وقفة مع النفس
إن أعمالك اليومية وعاداتك وحرفتك التي تحترفها، عملك الذي ترتزق منه، إذا كان في الأصل مشروعا وفق منهج الله وسلكت به الطرق المشروعة، وابتغيت منه كفاية نفسك وأهلك وخدمة المسلمين وغير المسلمين، ولم يشغلك عن فريضةٍ ولا عن واجبٍ ولا عن طاعةٍ، انقلب إلى عبادة بالإخلاص وأنت في محلك التجاري وفي مكتبك الهندسي وفي عيادتك وفي الحقل، وأنت في الجامعة وفي عملك اليومي، إذا كنت مخلصا لله وابتغيت بها كفاية نفسك وأهلك وخدمة المسلمين وغير المسلمين، وما شغلتك عن واجبٍ ولا عن فريضةٍ، انقلبت إلى عبادة، لذلك قالوا: عادات المؤمن عبادات.
إذا أخذت أهلك إلى مكان جميل بنية تمتين العلاقة بينك وبين أهلك وأولادك وتفريج شدة الحياة عنهم، فأنت في عبادة، اشتريت ثيابا جديدة كي يكون مظهرك لائقا بالمؤمن، فأنت في عبادة، زرت أختك وكل أعمالك تحسب عبادات، عبادات تعاملية طبعا، وهناك عبادات شعائرية، بالإخلاص تكون عاداتك عبادات، ومن دون إخلاص تكون العبادات سيئات، هذه الحقيقة الأولى.
على الإنسان ألا يقبل أو يرفض في الدين شيئا من دون دليل
لا تقبل في الدين شيئا من دون دليل ولا ترفض شيئا من دون دليل، الدين قوام حياتنا، وطّن نفسك على ألا تقبل شيئا من أي إنسانٍ في أمور الدين إلا بالدليل، ولا ترفض شيئا من أي إنسان في أمور الدين من دون دليل.
العمل عباد، بعض أصحاب رسول الله رأى رجلا يصلي في المسجد في وقت العمل، فسأله من يطعمك؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبد منك.
أنشأت بناء، زرعت مزرعة، زرعت أشجارا، أي إنسان انتفع من هذا البناء، أو من هذا النبات هو لك أجر إلى يوم القيامة، حينما تقوي أمتك وتتقن عملك، حينما تطور عملك، حينما نستغني بعملك عن أن نأتي بخبير، فأنت تقوي المسلمين، وهذا من العبادة، يقول عليه الصلاة والسلام: «ما من مُسلم يَغْرِسُ غَرْساً أو يَزْرَعُ زَرْعاً، فيأكلَ منه طَير أو إنسان أو بَهِيمة، إلا كان له به صدقة»
@ عن الشيخ راتب النابلوسي