إعــــلانات

وقفة مع النفس

وقفة مع النفس

يتعرض الإنسان في حياته الدنيا لفتن كثيرة، فالفتنة هي الأمور والأحداث التي تحرف المسلم عن الطريق المستقيم وتزيّن له الباطل فيعتقد أنه الحق، فمما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم من أمور آخر الزمان، أن قوما من هذه الأمة يشربون الخمر والمسكر ويسمونها بغير اسمها فيقال المشروبات الروحية ويسمون أماكن الفسق والفجور بالملاهي، وكل ذلك من تزيين الشّيطان لأهل الضّلال فيلجأون لإطلاق المسميات التي تظهر خلاف الحقيقة، فالخمر شراب مكره على النفس ومحرم، والفسق من أعمال لا يرضى بها الله سبحانه وتعالى، فضلا عن أضرارها الدنيوية والاجتماعية، فهذه حقيقة لأمور التي يحاول الشيطان تزيينها للبشر في صورةٍ جميلةٍ حسنةٍ، فالمسلم في طريقه لرضوان الله والجنة يتعرض لكثير من الفتن، وهي تكون على صورٍ وأشكالٍ مختلفة، فالغنى قد يكون فتنة تحرف الناس عن الطريق القويم، فالمال محبب للنفوس، وهو وسيلة لتحقيق رغبات الإنسان وشهواته، فإذا استخدم في غير مرضاة الله كان وبالا على صاحبه وخسرانا، وكذلك الفقر والحاجة قد تكونان فتنة للكثيرين، تضطرهم لإتيان ما حرم الله لسد حاجاتهم وقوت عيالهم، وقد تحدث النبي صلّى الله عليه وسلم عن الفتن، وأخبر أمته بانتشارها بين يدي الساعة كقطع الليل المظلم وتعوذ مما ظهر منها وما بطن، فهناك فتن ظاهرة للعيان نراها في شوارعنا وطرقاتنا كالنساء اللاتي يخرجن سافرات، وهناك فتن مبطنة لا يراها إلا من أعطاه الله بصيرة وعلما كفتنة علماء السوء الذين يدعون الناس بكلام منمق مزين إلى ما لا يرضي الله من القول والعمل، فبعضهم يسول للناس أكل الربا وارتكاب المحرمات بمزاعم وحججٍ واهية، ولا ريب أن الإيمان في القلوب هو أشد سلاح يمتلكه المسلم وأفضل وقاية له من الوقوع في الفتن، فمهما مرّ بها أو عرضت عليه نظر إليها فتبينها ومحصها بمعيار الإيمان والشريعة وميزان التقوى فترجح كفة الصواب عنده بما امتلكه من علمٍ وبصيرةٍ وحكمةٍ فلا يكون حيرانا تائها تتجاذبه الأهواء أو تتلقفه الرياح، فتذهب به يمنة أو شمالا، كما هو حال من كان ضعيف الإيمان، فعاصم الفتن هو التّقوى والتمسك بكتاب الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففيها النجاة والفلاح بالدّنيا والآخرة .

@ ناصح

رابط دائم : https://nhar.tv/DPwb8