وقامت بتقديم الإسعافات الأولية ونقل امرأة حامل كانت من أحد ضحايا الحادث، إلى مصلحة الاستعجالات بالمستشفى المذكور سلفا، إلا أن عدم وجود الطبيب الذي وصل متأخّرا، بعد تدخّل من قبل العديد من المواطنين ومصالح الحماية التي اتّصلت به، أثّر في المرأة التي كانت في حالة يُرثى لها، وفارقت الحياة بمجرد وصول الطبيب، وهي الحادثة التي أثارت تذمّرا بين الموطنين الذين كانوا في عين المكان وحمّلوا جزءًا من المسؤولية للطبيب.وكشفت مصادر موثوقة، أن المواطنين قدّموا شكوى لدى مصالح الدرك الوطني الموجودة في المنطقة، ضدّ مصالح المستشفى، خصوصا وأن هذه الحوادث كثيرا ما تتكرّر في المستشفى ذاته، وحمّلوا الطبيب الذي كان في مصلحة المناوبة جزءًا من المسؤولية، لأنه قد يكون أهمل مهمّته التي تفرض عليه البقاء في قاعة الفحص طلية مدة العمل.وحالة أخرى، سجّلت بمستشفى الرويبة، توفيت أول أمس، في حدود الواحدة صباحا، في مصلحة طب الأطفال، ويتعلّق الأمر بطفلة تبلغ من العمر 10 سنوات، كانت قادمة من بلدية برج باجي مختار بولاية أدرار برفقة والدتها قصد العلاج، وذلك بعد إهمال الطاقم الطبي لمهامه، حسب أحد شهود العيان بالمستشفى، في اتّصال بـ”النهار”.وأكد المتحدّث، أن الطفلة موجودة في المستشفى منذ ما يقارب الشهر، وساءت حالتها في حدود منتصف الليل، وحسب شاهد عيان، كان حاضرا في المستشفى، فإن والدة الطفلة حاولت الاتّصال بأي طبيب قائم في المصلحة، خصوصا العاملين بالمداومة ولكنها لم تجد أحدا، مما ترك الأم تعاني لوحدها مع فلذّة كبدها حتى فارقت الحياة، ليصل بعدها الفريق الطبي في حدود الساعة الثانية صباحا، ويجد الطفلة فارقت الحياة.وحسب الشهود؛ فإن الأم أُصيبت بصدمة وتوجد في حالة نفسية يُرثى لها، رفضت على إثرها الإدلاء بأي تصريح، لدى تنقل ”النهار” إلى مصلحة طب الأطفال بالمستشفى التي وقفت على الحالة التي كانت عليها المرأة.وفي السياق ذاته، أكد بعض المواطنين في تصريح لهم، أن الفريق الطبي المداوم أغلبه يأتي متأخّرا في الفترة الليلية غير مبالٍ بما يحدث في المصلحة.
مستشفى الرويبة لا يردّ
وللإستفسار حول القضية، حاولت ”النهار” الاتّصال بإدارة المستشفى، ولكن لم نتلقَ أي ردّ. على الرغم من المحاولات العديدة عبر الموزّع الهاتفي الذي كان يرنّ من دون ردّ طيلة اليوم.
الحماية المدنية : ”رفعنا العديد من التقارير حول تجاوزات الأطباء في الاستعجالات”
أكّدت مصالح الحماية المدنية، أنها سبق ورفعت العديد من التقارير إلى وزارة الصحة، حول تجاوزات تحدث في مصالح الاستعجالات الطبية بخصوص عدم وجود أطباء تحت التصرّف للاهتمام بالمرض وضحايا الحوادث، الأمر الذي ينتج عنه مضاعفات خطيرة تؤدّي إلى الوفيات بسبب عدم وجود الطبيب. وأوضح مسؤول في المديرية العامة للحماية المدنية، في اتصال بـ”النهار”،أنه سجّلت العديد من الحالات الخاصة بالإهمال في الاستعجالات الطبية، مما يستدعي تدخّل أعوان الحماية المسعفين للاتّصال بالطبيب من أجل التكفّل بالضحايا. وأضاف المتحدّث، أنه رفعت العديد من التقارير في هذا الخصوص إلى المصالح المعنية، من أجل تبليغ تجاوزات الأطبّاء، وإهمالهم للمهام التي كلّفوا بها، مما يؤدّي إلى تسجيل العديد من الوفيات بفعل المضاعفات التي تحدث جرّاء تأخّر تقديم الإسعافات الطبية من قبل الطبيب المناوب.