إعــــلانات

10 سنوات سجنا لأستاذة رياضيات قتلت زوجها أوّل يوم رمضان ببرج الكيفان

10 سنوات سجنا لأستاذة رياضيات قتلت زوجها أوّل يوم رمضان ببرج الكيفان

وقّعت محكمة الجنايات الابتدائية بدار البيضاء، أمس الخميس عقوبة 10 سنوات سجنا في حق متّهمة موقوفة أم لأربعة أطفال. تزاول عملها كأستاذة في مادة الرياضات بإكمالية ببرج الكيفان المسماة ” ب.زهرة”. لإزهاقها روح زوجها “ب.عبد النور” عامل بمطعم، خلال شهر رمضان من العام الفارط. وساعات قليلة قبل الإفطار.

وجاء منطوق الحكم بعدما التمست النيابة العامة تسليط عقوبة السّجن المؤبّد في حق المتهمة. عن جناية الإغتيال مع سبق الإصرار والترصّد. قبل أن تُعيد القاضي تكييف الوقائع إلى جناية الضرب والجرح العمدي بواسطة سلاح أبيض المفضي إلى الوفاة دون قصد إحداثها. لطرحها سؤال إحتياطي في غرفة المداولة، ” هل المتهمة مذنبة لإرتكابها جناية الضرب والجرح العمدي بواسطة سلاح المفضي إلى الوفاة دون قصد إحداثها..؟” .

وقائع القضية

وكشفت مجريات التحقيق والخبرة العلمية التي أنجزها الطبيب الشرعي بمستشفى مصطفى باشا، أن الجريمة فظيعة نفّذت من طرف فاعل. كون الطعنة التي تلقاها المرحوم كانت غائرة وغادرة جاءتمن  الخلف، وهو جالس. كما أن المغدور تشاجر قبل قتله لوجود خدوش جديدة في كلتا يديه وكدمات في أنحاء جسده.

كما أكدت تقارير الشرطة المرفوعة من مسرح الجريمة، أن الجريمة نفّذت في مسكن الضحية، لوجود دماء غزيرة وكثيرة في حافة كرسي بالقرب من الطاولة بالمطبخ. وبقع دم أخرى مرشوشة ومتناثرة على غلاف الطاولة وأرجل الكراسي. بينما تم العثور على دماء أقل غزارة في الحمام وهو الدليل العلمي الذي فكّ لغز الجريمة.

وبعد إخضاع أفراد عائلة المرحوم إلى الإستجواب، طال حتى جيرانه أبناؤه أوّلهم إبنته الكبرى “أماني ” ذات 12 ربيعا. تمّ تحديد الجاني وهي زوجته ” ب.زهرة” التي رغم مواجهتها بالأدلة والإثباتات، وكل القرائن التي كانت ضدها إلا أنّ المتّهمة أصّرت على برائتها من دماء زوجها. وبقيتت متمسّكة بتصريحاتها النافية للقتل إلى غاية جلسة محاكمتها.

الجريمة جاءت بعد اصرار وترصد من الزوجة

وبالمقابل كشفت مجريات المحاكمة، التي خضع فيها كل أطراف القضية إلى استجواب دقيق، أن مرتكب الجريمة وعن سبق إصرار وترصّد هي المتهمة الموقوفة زوجة الضحية “ب.زهرة”، التي كانت في خلافات سابقة ومستمرّة معه وصلت إلى عتبة الطّلاق. وطرده من مسكنه، قبل أن يعود مجدّدا إلى منزله لرعاية أطفاله القصّر.

وقبل موعد الجريمة، تعرّضت الطفلة ” أماني” إلى التعنيف والضرب، من طرف زوج أمّها، حيث قام بحرقها كيّا بفرشاة ساخنة. ثم طعنها بقوّة بواسطة مفتاح الباب مما تسبب في جرح عميق على رأسها، بالإضافة إلى خدوش وكدمات زرقاء توحي أن الطفلة تمّ تعنيفها وتعذيبها. ليتمّ تأكيد هذا خبرة الطبيب الشرعي، لتكشِف الفتاة في تصريحاتها أمام المحقّقين أنها تعرضت للضرب المبرح والتعذيب من طرف زوج أمّها بسبب خلاف حول ” الهاتف”. وليس هذه المرّة الأولى، حيث يضايقها ويتابع حركاتها حتى خارج المنزل، وهو ما جعلها تعيش في خلافات مستمرة معه. على غرار الخلافات التي تعيشها أمّها معه أيضا.

” قرائن قويّة توصل للحقيقة”

هذه القرينة القوّية أكّدت لرجال الدرك في تحقيقهم أسباب الجريمة ودوافعها، والتخطيط المسبق لها بتدبير من الزوجة المتهمة. التي تشاجرت بعد الظهيرة في أول يوم صيام خلال شهر رمضان المصادف ل19 فيفري 2026، بسبب خلافات سابقة معه امتدّت لسنوات. فقامت بحمل سكين وبمجرّد جلوسه إلى الطاولة في المطبخ قامت بطعنه من الخلف على مستوى الرقبة بطريقة عمودية. ثم انتزعت السّكين في محاولة منها التخلّص منها لإخفاء معالم الجريمة.

ولأن الطعنة كانت قويّة سقط الضحية مغشى عليه أرضا أمام مرأى أطفاله، فقامت المتهمة بجرّه إلى غاية الحمام وهو ينزف دماء غزيرة غطّت كل بلاط المسكن. ثم تخلصت هناك من ملابسها الملطخة بدماء زوجها، ووضعتها في الغسّالة بينما قامت ربيبته ” أماني” بوضع السكين في الماء بداخل وعاء لأجل تنظيفه. ثم وصلت مع أمها تنظيف المنزل بدفع الدماء في مجاري المياه، للتخلص من اثارها تماما ومنه طمس معالم الجريمة.

” موت الضحية قبل إسعافه”

وبعد مضي 4 ساعات من ارتكاب الجريمة الفظيعة، أين كان الضحية لا يزال حيّا يرزق يصارع الموت في الحمام، خرجت الطفلة ” أماني” بطلب من والدتها، تصرخ عاليا طالبة للنجدة لإنقاذ والدها، فخرج الجار القريب من مسكنهم والذي حسب تصريحاته في المحكمة. أكّد أنّه وجد المرحوم مستلقيا على ظهره بالكاد يتنفّس، بالقرب من باب المطبخ وعيناه مثبّتين نحو السماء. ولم يقل له شيئا، حيث بدا متأثرا من إصابته، بينما كانت الدماء متجمّدة في ملابسه.

وفي تلك الأثناء وصلت سيارة أحد الجيران، فقامت المتهمة بحمل زوجها لأجل إسعافه، غير أن الموت خطفه قبل وصوله إلى المستشفى.

وفي الجلسة جاءت المتهمة بسيناريو جديد للتهرّب من المسؤولية الجزائية، مصرّحة أن زوجها انتحر بإرادته، بواسطة سكين حيث أغلق الباب عليه وكان يردد ” أنا نقتل روحي”. مضيفة أنها بعد دفع بقوة سقط عليها فطلب منها وضعه على الأرض فقاما بذلك. وحينها صرخت وطلبت من ابنتها ” أماني” طلب النجدة من الجيران لإسعافه.

” إنكار الجانية رغم الأدلّة”

وأكدت المتهمة أنها عاشت خلافات مع زوجها، وصلت إلى حد أخذ اطفاله بالقوة ، غير أنها أرجعتهم بالقانون. حيث كانت الخلافات بكثرة بعد استفادته من التقاعد كونه عسكري. و رفضها فكرة مكوثه في المنزل، فخرج يبحث عن عمل، فوجد وظيفة في مطعم قريب.

وفي الجلسة استمعت المحكمة لعدد من الشهود، من بينهم والدا الضحية، ليؤكدا في تصريحاتهما أن إبنهما عانى كثيرا في حياته الزوجية، بسبب عناد زوجته. حيث وصلت بها أن طردته من منزله، وليبقى لأشهر في مستودع وحيدا مع أطفاله. ثم تفاقم الخلاف حول حضانة الأطفال، بعد رفعها دعوى طلاق على ابنهما، فقام بإعادتهم لوالدتهم، وعاد إلى المسكن لرعايتهم.

بينما رفضت الطفلة ” أماني” الإفصاح عن الحقيقة، واعترفت ببعض منها، مصرحة أن والدها كان يعذّبها ويعنّفها وأن الكدمات وأثار الحروق التي وجدها الطبيب الشرعي والمحققون في جسمها، سببها والدها. غير أنها لم تخبر والدتها بذلك خشية المشاكل العائلية. وهو ما جعل المحققون يربطون أسباب الجريمة الإنتقام منه .

رابط دائم : https://nhar.tv/ytSu0
إعــــلانات
إعــــلانات