10 آلاف بطّال من عشر ولايات لتحقيق 10 مطالب
لجنة البطّالين: ”أمريكا وفرنسا تحاولان تقسيم الجنوب ولن ننقاد لمُخططاتهما”
احتج، أول أمس الخميس، آلاف الشباب العاطل عن العمل أمام مقر بلدية ورڤلة، فيما سُمّي بـ”اعتصام الكرامة”، والذي جاء تنديدا بغياب التنمية عن الجنوب، والإقصاء الذي تمارسه بعض شركات البترول في توظيف سكان المنطقة. بدأ البطالون اعتصامهم منذ الساعة الثامنة صباحا، حيث اجتمعوا في الساحة المحاذية للبلدية، والتي تحتوي على ركح استعمله ممثّلو الأحياء لمخاطبة الشباب والتعبير عن انشغالاتهم. وركّزت اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق البطالين على تنظيم الاحتجاج بشكل سلمي، حيث وزّعوا المهام على أعضاء اللجنة بدءًا بالأفراد المكلّفين بحفظ الأمن، وسد الطريق أمام أي تجاوز يمكن أن يحدث. وتمكّن المنظّمون من السيطرة على الوضع، من دون تدخّل لأفراد الأمن الذين كانوا متواجدين في محيط ساحة البلدية، كما لم يُعرقل الاعتصام حركة مرور السيارات، وقد قارب عدد المعتصمين حوالي 10 آلاف في حدود الساعة الحادية عشر، حيث كانوا يأتون على شكل مجموعات، فيما ذكر؛ رشيد عوني؛ عضو لجنة البطالين، أن كثيرا من البطالين منعتهم قوات الأمن من دخول ورڤلة للاعتصام، وبعد الظهيرة تفرّق أغلب من كان في ساحة بلدية ورڤلة، وبقي البعض منهم في اعتصام مفتوح إلى حين تحقّق مطالبهم كلها.
لجنة البطّالين ترفع شعارات اجتماعية وتتحاشى السياسة
”تعديل الأوتار قبل فوات الحوار.. لا لسياسة النفاق.. العمل انشغالنا.. العمل استحقاق.. لا للفتن في أرض الوطن.. الجزائر للجميع.. الوحدة الوطنية خط أحمر.. إدماج المعوّقين في الحياة العملية.. في بلاد البترول الشعب راهو محڤور.. ليس في كل مرة تسلم الجرّة.. النضال حتى يعمل البطّال.. الشعب يريد إسقاط البيروقراطية.. يا للعار ”الشومور كريمينال”… هي الشعارات التي حملها المشاركون في الاعتصام الذي نظّمته اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق البطالين، وعبّرت كلها عن مطالب اجتماعية، حيث حرص المنظّمون على تفادي الخوض في المسائل السياسية، وفضّلوا الابقاء على سقف مطالبهم في حدود المطالبة بالعمل والحق في السكن والتنمية والتكوين.وقد رفض المنظّمون أن تُرفع بعض الشعارات التي أحضرها أشخاص كتبوا عليها عبارات مندّدة بسياسة الحكومة ومطالبة بسقوطها، وبالاعتذار الرسمي من طرف بعض السياسيين الذين أدلوا بتصريحات مسيئة للبطالين ومتهمين إياها بالتورّط في تنظيمات خارجية غرضها المساس بوحدة الوطن، وقالوا إن المطالب السياسية آخر ما يفكّر فيه البطال الذي يبحث عن تكوين ومنصب قار، واكتفوا بالمطالب الاجتماعية المُستعجلة.
منظّمات حقوقية وجمعيات وأحزاب تشارك البطّالين انشغالاتهم
حضرت في ساحة بلدية ورڤلة عدّة تنظيمات سياسية ونقابية وجماعات من المجتمع المدني.. كلّها لمساندة البطّالين في مطالبهم الاجتماعية، فيما فضّلت تنظيمات أخرى إصدار بيانات مُساندة. حيث كانت الصحافة الوطنية والدولية حاضرة من خلال الصحفيين الذين غطوا الحدث، وحاولوا معرفة انشغالات المواطنين. وحذّر المنظّمون المحتجّين من التصريحات التلقائية، وقالوا إنها يمكن أن تكون خطرا وتسيء إلى اللجنة، كما أكدوا على أنّ الصحافة الدولية يمكن أن تكون مسيّرة وتحيد بالبطالين عن مطالبهم الأساسية وهي الشغل والتنمية، وتستغلّهم في تحقيق مآرب مشبوهة. كما حضرت جمعيات محلية ووطنية لمساندة البطالين، مثل الجمعية الوطنية للمعوّقين، والتي رفعت شعار ”إدماج المعوّقين في الحياة العملية” كما حضرت جمعية محلية لحماية البيئة، قال ممثّلها، إن التنمية ضمن اهتمامات الجمعية، لأنها تساهم في ازدهار وتقدّم الوطن.
ولايات الجنوب العشر يُوحّدها ”الظلم”…
اجتمع في الاعتصام الذي نظّمته اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق البطالين، ممثلون عن ولايات الجنوب العشر، حيث قدم بطالون من كل ولايات الصحراء والجنوب الجزائري، من أجل التعبير بصوت واحد عن انشغالاتهم المشتركة. اقتربت ”النهار” من الشباب القادم من مناطق تبعد مئات الكيلومترات، بعضهم قضى أياما في ورڤلة، وآخرون جاؤوا في الصباح الباكر للتعبير عن نفس المطالب. التقينا بالشاب ”سفيان عليسة” 32 سنة، الذي أتى من تمنراست منذ يومين، من أجل نقل انشغاله الأوّل وهو البطالة، حيث أنه لم يتحصّل على تكوين في أي مجال، لكنه مستعدّ للمهن البسيطة مثل مساعد بناء، أو عامل في ورشة، أو أية مهنة تضمن له حياة كريمة، لكنّ الظروف التي تعيشها المنطقة التي يسكن فيها، والتي تنعدم بها التنمية، جعلته يلجأ مثل العديد من الشباب الساخط إلى الاحتجاج. أما ”فريد” فقدِم من أم البواقي، وقال إن ولايته ”مقموعة” وأكد أنه لم يتحرّك من ساحة البلدية إن لم تتحقّق مطالبه، والمتمثّلة أساسا في التشغيل، خاصّة وأنه حاصل على شهادة لحام، وقادر على التوظيف في إحدى الشركات البترولية الموجودة في الجنوب، إلا أن التمييز حال دون ذلك. أما ”بوعلام عندوق”، فهو الآخر من بين الشباب الذين قطعوا مسافات طويلة من أجل الاحتجاج مع باقي البطالين، حيث قدم من ولاية بسكرة الفلاحية، وبقي في ورڤلة يومين، قال إن سكان المدينة استضافوه خلالهما، وقدم الرجل لمساندة اللجنة التي تدافع، حسبه، على حقوق مشروعة، إلاّ أنه لم يعثر على عمل، وغير قادر على تحمّل التهميش الذي قال إنه سيصبح متوارثا في مناطق الجنوب التي لا يرى سكانها آلة التنمية تتحرّك. كما شكّل آخرون من مختلف الولايات التي حضرت الاعتصام، مجموعات لتدارس الوضعية التي آل إليها سكان الجنوب، واتفقوا جميعهم على ضرورة تغيير الأوضاع.
لجنة البطالين تُحرّر عريضة من 10 مطالب
حرّرت اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق البطالين عريضة من 10 مطالب، وصفها أعضاء اللجنة بـ”الضرورية” لتسوية مشكل البطّالين، وجاء الشغل والتنمية والتكوين على رأس مطالب المحتجّين. ولدى تقرّبنا من الشباب الذين اعتصموا أمام مقرّ الولاية، عبّر جميعهم عن ذات المطالب، وعلى رأسها خلق مناصب شغل، ومُحاربة التمييز في التوظيف، وهو ما تُمارسه الشركات البترولية الناشطة في المنطقة، كما قال أحد الشباب الذي عرض أمامنا 32 عريضة قبول توظيف حصل عليها من الوكالة الوطنية للتشغيل، ولكنه قوبل بالرفض من طرف شركات البترول التي وضعت أمامه شروطا تعجيزية، أما الشاب ”محمد خالدي”، فهو مُهندس دولة في العلوم الصناعية، متخرّج سنة 2008، يحمل 96 عريضة قبول، قال إنه مرّ عبر أغلب الشركات الموجودة في حاسي مسعود، ولكنه لا يحصل على عمل لأنه ”جنوبي” وليست لديه ”معريفة”، والآن يعمل كعون في مركز صحي لا يلائم تخصّصه. أما ”مولاي. ب” فهو شاب متزوّج وأب لطفل، قدّم 6 ملفات طلب سكن لم تلق القبول، في الوقت الذي حصل مُواطنون من خارج الولاية على مساكن على الرغم من كونهم عازبين.وقال أحد ممثلي اللجنة السيد؛ رشيد عوين؛ إنّ البطالين تمكنوا اليوم من إثبات قدرتهم على الاتحاد والتنظيم، وقال إن هناك مطالب يجب التكفل بها وهي، إطلاق سراح البطالين المعتقلين لدى محاولة التحاقهم بورڤلة مقرّ الاعتصام، وخلق مناصب شغل، ومنح الأولوية لسكان الجنوب، وتفعيل مختلف صيغ الاستفادة من مساكن لائقة ومطابقة لبيئة الجنوب، ومُحاربة التمييز في شركات البترول، ودفع مراكز التكوين، والتحقيق مع الأشخاص الذين اتّهموهم بالعمالة للغرب، واعتذار الوزير على وصف البطالين بمجموعة ”شرذمة”، واستعادة صيغ الدعم الفلاحي موازاة ومحاربة البيروقراطية، وتسهيل تدابير الاستفادة من مختلف صيغ القروض من دون فوائد.