''البلطجة''… طريق البقاء في الساحة السياسية
حرب عصابات داخل الآفلان و”البلطجة” تحكم التنظيم داخل الأحزاب
الأرندي مهدّد بأزمة داخلية تطالب برأس أمينه العام ”أحمد أويحيى”
مرشّحو الأفانا يتّهمون موسى تواتي بسلب أموالهم ويطالبون باستعادتها بالقوة
تشهد الساحة السياسية الجزائرية حروبا طاحنة بين رؤساء الأحزاب والأمناء العامين، جاءت كردة فعل عن السياسات المنتهجة من قبلهم تحضيرا للانتخابات التشريعية الماضية، على غرار الحرب الباردة التي يعيشها حزب الجبهة الوطنية الجزائرية، والتجمع الوطني الديمقراطي، أو حرب الشوارع التي دخل فيها حزب جبهة التحرير الوطني منذ الإعلان عن القوائم الإنتخابية شهر أفريل الماضي.لم تسترح بعد الأحزاب السياسية من المنافسة على مقاعد البرلمان حتى انطلقت مرحلة الحساب، من قبل المناضلين والمترشحين الذين يطالبون باسترجاع أموالهم التي ساندوا بها الحزب في حملته، من دون الوصول إلى النتائج التي وعدوا بها، أو الاحتجاج حول طبيعة القوائم وتحميل النتائج للأمين العام، وغيرها من الأسباب التي أشعلت الصراعات داخل الأحزاب وولدت الانشقاقات والتصحيحيات.
حرب عصابات داخل الأفلان و”البلطجة” تغزو الأحزاب السياسية
عرفت القسمات، المحافظات والمكتب السياسي الوطني للحزب العتيد ملاسنات ومشادات بالأيدي والعصي، منذ بداية التحضير لإعداد القوائم الإنتخابية شهر فيفري 2102، حتى انعقاد اللجنة المركزية، أول أمس، أين عرفت حروبا طاحنة بين مؤيدي ومعارضي الأمين العام عبد العزيز بلخادم، والتي أقل ما يقال عنها عملا ”بلطجيا” وفق المصطلح المصري، نظرا للمواجهات التي التقطتها عدسات التلفزيون.وقال من جهته محمد بورزام عضو اللجنة التقويمية للأفلان إن هذه المشادات التي تقع اليوم ويشهدها الحزب، هدفها واحد ووحيد وهو المطالبة برحيل الأمين العام عبد العزيز بلخادم، الذي قال إنه كان وراء عدة أخطاء كلفت الحزب فقدان الثقة لدى الشعب، وتشبثه بالكرسي رغم أن أغلب أعضاء اللجنة المركزية يريدونه أن يرحل من على رأس الحزب، بينما يصر هو على البقاء، في الوقت الذي تم تثبيته أمس بالأغلبية الساحقة.ومن جهته قال محمد عليوي عضو اللجنة المركزية إن سبب هذه الخلافات راجع إلى عدم قناعة البعض بالمجهودات التي قام بها الأمين العام وأعضاء المكتب السياسي، بحيث كان ينبغي الإسراع لتهنئته على النتائج المحققة، بدل الإسراع في المحاسبة وخلق مشاكل لعرقلة نشاط الحزب والسير الجيد لعمله السياسي، أين تجسد حجم الخلاف القائم بين الطائفتين، أول أمس، بفندق الرياض بسيدي فرج، حيث نشبت مشادات عنيفة بين أنصار الطرفين وصلت حد التراشق بالحجارة والضرب بالغازات المسيلة للدموع.
مرشحو الأفانا يتهمون موسى تواتي بسلب أموالهم ويطالبون بإستعادتها
يشهد حزب الجبهة الوطنية الجزائرية حربا كلامية شرسة بين موسى تواتي ومعارضيه، منذ ظهور نتائج الإنتخابات التشريعية الماضية بسبب أموال الحملة الإنتخابية، والوعود التي يشير بعض المترشحين إلى أنهم تلقوها من قبل رئيس الحزب بالوصول إلى قبة البرلمان، مقابل أموال ضخمة دعّموا بها الحزب في حملته بصفتهم متصدرين للقوائم على مستوى مختلف الولايات، أين عادوا الآن للمطالبة بأموالهم بعدما تبخّر حلم البرلمان.وقال من جهته محمد إبراهيم أحد مناضلي الحزب والذراع الأيمن لرئيس الحزب موسى تواتي سابقا، إنه يطالب رئيس حزب الأفانا بإعادة أموال المناضلين التي لم يظهر لها أثر، وذلك قبل أن يتم عقد المؤتمر الوطني الذي سيتم فيه تحديد مصير موسى تواتي بالبقاء على رأس الحزب أو انتخاب رئيس آخر، في الوقت الذي ينقسم الحزب حاليا إلى ثلاثة أقسام كلهم يريد عقد مؤتمر وطني باسم حركته.وأشار ذات المتحدث إلى أن الحركات التصحيحية التي ظهرت في حزب الأفانا كان سببها المال الذي قال عنه بعض المناضلين بأنه المال الفاسد الذي سيتسبب في انهيار العديد من الأحزاب السياسية، التي أصبح هم الكثير منها الثراء والربح وليس تطوير العمل السياسي، حيث قال محمد زروقي المناضل السابق في الحزب إنه أول من أشار إلى المال الفاسد وآثاره على العمل السياسي، ودخل حينها في صراعات مع رئيس الحزب.
الأرندي ينذر بأزمة داخلية تطالب برأس أمينه العام ”أحمد أويحيى”
وظهرت مؤخرا حركة تصحيحية جديدة اتهمت بـ”البلطجة” ضد حزب التجمع الوطني الديمقراطي، التي تهدف للإطاحة بالأمين العام للحزب أحمد أويحيى، والتي تقودها نورية حفصي المناضلة بالحزب، هذه الأخيرة التي أسست الحركة بحجة أن أمين الحزب ينفرد بكل القرارات التي يصدرها باسم الحزب من دون العودة إلى أعضاء اللجنة، أو استشارتهم، قائلة بأنه ديكتاتور في تسيير شؤون الأرندي.من جهتها اعتبرت قيادة الأرندي أن هذه الحركة التي تسعى لزعزعة الحزب وضرب استقراره السياسي، أنها جندت بلطجية للإعتداء على الحركة ونسبت ذلك لقياديين بالأمانة العامة على أساس أنهم يقومون بالتشويش على عمل اللجنة، ليتحول بذلك العمل والنشاط السياسي في الجزائر من التفكير في مستقبل الجزائر إلى طريقة الوصول إلى المناصب والإستحواذ على المسؤولية.وأضاف شرفي أن ما حدث خلال تلك المشادات كان مجرد مناوشات تم التدخل لتهدئة الوضع، أين عادت المياه إلى مجاريها في الوقت الذي أعلنت رئيسة الحركة التصحيحية، تمسكها وأعضاء الحركة بتغيير قيادة الحزب الحالية، مؤكدة أنه لن يكون هناك أي اتفاق بين الغاضبين وجناح أويحيى إلا بعد للإطاحة بهذا الأخير من على رأس الحزب.هذا إلى جانب الحركات التصحيحية التي ظهرت أيضا بكل من حركة العدالة والتنمية، إلى جانب حركة الإصلاح وحزب الحرية والعدالة برئاسة محمد السعيد، أين طالب قادة الحركات التصحيحية الإطاحة برؤوس الأحزاب.
الكشّافة الإسلامية كانت خير سلف لسياسة العصي في تغيير قياداتها
ولم تقتصر البلطجة أو المواجهات الساخنة على الأحزاب السياسية فقط، في تحديد مصير قيادتها، وإنما سبقتهم إلى ذلك منظّمات المجتمع المدني، على غرار الكشافة الإسلامية والاتّحاد الوطني للنساء الجزائريات، إذ شهدت تجمّعات الكشافة الإسلامية التي كانت على مدار سنوات من الزمن قدوة الشباب الجزائري، صراعات حادّة وصلت إلى حدّ التراشق بالحجارة والضرب بالعصيّ، بين أنصار القيادي الحالي نور الدين بن براهم والذين حاولوا الخروج عليه. وعرفت المواجهات التي شهدتها منظمة الكشافة الإسلامية قبل أربع سنوات، كل أساليب الشتم والسبّ والتنابز بالألقاب، فضلا عن القضبان الحديدية التي انهالوا بها على مناوئيهم، مرّغت خلالها سمعة الكشافة الإسلامية على الأرض، بعدما مزّقت بدلات أنصار القائد العام الذين حاولوا الذود عنه، ومنع معارضيه من الدخول إلى مقرّ الملتقى بفندق الأروية الذهبية، إلى جانب العديد من المواجهات التي كانت مختلف الولايات مسرحا لها.وزيادة على ذلك، الصراعات التي نشبت بين أنصار ”نورية حفصي” الأمين العام للاتّحاد الوطني للنساء الجزائريات، ومعارضاتها اللائي حاولن الإطاحة بها من على رأس الاتّحاد، وسحب الثقة بسبب ما عددته سوء تسيير وتفرّدا بالقرار، إلى جانب التهرّب من المناضلات وانشغلاتهن، فضلا عن أنه لم يعد للاتّحاد مقرّ ثابتا يُعرف به حسبهن، فقرّرن بذلك نزع الثقة منها والعمل على تعيين أمينة جديدة للاتّحاد.