يا له من اختيار الشربة كونجلي أو المغادرة إلى ديار الرحمة من أجل الإفطار
مغفل أنا وغبي إلى درجة المليون، لأني حسبت الزواج سكنا ومودة، أشعر بالندم والحسرة، لأني أنفقت الكثير من وقتي في أحلام لا طائل منها، أي نعم هي بسيطة وفي متناول الغير، لكنها صعبة المنال بالنسبة لي، بعدما تزوجت امرأة أنانية وكسولة مغرمة بالنوم واللهث خلف التفاهة وسفاسف الأمور. هذه الأخيرة اشترطت علي المسكن المنفرد بعدما أغرقتني في الوعود الكاذبة، أوهمتني أنها سيدة بيت من الطراز الرفيع، وفي النهاية وبعدما اجتمعنا تحت سقف واحد، اصطدمت بجدار من حديد، فحتى حبة البيض يتعذر على زوجتي سلقها، فإما تُقدم على الطبق وقد احترقت عن آخرها وإلا نيئة يطفو صفارها على بيضها أو العكس. بالرغم من ذلك التمست لها الأعذار ومنحتها فرصة التعلم، وعدتها بأني سأساعدها علما أنها ماكثة بالبيت، ورضخت للأمر الواقع لكنها استغلت طيبتي لتُقدم على تصرف جعلني استشيط غضبا، ولولا الاستغفار لألقيت عليها يمين الطلاق. منذ يومين رجعت من عملي قبل الموعد بسبب وعكة صحية، وعلى غير العادة، ما إن فتحت الباب حتى تسللت إلى أنفي رائحة لطعام يبدو شهيا، فقلت في نفسي إن زوجتي أخذت كلامي بعين الاعتبار وقد شرعت في تعلم الطبخ، وعندما فتحت باب المطبخ رأيت ما أذهلني، امرأة غريبة وحولها كميات من الخضروات واللحوم كانت تحمل بيدها سكينا فارتبت في أمرها ولم يتبادر إلى ذهني أبدا أنها طباخة أحضرتها زوجتي برغبة من والدتها التي طلبت منها أن تفعل ذلك. لقد حضرت صاحبة الجلالة منتفخة العينين من فرط النوم، وطلبت مني مغادرة المطبخ، بعدما شدت يدي وقادتني إلى قاعة الجلوس وبدأت تشرح لي قائلة: «لقد جاءت تلك المرأة لكي تحضر لنا طعام رمضان، وبعد تجهيزه سيُجمد في الثلاجة وعند الحاجة إليه يمكن تسخينه فقط، وبكل جرأة طلبت مني ما يعرف باسم «الميكروويف» لتسهل على نفسها المهمة، قلت لها إنه من غير الممكن الإفطار على «شوربة كونجلي»، فأجابت بكل وقاحة «يمكنك الذهاب إلى ديار الرحمة إن لم يعجبك الأمر»، هذا ما حدث ونقلته لكم بكل صدق، ليس ضعفا مني وإنما حرصا على عدم ظلمها، فماذا أفعل بهذه الزوجة التي أظهرت نيتها في عدم التغير إلى الأحسن.
ف/ الوسط