''وكـلاء سيـــارات''..فــي الشــــارع
تجارة مربحة من غير ضرائب والبعض يفضّل زيادة 30 مليونا على انتظار الوكلاء
ظاهرة جديدة سُجلت خارج أسواق بيع السيارات المعتادة كسوق الحراش و تيجلابين، حين تحولت بعض مواقف السيارات التي يستعملها المواطنون في بعض مناطق الجزائر العاصمة كـ”دالي براهيم” وحي ”الجرف” في باب الزوار وباب الوادي، إلى أماكن لبيع السيارات الفخمة وباهظة الأثمان، ومن ماركات عالمية، وذلك من قبل سماسرة سيارات يقومون بعرضها أمام الناس، لجلب اهتمام الفئة التي تبحث عن شراء هذا النوع من السيارات من جهة، أو لجعل المكان متداولا بين ألسنة الناس حتى يصبح مكانا مشهورا بهذا النوع من السمسرة أو التجارة إن صحّ القول .في جولة قادت ”النهار” إلى حي الجرف في باب الزوار، وجدنا بعض المواقف مخصّصة لسيارات العامة، مملوء بسيارات فخمة من مختلف الأنواع العالمية كماركة ”مرسيدس، أودي، فورد، نيسان وفولسفاكن”، مركونة بصفة مرتّبة ومقابِلة لمحطة الترامواي، وعند وصول هذا الأخير ترى كل أنظار المسافرين مشدودة ومتجهة نحو هذه السيارات التي لا يزال أغلبها في البلاستيك، وتجد على كل سيارة ورقة ملصقة في الزجاج الأمامي مكتوب عليها رقم الهاتف وكلمة ”للبيع” بالفرنسية، قد ترى الأمر عاديا لأن المعتاد في هذه الأيام أن أي شخص ينوي بيع سيارته يعلّق عليها كلمة ”للبيع” تحمل كل مزايا تلك السيارة، لكن الغريب في الأمر هنا،أنه بمجرد وقوفك أمام أي نوع من هذه السيارات لن تتسنى لك الفرصة للاتصال على ذلك الرقم للاستفسار حول السيارة، لأنه سيأتي إليك شاب في مقتبل العمر، هو الحقيقة واحد من باعة تلك السيارات التي تساوي ملايين السنتيمات في محطة بالقرب من خط الترامواي، تراه حاملا مفتاح كل سيارة، ويمدك بكل المعلومات حول مبلغ السيارة، نوع المحرك، وكذلك وثائق السيارة كونها مستوردة، وكل المزايا المتعلقة بها كونها سيارة فخمة وأنيقة، ويتم عرض هذه السيارات 24ساعة على 24 ساعة ماعدا يوم الخميس والجمعة، أين يتم إدخالها لسوق السيارات في تيجلابين والحراش.
”كيو3” و”بـولو كروس” ..بأسعار خيالية هي سيارات بعضها آتي من أوربا بلوحات ترقيم أوروبية، والبعض الآخر تمّ شراؤه من عند الوكلاء لإعادة بيعه في الأسواق الموازية، وصرّح لنا أحد الباعة أن أغلب هذه السيارات الفارهة هي قادمة من أوروبا كألمانيا وفرنسا، وتباع بأسعار باهضة تفوق أسعارها لدى وكلاء بيع هذه السيارات.ومن جهة أخرى قال زحد الباعة إن بعض السيارات يستقدمها إخوته المغتربون ويعيدون بيعها، كما يقومون بشراء السيارات الفخمة وباهضة الثمن من وكلاء سيارات، حيث يستفيدون من تخفيض في الأسعار لأنهم يدفعون ”كاش”. من بين هذه السيارات وجدنا آخر ما أنتجته ماركة ”أودي”، وهي سيارة ”كيو3”، حيث صرّح لنا البائع أنه تم تقديم مبلغ 048مليون من طرف الزبائن ولكن البائع ينتظر الحصول على مبلغ أكثر، وهذه السيارة هي عبارة عن نموذج مصغّر لسيارة ”كيو5” التي بلغ ثمنها هي الأخرى 650 مليون، أما بالنسبة لسيارة ”بولو كروس” الأخيرة في نوعها فقد قدم البعض مبلغ062 مليون، وبقي السعر مرشحا للزيادة. في حين بلغ سعر آخر سيارة لـ”فورد”، وهي رباعية الدفع مبلغ 064 مليون، وبقي السعر من غير تسقيف إلى أن يأتي من يضع مبلغا مناسبا تتم على إثره عملية البيع.
تجارة مربحة من غير ضرائب.. والبعض يفضِّل زيادة 30 مليونا على انتظار الوكلاء
وعلى الرغم من أن هذه التجارة المربحة تتم أمام أنظار الجميع وكذلك أنظار مصلحة الضرائب والسلطات، إلاّ أنّ الجميع يبقى مكتوف الأيدي بما فيهم مصلحة الرقابة، ودون القيام بأية إجراءات لردع هؤلاء السماسرة الذي يجني بعضهم مبالغ خيالية قدرت مابين 25 و 45 مليون في السيارة الواحدة، من غير أن يدفع لا ضريبة ولا رسوم . ومن جهته أكد لنا أحد السمسارة، أن هذه السيارات تباع بسهولة لأن أغلبها لا توجد عند الوكلاء، وإن وجدت فهي بكميات قليلة، كما أنه على المشتري أن ينتظر مدة من الزمن للحصول على سيارة واحدة قد تصل إلى 6 أشهر أو تفوق، أو اللجوء إلى”المعريفة” لاقتنائها بدون جهد أو انتظار.
رئيس فــدرالية حماية المستهلك زكي حريـزي لـ”النهــار”:الزبـئن يـدفعـون ضــريبة احتيال السمــاسرة
أكد رئيس الفدرالية الجزائرية لحماية المستهلك ”زكي حريزي”، في اتصال مع ”النهار”، أن ما يحدث في مجال تسويق السيارات هو عبارة عن عملية احتيال وتواطؤ بين بعض وكلاء بيع السيارات والسماسرة، الذين يقومون بشراء السيارات بالجملة ويعيدون بيعها بأسعار مرتفعة على السعر المحدد عند وكيل البيع، معتبرا ذلك بالعمل غير القانوني والذي يضر بالدرجة الأولى بمصلحة الزبون، ما جعله يدفع ضريبة هذا التواطؤ، وأصبح ينتظر سيارته لآجال تفوق 6 أشهر، ما يضطره إلى شراء السيارات من عند غير الوكيل أي من عند السمسار، ويزيد مبلغا إضافيا على سعرها الحقيقي ليقتنيها بمجرد دفعه المال.