''أوامر لغلق المصليّات على المستوى الوطني''
المصلـّيات ستفتح فقط خــلال رمضــــان تحت رقـــابـــة وبتــــرخيص
أعطى وزير الشؤون الدينية والأوقاف، أبو عبد الله غلام الله، تعليمات صارمة إلى كافة مديريات الشؤون الدينية عبر التراب الوطني؛ تقضي بغلق المصليات لدواع أمنية ومن أجل نشر سلوكات أخرى تضرّ المجتمع ومناهج دينية غريبة عن الدين الإسلامي. وكشف الرجل الأول في مبنى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، أمس، في اتصال بـ”النهار”، عن تسجيل عدّة محاولات من طرف شباب لاستغلال المصليات التي أعطيت تراخيص لإنشائها وإقامة صلاة التراويح بها خلال شهر رمضان، لأغراض مشبوهة تمسّ الجانب الأمني وتضرّ بالمجتمع الجزائري، كما حاولت عدّة أطراف نشر مناهج دينية لا تمت بصلة إلى ديننا الإسلامي الحنيف.وعليه، ومن أجل احتواء هذا الوضع؛ خاصة في هذه الفترة التي عرفت أيضا محاولة أناس استغلال بيوت الله في ولاية عنابة لتنظيم شبكات دعم وإسناد الجيش السوري الحر، أفاد الوزير غلام الله بإعطائه تعليمات صارمة تقضي بتشديد الرقابة على المصليات وتحميل أئمة المصليات المسؤولية الكاملة في حال ثبوت أي تجاوزات في غفلة من الإمام، وأردف قائلا ”منحنا تراخيص لإنشاء هذه المصليات من أجل تمكين كافة المواطنين من إقامة صلاة التراويح خلال شهر رمضان الفضيل وأعطيت أوامر بغلقها، وبالتالي فإن إعادة استغلالها في شهر رمضان القادم لن يكون إلا بترخيص منا”.وأضاف الوزير أن كل من يرغب في إقامة صلاة الجمعة ما عليه إلا التوجّه إلى المساجد وأنه من يرغب في تلاوة القرآن في المصليات؛ فإنه من المستحيل أن يكون ذلك في غياب الإمام وكل من يحاول استغلال بيوت اللّه في غير أغراضها فسيكون لنا حديث آخر معه. وكانت ”النهار” قد كشفت في أعدادها السابقة عن فتح امصالح الأمن المتخصّصة تحقيقات معمّقة حول نشاط مشبوه لعدد من المساجد، والتي تشهد حملات تبرّع لصالح الثوار في سوريا أو ما يعرف بتمويل الجيش السوري الحر بعد ورود معلومات تفيد بإقدام جماعات من الشبان من جنسيات جزائرية وعربية على تنظيم حملات تبرّع بالمال في عدة مساجد بولاية عنابة، قصد تمويل الحرب في سوريا وإسقاط النظام القائم تحت زعامة بشار الأسد.
المجلس الإسلامي الأعلى: ”الأولى أن لا يغلق المصلّى.. وعلى الوزارة تحمّل مسؤولية قراراتها”
قال الشيخ محمد الشريف قاهر رئيس لجنة الإفتاء بالمجلس الإسلامي الأعلى، أن غلق المصلّيات من صلاحيات وزارة الشؤون الدينية وهي مسؤولة عن قراراتها بصفتها هيئة إدارية ممثّلة لكلّ المؤسسات الدينية في الجزائر، حيث أشار إلى مسؤولية التنظيم والتأطير التي تعود إليها؛ إلا أنه في المقابل لابدّ أن تتحملّ مسؤولية قراراتها.وقال الشيخ في اتصال بـ”النهار”، أمس، إن المصلّيات إذا كان يؤذّن وتقام فيها صلاة الجماعة فهي في حكم المساجد وليست مصلّيات، لأنه لا يشترط في الشرع أن تدوّن لدى وزارة الشؤون الدينية من أجل أن تكون مساجد، ومن هذا المنطلق؛ فإن المصلّى الذي يشهد صلاة الجماعة الأولى أن لا يُغلق، لكن لا شكّ أن هناك أسباب لذلك تتعلّق بالجانب التنظيمي ودرء الفتنة.وقال الشيخ إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بصلاة الجماعة ما كان في منطقة أكثر من مصلٍّ واحد، وعلى هذا الأساس تم بناء المصلّيات خاصة في المناطق النائية التي لا توجد فيها مساجد، كما قال بأنه يمكن للمؤمن أن يصلّي في أي مكان تدركه الصلاة.وأشار الشيخ إلى انتشار ظاهرة غريبة يتحدّث عنها بعض الشباب، تتعلّق بعدم جواز الصلاة في المساجد أو المصلّيات التي تم بناؤها على مقابر وغيرها، في الوقت الذي يوجد قبر النبي صلّى الله عليه وسلم وصاحبيه عمر وأبي بكر رضي الله عنهما داخل مسجده، وقد بني هو أصلا على مقابر مشركين.