ولاة ''فنيـانين''… يضعون سلال ووزراءه في فـم المدفـع
بات من الضروري أن يتنقل الوزير الأول أو أحد وزرائه إلى ولاية معينة من أجل حل مشكل غياب الماء، الكهرباء أو التنمية المحلية، أو حتى تعبيد الطرق بعد سلسلة من الاحتجاجات، في الوقت الذي يكتفي الوالي بزيارة تفقد أو تدشين لبعض مشاريع الملاعب الجوارية أو تسليم مساكن تدخل في إطار مشروع مليون مسكن، وأصبح بمجرد خروج الشباب إلى الشارع احتجاجا على البطالة أو التنمية المحلية، يرفعون شعارات تنادي بضرورة تدخل الوزير الأول شخصيا، أو تدخل أحد الوزراء، وهو ما يجعل الوالي ورئيس البلدية بعيدين عن يوميات المواطن البسيط، حيث لا يبرح الوالي مكتبه ولا يستقبل المواطن البسيط للاستماع إلى انشغالاته إلا في الحالات النادرة جدا، وهو ما يعكس تخلي السلطات المحلية عن المواطن البسيط، وتفويض أمره للسلطات العليا للبلاد التي تكون غالبا مضطرة لإصدار تعليمات بضرورة معالجة مشاكل جهة معينة من الوطن أو شريحة معينة من المواطنين.احتجاج سكان الوادي أو ورڤلة أو سطيف أو غيرها من ولاية الوطن، غالبا ما يكون مربوطا بمشكل محلي يعاني منه المواطنون، وهو لا يستدعي تدخل طاقم حكومي كامل، ما جعل رئيس الجمهورية يعطي تعليمات للولاة، بضرورة التقرب من المواطنين والاستماع لانشغالاتهم، في حين انتقد رئيس الجمهورية أكثر من مرة الولاة والسلطات المحلية بسبب تقصيرهم تجاه المواطنين، واصفا إياهم بالمتقاعسين. وقال رئيس الجمهورية في أحد خطاباته ”أعرف يقينا أنه يسهل لقاء رئيسي البيت الأبيض أو الكريملين أكثر من التوصل إلى لقاء مع والٍ جزائري”، وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، قد أوصى الولاة بالتحرك على الأرض لملاقاة المواطنين، مشددا على أن الدولة تبدأ من رئيس البلدية ولا يجب أن يضطر المواطنون للتوجه في كل شيء لرئيس الجمهورية.وقد بات من العادي جدا أن يضطر المواطن البسيط إلى غلق الطريق والمطالبة بحضور الوزير الأول أو رئيس الجمهورية بدلا من الوالي أو رئيس الدائرة، الذي من مهامه الرئيسة معالجة المشاكل المحلية المتمثلة في السكن الشغل التنمية المحلية، وهي طلبات ومشاغل أقل ما يقال عنها أنها يومية ويمكن أن تسوى على مستوى البلدية أو الدائرة أو الولاية لا أكثر ولا أقل.