''بـــابيشــــات''..لحمـــايــــة الـــوزراء
تدريـبات صارمة وقـاتلــة بــذخـيرة حــية
الحـامـل لعـقـلية ”لافــريم” إما أن ينخـرط قلـبا وقالبـا أو يــزول حـارس الشـخصــيات ”جسمـه ســلاحه”
فتحتمصلحة الحماية والأمن التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني أو كما يطلق عليها تسمية مصلحة ”البودي غارد”، وحدة عملياتية نسوية خاصة، موضوعة تحت السلطة المباشرة للمدير العام للأمن الوطني اللواء عبد الغني هامل، فاتحة المجال أمام العنصر النسوي الذي اقتحم كافة مصالح الشرطة، لتكوين فرقة خاصة من حارسات الشخصيات، لأول مرة في تاريخ الجهاز، الأمر الذي دفع ”النهار”، إلى محاولة التقرب منهن والتعرف على أسباب التحاقهن بالمصلحة. الناظر إليهن يسحر برشاقتهن وخفتهن، فهن تحملن من النعومة والأنوثة الكثير، هن فتيات في عمر الزهور بأعين جملية منها العسلية والسوداء و البنية، خدودهن الوردية التي تزيد احمرارا مع رفع شدة وصرامة التدريبات، ترسم النواعم في صورة مثيرة وفريدة من نوعها، خاصة عندما تعرف أن هاته ”البابيشات”، كلفن بحماية الشخصيات، لكن الويل لمن يتقرب منهن!
”النهار” اقتحمت ”إمبراطورية” الحماية المقربة، فعاشت معهم ساعات كانت كفيلة لتؤكد أن هذه ”العلب السوداء” تكرس مبدأ ”الكاسكيطة” وحب الوطن والتضحية من أجله، متيقنة أنها مسبلة حياتها ومسلمة إياها لآخرين رافعة شعار ”الشرطة التزام، تضحية واستمرارية”، وهو الشعار الذي ترفعه ”الحارسات ” اللواتي وبالرغم من نحافتهن وأنوثتهن، كشرن عن أنيابهن، حاملات لقوة قتالية ندا للند مع الرجال، مطيحات بشعار ”الجنس الناعم”.
حارسات متمرّسات … ”الضربة فيهم وليس في الشخصية”
شخصيات في حالة تنقل دائم، وهم أيضا أناس عاديون ويتوقع أنه وعندما يذهبون لأي مكان، فإنه يمكن للناس الذهاب إليهم للقائهم ومصافحتهم، لكن ولأن هذه الشخصيات تريد التنقل والحركة بكل حرية، تم تسخير مجموعة غير عادية من العناصر المتمرّسة على جعل ذلك ممكنا ولو على حساب حياتهم وعائلاتهم.
فرشيد، فاتح، ريم وسمية وآخرون، عناصر حماية تابعين للمديرية العامة للأمن الوطني، ينشطون في الظل، لا يبتسمون، ويرمقونك بنظارات حادة وثاقبة، وهي النظرات التي لمحناها ونحن نعد هذا الروبورتاج، فبالرغم من تقرّبنا منهم واحتكاكنا بهم على مدار ثلاثة أيام كاملة، غير أننا لم نفلح في افتكاك ولو ابتسامة أو ضحكة صغيرة، فسمية التي تبلغ من العمر 23 سنة عنصر حماية، وبالرغم من جسمها النحيف والرشيق المفعم بالحيوية والديناميكية، قالت بنبرة الرجل الصارمة أنها تعلم يقينا أن ”الضربة ” هي من تتلقّاها وليس من تسهر على حمايته، لسبب واحد هو أنها شرطية تابعة لمصلحة الحماية والأمن، التي لا تقبل بـ”لافريم والتباهي” شعارا لها، بل بالعكس تضع حدا لكل هذه الأفكار لتجعل من عناصرها ”زبدة البودي غارد”.وهي نفس التصريحات التي جاءت على لسان زميلتها ”ريم”، هذه الأخيرة التي كانت على قدر من الجمال، فالبرغم من ملامحها الأنثوية والعفوية وعينيها العسليتين ووجنتيها الورديتين، إلا أنها أثبتت من خلال المهام التي تؤديها والتدريبات التي تخضع لها مدى كفاءتها وجدارتها في حماية أية شخصية، لأنها أكدت بالحرف الواحد ”انخرطت في هذه الفرقة إيمانا منّي بتقديم صورة مشرفة للحارسة الجزائرية التي لا تخشى الصعاب ومستعدة للموت في أي وقت وفي أي مكان”، وهي التصريحات التي دفعت بعنصر الحماية والأمن ” فاتح” إلى الإقرار والاعتراف بأن زميلاته برهنّ عن قوتهن ومكافحتهن وقتالهن، لتعزز مكانتها في كل المجالات وتكون رمزا للنضال والكفاح، كما أوضح فاتح الذي كان مرفوقا برشيد وهو أيضا عنصر حماية، أن إدراج العنصر النسوي في الفرقة خلق الكثير من المنافسة والغيرة، لان ”الباسلات” تمكنّ من تسجيل حضورهن بالنتائج الإيجابية المسجلة في الميدان. هذا وأجمع عناصر الحماية والأمن، أن الانضباط والسرية وواجب التحفظ من أهم الميزات الواجب توفرها من أجل إنجاح كل عملية توكل إليهم، شريطة أن يكون العمل بروح الجماعة، فكل عنصر يكمّل زميله لحماية الشخصية.
الموت مصيرهم خلال التدريبات لأن الذخيرة حية
صدق أو لا تصدق، فالموت يتربص بعناصر الحماية والأمن خلال التدريبات الخاصة بالرماية في أية لحظة، لسبب واحد ووحيد، وهو أن الذخيرة المستعملة ذخيرة حية، الهدف من استعمالها هو تقريب العون من الواقع، لترسيم صورة حية عن عمله في الميدان، ليتيقن أن العمل في مصلحة الحماية والأمن، ليس بالأمر الهين وأن كل منخرط فيها مسبل لنفسه وقادر على الموت قبل الخروج في مهمة، كما أن المثير الذي وقفنا عليه خلال التدريبات، هو أن سيارة الإسعاف كانت حاضرة للتدخل في أي وقت لإسعاف الأعوان في حال اخترقت رصاصة جسده.
روح الولاء للمؤسسة شرط جوهري لمن يرغب في حماية الشخصية
وفي هذا الإطار، كشف رئيس مكتب التكوين لمصلحة الحماية والأمن الملازم الأول سامي بودواور، أن أهم شرط يجب توفره في الراغبين بالالتحاق بوحدات الحماية والأمن، هو اكتساب روح الولاء للمؤسسة، قائلا أن المديرية العامة للأمن الوطني سخرت كل الإمكانات لوضع الأعوان في ظروف تجعلهم يؤدّون المهام المسندة إليهم على أكمل وجه، مشيرا إلى أن سر نجاح كل العناصر هو التكوين التخصصي المستمر من خلال تسطير برنامج صارم ودقيق.وعن مدة التكوين الذي يخضع له عناصر الحماية، فقد أوضح محدثنا أنه يتراوح ما بين 45 إلى 3 أشهر، يتم من خلاله التحضير البدني وتلقين الفنون القتالية، إلى جانب إخضاع كل عون لتدريبات الرماية باستعمال الاسلحة، وهي التدريبات التي تمر بمراحل، أهمّها الرمي الدقيق والرمي السريع بمختلف الأسلحة، شريطة أن تكون الذخيرة المستعملة حية، مشيرا إلى أن كل فرد يتم انتدابه يجب أن يكون متمكنا ومتواجدا في مكانه وفقا للمعايير الخاصة بهذا المجال.وفيما يتعلق بتقنيات الحماية المقربة، فأكد رئيس مكتب التكوين في لقاءه بـ”النهار”، أنها مجموعة من التقنيات التي يجب غرسها في العناصر، من بينها كيفية صد الاعتداءات من خلال دراسة ومعرفة الشخصية، فضلا عن معرفة السلاح المستعمل من طرف الخصم.
رجل الحماية المقرّبة ”سلاحه جسمه وحنكته’‘
وعلى صعيد ذي صلة، قال ذات المتحدث أنه وبالرغم من كل الأسلحة التي توفرها المصلحة من رشاشات وقنابل ضوئية صوتية، فضلا عن المسدسات الكهربائية ”تايزر”، والصدريات الواقية من الرصاص، فضلا عن العصي والحقيبة الواقية، إلا أن رجال ونساء الحماية لا يحتاجون إليها عند صد العدو، لشيء واحد وهو أن جسم العون وقوته وحنكته هي سلاحه، من خلال التقنيات القتالية والدفاعية التي تفرضها المؤسسة.وعن العنصر النسوي، فقد أقر أنهن يقمن بواجبهن ويمررن بكل المراحل مثلهن مثل فئة الرجال، قائلا أنهن وكغيرهم يخضعن للتكوين المتواصل لاكتساب تقنيات جديدة لتجديد المعارف وتنمية القدرات من خلال الاحتكاك، معترفا أنهن أبهرن القائمين على التدريب لاسيما في الرماية.
الحامل لعقلية ”لافريم” إما أن ينخرط قلبا وقالبا أو يزول
بالمقابل، وفي إطار إعدادنا لهذا العمل الصحفي، طرحنا جملة من الأسئلة على القائمين على المصلحة، من جملتها كيفية التعامل مع الأعوان الذين يدخلون إلى الثكنة بعقلية التباهي أو حب الظهور و”لافريم”، فقوبلنا بإجابة واحدة ألا وهي لا مكان لهؤلاء، فكل فرد يرغب في الانخراط في هذا الجهاز يجب إخضاعه لبرنامج تكويني خاص وصارم، على غرار الفحوصات النفسية للتأكد من مدى قدرته على تحمّل الصعاب، ومباشرة بعد ذلك وبمجرد احتكاكه مع الآخرين تتولد في نفسه أفكار مغايرة تجعل عقلية ”لافريم” تزول فاسحة المجال للحذر والحزم والدقة.
”النهار” ترافق الحماة في مناورة استعراضية بالصومعة
وتم بالصومعة بالبليدة، تنظيم مناورة استعراضية لزيارة رسمية تقوم بها إحدى الشخصيات إلى الجزائر، وعليه تم التحضير الدقيق لإنجاح هذه العملية من خلال رسم الخطوط العريضة التي تم استعراضها في اجتماع بقيادة رئيس مكتب حماية الشخصيات الأجنبية، الذي وجه تعليمات صارمة لعناصره من كلا الجنسين، داعيا إياهم إلى اتخاذ الحيطة والحذر.
الساحة الكبرى، عناصر الحماية المقربة تضطلع بمهمة تأمين الشخصية، مرتدية زيا رسميا واضعة نظارات سوداء، مدجّجة بأسلحة مختلفة، واضعة لسماعات، وبعد جولة روتينية ومراقبة للقطاع، تخرج الشخصية في اتجاه مقر انعقاد الاجتماع، والعناصر موزعة بحسب ما اتفق عليه، فكل الاحتمالات واردة، فالشخصيات المهمة غالبا ما تكون مستهدفة، لأنه وبشكل مباغت يمكن أن يتسلل أحدهم في محاولة للهجوم، ولهذه الأسباب تم استنفار المجموعة للتدخل بسرعة لتأمين الشخصية، قبل العودة إلى السيارة وإخلاء المكان.
تثبيت البدن، إخراج السلاح بأمر من المدرب وتوجيهه بصرامة لإصابة الهدف
ومن قواعد الأمن اللازم احترامها من طرف عون الحماية والأمن، هو عدم إخراج السلاح من الغمد إلا بأمر من مدير الرمي، كما يجب التأكد من أنه مقابل للدريئة مع توجيه السلاح نحوها، تليها عملية نزع المخزن، والتأكد من أن بيت النار فارغة، وذلك لطلقتين للتأمين، كما يتعيّن على العناصر مراعاة شروط خاصة بالرمي، منها الوضعية، لبس السلاح، تثبيت البدن، عملية التسديد ونزع الفراغ، ثم الضغط على الزناد بطريقة تدريجية.
مصلحة ”آس بي آس” تضحي بـ28 شهيدا وتنصّب تذكارا مخلّدا لهم
ولأن ”حب الوطن من الايمان” فقد فقدت مصلحة حماية وأمن الشخصيات ”آس بي آس”، 82 فردا من عناصرها ممن استشهدوا في ساحات العمل، الأمر الذي دفع برئيس المصلحة العميد الأول للشرطة إلى تنصيب تذكار في فناء الثكنة لتخليدهم وتمجيد بطولاتهم، التي ستبقى رمزا للتضحيات وفخرا للشرطة الجزائرية التي قدمت ولا تزال تقدّم بواسل وباسلات.