يدها الطائلة حبـل يـطوّق عنقي
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته، يا من أرسلتم بريق أمل في سماء كل يائس ضعيف، يا من رفعتم الهمم وأنشأتم جسر العبور إلى الضفة المقابلة حيث الآمان، استحلفكم باللّه أن تشدوا على يدي لأبلغ وإياكم واحة الآمان، لأني أكاد أغرق في الأوحال، بعدما رفضت الانصياع لامرأة من نار ومن حديد، قوية ومستبدة بل هوايتها البطش والطغيان، إنها الشريكة بأكبر نسبة في أسهم المؤسسة التي أعمل فيها، اختارتني لأني الوحيد من يمكنه التستّر على تجاوزاتها وعدم فضحها أمام الشركاء، عرضت علي المال وقالت إنها ستحقق لي كل الأحلام إن طاوعتها، لكني رفضت وهدّدتها بكشف المستور، وهذا ما أثار مكامن الشر في قلبها، فأعلنت علي الحرب، بشعار أن المكان لن يسعنا في آن واحد وعليها التخلّص مني والانتصار عليّ بكثير من الأضرار.إن كيد صاحبة الشأن قد يفوق كيد الشيطان، لأنها شرعت بتنفيذ مخططها، بعدما اتصلت بزوجتي وأخبرتها أني على علاقة بامرأة أخرى، لقد أرسلتني ذات يوم لكي أُخلّص لها بعض الأعمال العالقة مع سيدة أعمال، في الوقت نفسه أعطت العنوان لزوجتي التي أمسكت بي متلبسا فظنت أني أخونها، فشدّّت الرحال إلى بيت أهلها، بعدما نجحت في هذا الفصل، سلطت علي أصدقاءها أصحاب النفوذ ليترصّدوا حركاتي، فتارة يتم توقيفي في الطريق من أجل التفتيش ومعاينة سيارتي وتارة أخرى تصلني رسائل وعيد وتهديد وأحيانا تتلاعب في ملفاتي فتخفي منها بعض السندات لكي أتعرّض للعقاب بتهمة الإهمال في العمل، وتصرّفات أخرى لا يمكن ذكرها احتراما لهذا المقام، إخواني القراء، اعترف أني عجزت أمام يدها الطائلة التي أضحت بمثابة الحبل الذي يلف عنقي، فماذا أفعل لكي أتخلّص من هذا الضغط والحصار، علما أني أخشى الانصراف من محل عملي فتورّطني في شبهة لم تكن في الحسبان.
رشيد من العاصمة