وقفة مع النفس
يسعى الإنسان للوصول إلى السعادة والعيش في ظلها، ويسعى بشتى الطرق نحو العيش بسكينة وطمأنينة والوصول إلى الأمن الداخلي، وأول طريق للوصول لهذه السعادة معرفة الإيمان، فهو مفتاح السعادة الذي يحقق للإنسان مبتغا، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره»، فالإيمان بالله تعالى يُشعر المؤمن بصلته بربه، ويحُس المؤمن بمراقبة الله له فيخجل من القيام بأي معصية، خاصّة أنه يُدرك أن الملائكة تُسجل كل كبيرة وصغيرة مما يقوم به من تصرفات فتحصي أعماله. عندما يُؤمن الشخص بالكتب السماوية فهو يُصبح خاشعا لكلام الله تعالى، ونقصد هُنا بالقرآن الكريم الذي حفظه الله من أي تحريف أو تغيير، وفي القرآن الكريم العديد من القصص والعِبر التي تُعلم المُؤمن الاستفادة من الأُمم السابقة.
إن كل ركن من أركان الإيمان له في نفس المُؤمن أثر، فقصص الأنبياء لها تأثير على حياة المُؤمن من حيث التأمل فيما عانوه مع أقوامهم، وكيف أنهم صبروا وأكملوا مسيرهم في سبيل الدعوة إلى الله عزّ وجل، ولا ننسى أن الإيمان بالقدر وقضاء الله من شأنه أن يجعل المُؤمن صابرا راضيا بما قَسَم الله له في هذه الحياة سواء كان خيرا أو شرا.
الإيمان يجلب السعادة والطمأنينة للمؤمن، ويحول بينه وبين القلق والمشاكل النفسية، فإذا أصابه شيء من الحزن أو التعب يلجأ إلى ربه ويدعوه فيزول ما به من تعب أو هم.
للإيمان أثر كبير في حياة الفرد فهو بالطبع له أثر في حياة المُجتمع، فالفرد جُزء لا يتجزأ من المجتمع ككل، والمجتمع بلا إيمان هو عبارة عن مجتمع يملؤه الظلم فيأكل الكبير الصغير، أما إن كان مُؤمنا فلا مكان للظلم بين أفراده، لأن الإيمان لا يُمكن أن يتواجد مع الأخلاق البذيئة، وقد بُعث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ليُتمِم مكارم الأخلاق فقال عليه السلام: «إنما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق»، فصلاح الأخلاق من الإيمان، وفساد الأخلاق دليل على فقدان الإيمان، ويُمكن للإيمان أن يُحقق الكرامة للجميع، فالمُجتمع المُؤمن يعلم جيدا أن الإنسان مُكرم على سائر مخلوقات الله.
الإيمان يُحبِب المُؤمن في العمل، فالعمل نابع من الإيمان، وهذا يعني أن المُجتمع المُؤمن هو مجتمع مُنتج وفعال، وهذا ما يجعله مُجتمعا يرتقي بأفراده نحو كل ما هو أفضل.
@ بوزيدي/ المدية