1000 عائلة تموت ببطئ بالحي القصديري كروش “دلاس” في الرغاية

لا يزال مواطنو سكان

 الحي القصديري كروش “دلاس”، المقدر عددهم بحوالي 1000 عائلة، الذي يبدو للزائر كأنه مخيم للاجئين يعانون في صمت، العزلة والتهميش، إذ أصبح الفقر والحرمان فيها من أبرز السمات الملازمة ليومياتهم التابع لرغاية جعلتهم يصرخون “الفقر والبطالة والحرمان.. معاناة.. ساعدونا فنحن نختنق“. 

كانت الساعة تشير إلى حدود العاشرة والنصف من يوم أول أمس، عندما وصلنا إلى حي الكروش  الذي يصطلح على تسميته “دلاس” وكانت برودة الطقس شديدة جدا، الأمر الذي ظننا أنه سيحول دون خروج الأهالي من أوكارهم إن صح التعبير،  مساكنهم عبارة بناءات قصديرية جدرانها من إسمنت وسقوفها من حديد “طولات” تعلوها الهوائيات المقعرة، إذ يفتقر هذا الأخير لأبسط ظروف الحياة الكريمة، بعد أن أضحى عبارة عن معادلة معاناة من  مشاكل، حيث لا تخلوا يوميات هؤلاء الأهالي من مظاهر الفقر والحرمان.

حياتنا بدائية في ظل انعدام ظروف الحياة الكريمة

حسب ما صرح به السكان في لقائهم بـ”النهار” فإن شروط الحياة الكريمة به منعدمة، ولقد عبّروا عن معاناتهم المتواصلة منذ سنين وعلى رأسها الإنارة العمومية، حيث أضحى الحي في الليل كأنه مقبرة للأموات نتيجة الظلام الدامس مما خلق جوا من الرعب وسطهم خاصة مع مسلسل الاعتداءات التي شهدها الحي مؤخرا، وما زاد من معاناتهم صعود مياه الصرف الصحي إلى السطح بالتالي انتشار روائح كريهة، وأضحت الأمراض المتنقلة عبر الماء تهدد سلامتهم خاصة في فصل الصيف، ناهيك عن انعدام الماء الشروب والذي لازمنا الأمر إلى اقتناء الماء العادي بـ50 دج لدلاء 5 لتر، ويضيف ذات المتحدث أنهم يرضخون لحياة بدائية جد شاقة “إننا نختنق في اليوم والليلة أكثر من ألف مرة”. من جهة تعدت تتأزم وضعيتهم بكثير خاصة وأن المنطقة تشهد انخفاضا في درجة الحرارة، “حيث بحلول موسم تساقط الأمطار نبدأ الجري وراء اقتناء قارورات غاز البوتان من أجل التدفئة والتي تشهد المضاربة في هذا الفصل، حيث معظمنا عرضة للأمراض الموسمية” وأن بعض الأهالي يعانون من آلام في المفاصل نتيجة لموجات البرد التي نتلقاها منذ سنين.

البطالة والغياب الكلي لفرص العمل جعلنا تربة خصبة للآفات

ضف إلى ذلك، معاناتهم من شبح البطالة التي تلقي بظلالها وأنها أضحت تتفاقم وتنتشر بتواتر غير عادي، خاصة في أوساط الشباب، هذا المشكل العويص الذي انعكس سلبا على معنويات ونفسيات الشباب خلّف من ورائه نتائج وخيمة والتي تأزم الوضع بعد الغياب الكلي لفرص العمل فيه جعلهم تربة خصبة لانتشار وترويج كل الآفات المهددة للكيان الاجتماعي كالمخدرات والخمور والسرقة، لاسيما بعد أن شهدت المنطقة عدة اعتداءات مؤخرا، حسب ما أوضحه لنا أحد الشباب. سكان حي “دلاس” في مجمل حديثهم بعد أن نقل لنا معاناتهم.. آلامهم.. مأساتهم وحتى آمالهم في غد أفضل قد وحدوا نداءهم إلى السلطات المعنية، مصرحين أنهم سئموا من هذه الحياة الضنك واليوم يطالبون من ذات السلطات بترحيلهم إلى سكنات لائقة في أقرب الآجال،  صارخين “ساعدونا فنحن نختنق“.



التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة