؟50 مسكن ''أوبيجيي'' بالمنيعة مبنية بالرمل
عمليات الترميم لا تجدي نفعا والجدران تتصدع بمجرد اللّمس فقط
كشف سكان حي 05مسكنا بالمنيعة ولاية غرداية، عن فضيحة من العيار الثقيل، بطلها ديوان الترقية والتسيير العقاري إلى جانب المقاول صاحب المشروع، الذين تفنّنوا في إنجاز سكنات أقل ما يقال عنها، أنها فخاخ لا يأمن أحد المبيت فيها، فإسمنت أسقفها وجدرانها يتفتّت كما تتفتت لبنات الطين، فضلا عن انعدام الأعمدة الحديدية في بعض قوائم المنزل، ولم يتبقَ سوى صدؤه في أعمدة أخرى.
وأكدت من جهتها الخبرة التي أمرت بها محكمة المنيعة أن المواد التي أنجزت بها هذه السكنات مغشوشة، ولا تتماشى والمعايير الدولية نظرا للتصدّعات التي أصابت البنايات على الرغم من أنه لم يمرّ على إنجازها سوى 10 سنوات، في الوقت الذي عزّز كثير من السكان أعمدة البناء بأعمدة أخرى، خوفا من سقوطه، خاصة وأن بعضها خال من الحديد، حسبما ذهب إليه السكان الذين أشاروا إلى أنهم حاولوا ربط أعمدتهم مع الأعمدة السابقة للبناء فوجدوها من دون حديد. وتنقلت ”النهار” إلى مقر الحي وتجوّلت داخل سكناته، التي كانت متصدّعة يخشى أي إنسان عاقل الإقامة داخلها، إلا من دفعته الحاجة إلى ذلك، في الوقت الذي كان الإسمنت الذي يربط اللبنات بعضها ببعض يتفتت بمجرد تمرير الكف عليه، إلى درجة قول أحد السكان بأن الدخول إلى المنزل لا يتطلّب المرور على الباب، ولكن في الإمكان الحفر بواسطة عمود خشبي أو باليد لفتح مدخل. وقالت من جهتها أرملة أولاد مختار يحيى، إنها أعادت ترميم البيت من الداخل مرتين متتاليتين خلال 10 سنوات، إلا أنه يتصدّع في كل مرة علي الرغم من أنني أستعمل في ذلك مواد بناء رفيعة، حيث قالت إن السبب راجع إلى المواد التي بني بها من أول مرة، حيث تتشقق جدرانه فلم يعد ينفع الترميم، مشكّكة في عدم استخدام الإسمنت في البناء وربط اللبنات بعضها ببعض، مما جعل عملية الترميم من دون جدوى.وكانت سطوح المنازل عبارة عن رمال خالية من أي حجارة أو إسمنت يجعل عملية حفرها أمرا مستحيلا، على غرار باقي البنايات العادية، حيث أشار ”ع. محمد”، إلى أن البيت يصبح عبارة عن بركة من المياه عند سقوط المطر، وهو ما اتضح من خلال حفره للسقف بيده وكأنه كان يحفر في التراب، وأبدى خوفه من الإقامة داخل هذا البناء غير أنه لم يجد مكانا آخر يلجأ إليه هو وعائلته. ومن جهتها الحاجة فاطنة التي تقيم رفقة ابنتها داخل أحد منازل الحي، قالت إنها لم تعد تأمن المبيت تحت هذه الجدران، حيث وعلى الرغم من كبر سنّها كانت تفتّت الجدار كما لو أنه من رمل وماء فقط، إلى درجة أن سقط جزء من أمام أعيننا بلمسة واحدة من ساعدها الذي كان يرتجف، مطالبة بضرورة الإسراع من أجل إيجاد حل لهؤلاء السكان ولها، قبل حدوث الكارثة، مبدية تخوّفها من انهيار جماعي لهذه السكنات التي قالت بأنها فرحت في البداية وهي تعتقد أنها تحصّلت على مسكن، إلا أنها الآن تخاف من أن تُقبر تحت هذه الجدران والسقف الذي لم تعد الأعمدة قادرة على حمله. ومن جهته ”ب. د”، قال، إنه رفع دعوى قضائية ضد مديرية ديوان الترقية والتسيير العقاري بالمنيعة، بشأن هذه السكنات وفصلت المحكمة لصالحه بالتعويض والترميم، غير أن مسؤولي الديوان رفضوا تطبيق قرارات العدالة، ولم يتقدّموا حتى الآن لترميم البناء أو إيجاد حلول سريعة لهذه السكنات، في الوقت الذي يَعدُّ كل السكان، هذه السكنات، مقابر لأصحابها وليست منازل.