''درّبت المجاهدين في أفغانستان.. أجيد الكاراتي واستعمال الأربيجي وبلحاج خدعني''
”كنت في الخطوط الأمامية كمدرب ومحارب شرس ونلت إعجاب المجاهدين في أفغانستان”
في أول حوار مطول وجريء له، نزل وزير الدولة السابق ورئيس حركة مجتمع السلم ”حمس”، أبو جرة سلطاني، ضيفا على حصة ”بكل موضوعية”، ليفتح صدره مطولا للكاتب الصحفي ”أسامة وحيد”، ويكشف لأول مرة أسرارا خطيرة عن الطفل والشيخ والداعية و”المجاهد” أبو جرة سلطاني، الذي وصل إلى الوزارة بعد أن كان داعية للجهاد بالنفس والنفيس.ففي الحلقة الأولى من حصة بكل موضوعية، التي ستعرض سهرة الثلاثاء القادم، تحرر الشيخ أبوجرة من كافة الضوابط والتحفظات، بعد أن كشف الوجه الآخر لأبوجرة، ليروي في سياق قراءاته لتاريخ الإسلاميين في الجزائر، مسيرة ابن ”المؤذن” المتطوع، الذي انتقل من الشريعة إلى تبسة مرورا بقسنطينة، وصولا إلى مكتب الوزارة في العاصمة.أبو جرة سلطاني، تذكر صباه يوم كان طفلا يؤم أترابه في المتوسطة بتبسة، حيث لقب بالشيخ وهو في عز الصبا، بعد أن أصبح إمام الطلبة الداخليين، كما تطرق لمرحلته في الثانوية، حيث كان الأول في دفعته، وبعدها دراسته الجامعية، وانتقاله من المدرجات إلى المساجد، حيث كان المسجد الذي يؤمه يضم الآلاف من المصلين، في ثمانينات القرن الفارط، وبين نظرته يوم كان داعية، ”أين أتقن فن الكاراتي”، وبين صراعه مع الشيوعيين، ظهرت فتاوي الجهاد وبذل النفس والنفيس في سبيل ”دولة إسلامية”، التي كان الشيخ يلقيها كخطيب متمكن أجج مشاعر المئات والآلاف، وجعل منه منبرا من منابر الدعوة في الشرق الجزائري.عن رحلته بين المساجد و صداماته مع الشرطة، ذكر الشيخ أبو جرة بأنه اعتقل مرات عدة لكنه لم يسجن، حيث كانت مصالح الأمن وحتى محافظ ”الأفلان”، يكتفيان بتسجيل محاضر استماع ضده.وعن علاقته بالشيخ نحناح، حدد أبو جرة بدايتها في ثمانينات القرن الفارط، حيث كان الشيخ نحناح الأب الروحي لأبي جرة، حيث اقتنع بطريقته في إدارة الدعوة، كما تحدث عن رحلته إلى أفغانستان التي سبقها التحاق أبو جرة بالخدمة العسكرية، فرغم أنه تعرض للطرد في اليوم الأول بسبب لحيته، إلا أنه كشف تدخل الشيخ ”شيبان” الذي توسط له ليقبل كمجند، وأظهر إثرها فعالية وتفاعلا كبيرين مع الأسلحة بمختلف أنواعها، بما فيها سلاح ”الأربيجي” وإتقانه كيفية استخدامه، وهو ما أثار شكوك القيادة العسكرية حول احتمال خضوعه للتدريب على مثل هذا النوع من السلاح في مكان آخر، ليتم فتح تحقيق معه، وخاصة أن قيادة الثكنة حينها، كلفته بإمامة مسجد الثكنة والصلاة بالمجنّدين.أما بالنسبة لرحلته إلى أفغانستان، فقد جاءت بدعوة نصرة المسلمين، وقد اعترف الشيخ بأنه بمجرد التحاقه بكابول، التقى كبار القيادات الأفغانية، وتم الزج به في الخطوط الأمامية، كمدرب ومحارب شرس، نال إعجاب المجاهدين هناك لشجاعته.ومن محاور اللقاء الذي تناول مرحلة نشأة الحركة الإسلامية وحركة الإخوان وارتباطها بالخارج، فقد تطرق الشيخ لقضية بويعلي ومبعوثيه، الذين اتصلوا به لكي يفتي لهم بالجهاد والخروج عن السلطان، وهو ما رفضه كداعية مشهور بالشرق الجزائري.أما مرحلة أكتوبر والتحول الديمقراطي، فاختزلها الشيخ سلطاني، في لقائه مع ”تلفزيون النهار”، في محاولته مع بعض الدعاة استباق النزيف والمواجهة بين ”الفيس” والسلطة، عبر مبادرة جرت في ”وهران”، حيث اجتمع أبوجرة مع علي بلحاج ومع دعاة آخرين، تحت ظل الرابطة الإسلامية للشيخ أحمد سحنون، لتوحيد الكيانات الإسلامية السياسية، لينتهي الاجتماع بالتوقيع الجماعي على بيان يدعو للوحدة، وكان من ضمن الموقعين علي بلحاج كممثل للجبهة الإسلامية المنحلة، لكن الذي حدث أن ”عباسي مدني”، تملّص من البيان وأعلن إضرابه المفتوح الذي ألغى كل مبادرة تهدف لترشيد الحركة الإسلامية وتوحيدها وحمايتها من الغرور، وهو الأمر الذي لم يحرّك علي بلحاج، بعد التحرر من التزامه.هذه بعض محاور اللقاء الذي أجراه الشيخ، أبو جرة، في برنامج ”بكل موضوعية”، مع بقية الأسرار التي تكشف لأول مرة في الحلقات المتوالية، وخاصة مرحلة الشيخ الوزير وما تخللها من سقوط لقيم ومن صراعات زمر وأجنحة سياسية، نقلت الجهاد من جهاد ”أعدّوا لهم” إلى جهاد ”عدّو معنا”، بالطبع المكاسب والامتيازات وما خف وزنه وغلا ثمنه، من غنائم حروب وتموقعات سياسية.