''الجزائر لن تقبل بالمساس بوحدة الأراضي المالية'
أكد الوزير الأول أحمد أيحيى في حوار مع جريدة ”لوموند”، أمس، أن الجزائر لن تقبل أبدا بالمساس بوحدة وسلامة أراضي مالي، واصفا الوضع بالمقلق جدا، وحذّر أويحيى من أي تدخل أجنبي، داعيا إلى الحوار لحل الأزمة في المنطقة.
ما هو تقييمكم للوضع الحالي في مالي، باعتباركم أحد العارفين جيدا بطبيعة الأزمة؟
الوضع جد معقّد ومتوتّر، خاصة بالنسبة لحدودنا، يوجد مشكل بين شعوب الشمال ”التوارڤ”، و السلطة المركزية لمالي، يرجع لضعف الدولة في التكفل بالمواطنين وحل مشاكلها الداخلية. نحن مع إيجاد حلول تقوم أساسا على الحوار، والجزائر لن تقبل أبدا بتجزئة التراب المالي. هناك جانب آخر، و هو الإرهاب، حيث صرحت هذه الحركة بأنها تحاول إقامة الشريعة ودولة إسلامية في مالي، وهو تقريبا يشبه ما عاشته الدولة الجزائرية طيلة عشر سنوات، وهو ما يطلق عليه، المأساة الوطنية. لقد حذّرنا من نتائج مأساوية محتملة، جراء الكميات الكبيرة من الأسلحة التي دخلت من ليبيا، دون مراقبة، وما نعيشه اليوم في مالي هو للأسف صورة مطابقة له.
هناك منطقة كاملة من مالي خرجت عن سيطرة باماكو، أي مستوى من التّهديد يشكل ذلك على أمن الجزائر؟
إن هذا بالفعل يشكل ”انشغالا كبيرا للجزائر”، بفعل أن مالي بلد مجاور لنا ولا تفصلها سوى كيلومترات عن الحدود الجزائرية، مما يضاعف من حجم الإرهاب. كما أن الحركة الوطنية لتحرير الأزواد، وهي حركة تحمل المطالب الدورية لسكان طوارق الشمال، تمّ طردها من المدن التي كانت تحتلها من طرف قوات جماعة ”أنصار الدين”، مما يكسي الوضع طابعا إرهابيا. الجزائر لطالما ساندت التضامن الدولي ضد الإرهاب، و أن مكافحة الإرهاب لا تزال مستمرة، وعقيدتنا هي الآتية: المعالجة عن طريق دعم السكان، ثانيا المكافحة بالقوة والقوانين لنتمكن من وقت إلى آخر من وضع اليد على المجموعات الصغيرة وتحطيم كل من يرفض الإستسلام، ثالثا اليقظة المستمرة. هذا التهديد هو حقيقة، نعمل على السيطرة عليه، يوميا، من الشمال إلى الجنوب، على كافة التراب الوطني.
تم تنفيذ هجوم انتحاري يوم 03 مارس الفارط أمام ثكنة الدرك الوطني في تمنراست؟
أجل، هذا الهجوم يعد الأول في هذه المنطقة، ”عمق الجنوب”، إلا أن الثكنة كانت مجهّزة بشكل جيد، ما منع الإرهابي من الدخول ، ما أدى إلى غياب حالات الوفاة، لكن تم تسجيل حوالي 04 جريحا، وأحدث ذلك نوعا من الصدمة.
وفي نفس الوقت، تسلسل هذه الأحداث ”تمنراست 03 مارس”، وبعد شهر الوضع المأساوي في مالي، يبين بأن هناك رابطا بينهما، ما يستدعي مضاعفة الحراسة واليقظة بمنطقة الجنوب.
رئيس المالي كان قد خُلع من الحكم على إثر تمرد عسكري، ماذا سيحدث بمركز هيئة الأركان المشتركة لمكافحة الإرهاب، الذي أنشئ بتمنراست مع مالي والنيجر وموريتانيا؟
الجزائر تدعو إلى عودة النظام الدستوري بمالي، وفي هذا السياق، فإن اللجنة العملية المشتركة للأركان ”سيموك” التي تم إنشاؤها بتمنراست في الجزائر مع المالي والنيجر وموريتانيا ”لازالت تنشط” وستجتمع خلال الأيام المقبلة بنواكشوط (في موريتانيا).
هل المالي سيحضر؟
لا يمكنني الجزم في ذلك، إلا أن حضور العسكريين الماليين في هذا الإطار هو أمر حتمي.
ماذا يمكن أن تفعل البلدان الغربية؟
؟ الدور الذي يلعبه الجانب الأجنبي في تدخلاته، غالبا ما يحدث انزلاقا، فوريا أو بعد 6 أشهر، هذا لا يمنع مساعدة مالي لمواجهة مشاكلها في مجال التنمية وتقوية جيشها.
وإن كان هناك درس يمكن استخراجه، عقب الأوضاع في المالي، فلن تكون سوى تكثيف اليقظة لمكافحة الإرهاب، ولابد على وجه الخصوص من وضع حد لدفع الفدية عن الرهائن. لقد عايشنا ذلك بشكل مأساوي وتمكنا بصعوبة كبيرة تحمله، خسرنا العديد من المدنيين، إنه فعلا ”بكرة تدور وتغذي المجرمين”.
هل تظنّون بأن الجزائر غير معنيّة بموجة الثورات العربية؟
إذا كانت هذه الموجة مرادفة للعنف، مثلما عاشه أشقاؤنا العرب مؤخرا، لا تضم عشر ما عايشناه. الأمر لا يتعلق بأن نكون مستبعدين، وإنما كنا قد دفعنا الثمن غاليا، 00000 2 قتيل والمأساة ليست في العدد. الآن تجاوزنا هذه المأساة، حتى لا نسميها حربا مدنية، إلا أننا كنا قد حاربنا أنفسنا، ”محمد من كان يقتل محمدا”.
لكن إذا تحدّثنا على المظاهرات الشعبية؟
أعيدكم إلى سنة 1988 وجانفي 1991 أين عاش الوطن موجة كبيرة
هل الجزائر ستواصل إيواء أبناء القذافي؟
سيكونون هنا في أي وقت يرغبون في ذلك، ويسعدني أن أقول لكم بأن جيراننا الليبيين قد فهموا ذلك أخيرا، فمن غير المعقول في تقاليدنا أن يأتي جيراننا إلى منزلنا يطلبون المساعدة، وأن نقوم بطردهم، إنهم موجودون عندنا كمواطنين ليبيين. طبعا شريطة عدم الدخول في أي عمل عدائي، وهو عقد تمكنا من فرض احترامه.