14 ألف مليار ''كش'' لشـراء السيارات
المبيعــات ترتفع من سنــة إلى أخرى وتصل إلى 100 ألـــف
تكشف أرقام رسمية تتوفر عليها ”النهار”، عن أن توقيف الحكومة للقروض الاستهلاكية في قانون المالية التكميلي لسنة 2009، خاصة قروض السيارات لم يؤثر على سوق السيارات وإقبال الجزائريين على شراء كل أصناف السيارات دون اللجوء إلى القروض البنكية، وبذلك تبيّن فشل سياسة الحكومة في محالة منع انفجار ”ديموغرافي” للحضيرة الوطنية للسيارات التي ارتفعت منذ تطبيق القرار بأزيد من مليون و300 ألف سيارة بدلا من تقليصها -حسب سياسة الحكومة آنذاك-.وعرفت واردات السيارات، ارتفاعا ملحوظا منذ استصدار الحكومة لقرار وقف التعامل بالقروض الاستهلاكية بموجب قانون المالية التكميلي لسنة 2009، حسب الأرقام الصادرة عن المركز الوطني للإعلام والإحصائيات ”كنيس” التابع للمديرية العامة للجمارك، مما يؤكد أن القرار لم يكن له انعكاس سلبي على الراغبين في الحصول على مركبات جديدة، بل العكس قد أنعش الاستيراد لدى الخواص باستغلال رخص المجاهدين وبالطاقة القنصلية لتغيير الإقامة واستعمال جوازات السفر والحصول على السيارات الفاخرة.وقد بلغت واردات وكلاء السيارات المعتمدين في نفس السنة التي قررت فيها الحكومة توقيف القروض الاستهلاكية، أكثر من 255 ألف سيارة على اختلاف أنواعها، ليرتفع العدد بأزيد من عشرة آلاف في السنة الموالية أي في 2010 ويتجاوز الـ265 ألف وحدة ثم يرتفع بمائة ألف سنة 2011 ليقدر بـ366 ألف مركبة لتقارب الواردات الـ400 ألف مركبة خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية.وقد كلّفت واردات وكلاء السيارات صرف قرابة 14ألف مليار منذ توقيف قرار القروض الاستهلاكية من خلال استيراد مليون و284 ألف و626 سيارة، حيث احتلت العلامة الفرنسية المركز الأول من حيث الواردات متبوعة بـ”هيونداي”، فعلامة الأسد ”بيجو” ثم ”ديامال” وكذا ”تويوتا” اليابانية في المركز الخامس، ألسكوم موترز ”فورد” في المركز السادس، فولسفاغن المركز السابع، في المرتبة الثامنة ”كيا” والتاسعة ”بورغان أنترناسيونال”، العاشرة ”إمين أوتو”، في المركز 11 علامة نيسان اليابانية و12 سيتروان وفي المركز 13 والأخير ممثل مرسيدس في الجزائر الحامل للعلامة التجارية ”جي أم أس”.
100 ألف مركبة من نوع ”بورش” و”مرسيدس ” و”أودي” دخلت الجزائر
1500 مليار صرفها الخواص على استيراد سيارات ”لوكس” منذ توقيف القروض الاستهلاكية
استعمال رخص المجاهدين واستغلال السلك الدبلوماسي وتغيير الإقامة لركوب سيارات الرفاهية
ودائما بحسب الأرقام الصادرة عن المركز الوطني للإعلام والإحصائيات ”كنيس” التابع للمديرية العامة للجمارك، فإن توقيف الحكومة للقروض الاستهلاكية ضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2009 قد عمل على إنعاش ظاهرة استيراد الخواص للسيارات الفاخرة من الخارج وبأثمان باهضة من خلال استغلال رخص المجاهدين وتغيير الجالية الجزائرية بالمهجر لمقر إقامتها ودخولها التراب الوطني بشكل نهائي، مما يسمح لها باستيراد مركبة جديدة والشأن نفسه بالنسبة لأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد بالخارج والطلبة، وكذا استغلال جوازات السفر في عمليات الاستيراد.وقد تمكّن الخواص منذ تاريخ توقيف الحكومة للقروض الاستهلاكية الذي كان شهر جويلية من عام 2009 وإلى غاية الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية، من استيراد 87 ألف و397 مركبة وصرف 1494 مليار و270 مليون سنتيم.وعن نوع السيارات المستوردة من طرف الخواص، أفادت مصالح المركز الوطني للإعلام والإحصائيات، أنه يتمثل في كل من سيارة ”بورش” التي يتعدى سعرها المليار و200 مليون سنتيم و”مرسيدس” وكذا ”أودي”.
قال إن تجّار الجملة وراء انتعاش المبيعات، سراي: ”بنوك فرنسية تستغل أموال المواطنين في تمويل الوكلاء ”
تأخر استلام السكنات جعل المواطن يستغل أمواله في شراء المركبات
أرجع الخبير الدولي في الاقتصاد عبد المالك سراي الأسباب الرئيسة التي كانت وراء ارتفاع مبيعات وكلاء السيارات بعد توقيف الحكومة للقروض الاستهلاكية، إلى استغلال معظم البنوك الأجنبية في الجزائر وخاصة الفرنسية منها أموال المواطنين المودعة على مستواها في تمويل الوكلاء لاستيراد السيارات والمحافظة على الاستقرار المالي للوكيل الذي يسوق مركبات فرنسية الصنع على وجه الخصوص، مشيرا في ذات السياق إلى وجود بنوك عمومية أصبحت تنتهج هذه الطريقة في تمويل وكلاء السيارات.إضافة إلى ذلك، كشف سراي، في اتصال هاتفي مع ”النهار” عن تعامل وكلاء السيارات مع ”أصحاب الشكارة” في بيع منتوجهم بالجملة، ليتمكن هؤلاء من إعادة بيعها في السوق الموازية التي تغيب فيها كلية عمليات مراقبة الأموال، رغم أن أكبر مسيطر على مثل هذه الأسواق، تجار الأسلحة ومهربي المخدرات.ومن ضمن الأسباب الأخرى التي كانت وراء انتعاش مبيعات السيارات رغم قرار الحكومة الذي تضمّنه قانون المالية التكميلي لسنة 2009، تلك المتعلقة بتأخر استلام السكنات والتي جعلت المعنيين بها يدخرون أموالهم لـ شراء سيارات.هذا، وأكد المتحدث على أنه حتى الجمعيات على اختلاف أنشطتها أصبحت الزبون المفضل لدى وكلاء السيارات نظرا للامتيازات التي تمنح لها سواء من حيث السعر أو من حيث آجال تسليم المركبة.
نائب رئيس جمعية وكلاء السيارات:”مبيعاتنا انتعشت بعد توقيف القروض الاستهلاكية ومتخوفون من سنة 2013”
اعترف سفيان حسناوي، نائب رئيس الجمعية الجزائرية لوكلاء السيارات ”آ سي 2 آ” بانتعاش مبيعات الوكلاء في الفترة التي أعقبت قرار الحكومة القاضي بتوقيف القروض الاستهلاكية وإلى غاية شهر سبتمبر، لكن الانتعاش هذا بدأ يختفي منذ شهرين من الآن بسبب تراجع إمكانات الوكلاء وسيستمر على نفس النهج أو أكثر خلال السنة القادمة.هذا وأشار المتحدث في اتصال مع ”النهار”، أن أغلب الوكلاء المعتمدين للسيارات في الجزائري لديهم رغبة كبيرة للاستثمار في التجهيزات.