''أميار'' عجزوا عن توفير قارورة غاز يترأسون قوائم التشريعيات
يتمردون على أحزابهم الأصلية ويتصدرون قوائم أحزاب مجهرية؟ يتناسون ماضيهم مع الشعب ويترشحون أملا في الحج إلى البرلمان
أودع أغلب رؤساء البلديات الحاليين ملفات ترشحهم للتشريعيات المقبلة أو الإنتخابات المحلية أملا منهم في الظفر بعهدة جديدة على كرسي المسؤولية أو مقاعد بالبرلمان ودخول مصف الشخصيات والإطارات المهمة، متناسين الإحتجاجات التي تسببوا فيها جراء سوء التسيير خلال العهدات التي قضوها على عرش البلديات وأشعلت معظم المناطق على المستوى الوطني.وكان السبب وراء معظم تلك الاحتجاجات، طريقة تسييرهم لملف السكن وإدارة الأزمات خاصة أثناء العاصفة الثلجية الماضية ومشكلة قارورات الغاز، وكذا مسألة اللاعدل في توزيع السكنات الإجتماعية، أين اختفى أغلب هؤلاء ”الأميار” طيلة تلك الفترة، ليقرروا العودة من بوابة التشريعيات المقبلة أملا في وراثة المسؤولية التي أصبحت جزءا منهم. وتحدث الشعب الجزائري مطولا في انتقاده لرؤساء البلديات عبر مختلف الولايات، خاصة منها تلك التي عانت من موجة البرد أثناء العاصفة الثلجية الماضية، التي نجمت عنها أزمات مختلفة أبرزها أزمة غاز ”البوتان”، وصعوبة الحصول على المواد الغذائية، فيما أشار سكان بعض البلديات إلى أن رؤساء المجالس الشعبية البلدية على مستواهم لم يكلفوا أنفسهم الحديث إلى المواطنين والتخفيف عنهم، أما بعضهم فلم يظهروا منذ بداية العاصفة حتى نهايتها.
”أميار” يتمردون على أحزابهم الأصلية ويترأسون قوائم التشريعيات في جيجل
وترأس عدد من ”الأميار” الحاليين بعض القوائم الإنتخابية على مستوى ولاية جيجل، والذين تمردوا على أحزابهم الأصلية بعد انتهاء عهدتهم على رأس البلديات، وفي مقدمتها حزبا ”الأرندي” و”الأفلان”، حيث يطمح هؤلاء للظفر بمقعد يسمح لهم بتدوين اسمهم ضمن سجل إطارات الدولة بكل الوسائل المتاحة لهم، بعدما عجزوا عن توفير قارورة غاز واحدة خلال العاصفة الثلجية التي ضربت بلدياتهم.وعجز هؤلاء عن توفير أدنى حاجيات المواطنين في الأيام القليلة الماضية، ناهيك عن فشلهم الذريع وعدم قدرتهم على فتح الحوار مع الشعب الذي أعطاهم ثقته خلال الإستحقاقات المحلية السابقة، رغم أن عددهم في بعض البلديات لا يتعدى المئات، فكيف يمكن لهم بعد ذلك السعي لتمثيل سكان الولاية ويسمحون لأنفسهم بالترشح لمثل هذه المناصب، إلا أن السعي إلى تقلد المناصب أصبح أكثر منه إلى تمثيل الشعب.وبولاية سطيف يبقى رئيس بلدية صالح باي المرشح في المرتبة الثالثة ضمن قائمة ”الأرندي” يراهن على من خدمهم من سكان بلدية صالح باي خلال ولايته السابقة أثناء توزيع السكنات الأخيرة قبل شهرين، حيث شهدت احتجاجات عارمة أدت إلى غلق الطريق، في الوقت الذي أقسم مواطنون بالبلدية على شن حملة مضادة له أثناء الحملة الإنتخابية لإفشال مخطط تزكيته ليكون ممثلا بالبرلمان المقبل.
”أميار” سطيف يترشحون للحج إلى البرلمان
وتصدر -من جهته- أحد أعضاء المجلس الشعبي البلدي الحالي لبلدية بني ورثيلان بشمال ولاية سطيف، قائمة حزب جبهة القوى الإشتراكية، رغم المعارضة الشديدة لمناضلي الحزب بالمنطقة، فضلا عن مواطني البلدية خاصة خلال العاصفة الثلجية الماضية أين افتقد السكان ممثلي الشعب بالبلدية لمواساتهم، وقالت مصادر إن رئيس بلدية آخر كان مبرمجا لترأس القائمة بدل هذا الأخير.
وقدم رئيس بلدية سطيف هو الآخر ملف ترشحه ضمن قائمة حرة في اليوم الأخير إثر التغيير الذي عرفته قائمة جبهة التحرير الوطني واستبعاده عن رأس القائمة إلى المرتبة الخامسة، ما جعله يؤسس قائمة أخرى، بعد انسحابه من قائمة الحزب العتيد، في الوقت الذي لا تزال فيه إجراءات السعي لمقابلته بصفته رئيس بلدية ونقل انشغالاتهم شبه مستحيلة، الأمر الذي يقلل من احتمال فوزه بمقعد على مستوى البرلمان. فيما ترأس من جهته رئيس بلدية سوق أهراس السابق والمنشق عن حزب جبهة التحرير، الذي يملك العضوية حاليا بالمجلس الشعبي الولائي، على رأس قائمة حزب الحرية والعدالة الذي عقد مؤتمره التأسيسي في الجزائر العاصمة قبل أسابيع، إذ إن هذا الأخير أثار ترشحه حفيظة المناضلين داخل الحزب وأدى إلى استقالة جماعية داخل الحزب تنديدا بما اعتبروه تهميشا، في الوقت الذي لم تستفد بلدية سوق أهراس من أية مشاريع خلال العهدة التي كان فيها على رأس البلدية.
الإحتجاجات ترافق بعض رؤساء البلديات للإطاحة بهم من قوائم التشريعيات
وترشح رئيس بلدية عين الزانة بسوق أهراس أيضا بقائمة حزب عهد 54 بعدما انتهت عهدته على رأس المجلس الشعبي البلدي، حيث تمت الإشارة من قبل سكان البلدية إلى أن هذا الأخير لم يكن في المستوى المطلوب خلال الظروف المأساوية التي عاشتها المنطقة أثناء موجة البرد الماضية، ما ولّد خلال تلك الفترة عدة حركات احتجاية، بسبب عدم توفر غاز ”البوتان” الذي كان يعد المادة الأساسية الأولى لكل العائلات بالولاية. وفي ولاية تلمسان، يتسابق ”أميار” الولاية على الظهور بقوة خلال التشريعيات المقبلة وتنشيط الحملة لصالح قوائم أحزابهم، من أجل ضمان رأس قائمة التشريعيات رغم غيابهم التام عن الساحة، بحيث لم يقدموا شيئا يمكن أن يشفع لهم عند سكان بلدياتهم، أين يؤكد رئيس بلدية الفحول المنتمي للحزب العتيد أنه أعطى عهدا واحدا لجبهة التحرير كيفما كان شكل مرشحها، والترشح على رأس قائمتها، رغم الاحتجاجات العارمة التي تنادي بتوقيفه والإطاحة به.
..و”أميار” يسعون إلى الحفاظ على العرش في الاستحقاقات المقبلة
وفي وهران، تفاجأ سكان بلدية سيدي الشحمي لطموحات رئيس بلديتهم، الذي يسعى مجددا وراء الترشح، في كل مناسبة انتخابية للبقاء متربعا على عرش الكرسي، رغم أنه لم يتمكن من حمايتهم وحل مشكلة الفيضانات التي تلازمهم منذ سنوات، وخلال عدة عهدات قضاها هذا الأخير على رأس المجلس الشعبي البلدي، في الوقت الذي تجدر الإشارة إلى أن ”المير” لم يجرؤ على مواجهة السكان الذين كانوا يتنقلون وسط مدينتهم بالقوارب لأيام عديدة باتوا خلالها في العراء.وببلدية تيزي بولاية معسكر، علم سكان البلدية أن رئيس بلديتهم المنتمي لحركة ”حمس” يفكر في الترشح مرة أخرى لرئاسة المجلس الشعبي البلدي، من أجل تسيير شؤون البلدية خلال الاستحقاقات القادمة، ما أثار حفيظة بعضهم، بعدما أجمعوا على عدم وفائه بالوعود التي قطعها لهم أثناء حملته الانتخابية الفارطة، مشيرين إلى أنه خيب ظنهم في طريقة تسيير شؤون البلدية، وأن معظم المشاكل لا تزال عالقة منذ مجيئه وأخرى ورثها عن سابقيه. وتصدر رئيس بلدية المطمر بولاية غيليزان الذي انشق عن حزبه ”الأفانا”، قائمة الكرامة رفقة رئيس بلدية سيدي امحمد بن عودة من التجمع الوطني الديمقراطي، الذي تواجد في الصف الثالث، فيما تصدر قائمة حزب القوى الديمقراطية الاجتماعية رئيس بلدية عين الرحمة لعهدتين متتاليتين تحت قبعة حزب ”الأفانا”.ومن جهته، أبدى أحد ”أميار” بلديات الجهة الشرقية لولاية مستغانم رغبته في الترشح للإنتخابات المحلية المقبلة، من أجل الفوز بعهدة ثانية رغم أن البلدية حطمت الرقم القياسي في عدد الاحتجاجات خلال العهدتين السابقتين اللتين قضاهما على رأس البلدية بسبب ملفات السكن، البطالة، النزاعات الشخصية وغيرها من الأسباب الأخرى، حيث تجدر الإشارة إلى أن هذا الأخير استفاد من عدة فترات مرضية طيلة تربعه على عرش البلدية.