إعــــلانات

16 ألف عائلة تقطن الأحواش مشـردة في روح وارواح بين مديريتي التعمير والفلاحة

16 ألف عائلة تقطن الأحواش مشـردة في روح وارواح بين مديريتي التعمير والفلاحة

قصور «كولونيالية» تتحول إلى أحياء قصديرية في العاصمة

الانطلاق في بناء 220 مسكنا عبر أربع بلديات لازالت تنتظر التجسيد

بقيت قرارات إنجاز مساكن نصف جماعية الخاصة بقاطني الأحواش، حبيسة الأدراج لترهن مصير 16 ألف عائلة بين الترحيل أو البقاء بتلك الأحواش، في ظل انعدام دراسة واضحة تحدد معالم بناء هذه المساكن وكذا توفر العقار، خاصة وأن مديرية الفلاحـة لولاية الجزائر قد أحصت أكثر من ألف و500 هكتار من الأراضي الزراعية تم تحويلها إلى مناطق حضرية منذ سنة 2005 .وتشهد العاصمة بمختلف ضواحيها الشرقية والغربية، تواجد قرابة 420 «حوش» حسبما أفادت به مديرية التعمير، والتي يقطن بها أكثر من 16 ألف عائلة تتربع على أكثر من 400 هكتار، حيث تعود فترة إنشائها إلى الحقبة الاستعمارية، والتي كانت تتميز بقصور «كولونيالية» ضخمة ومزارع شاسعة للكروم والحمضيات، استغلت من طرف المعمرين الذين سيطروا على الأراضي الخصبة واستحوذوا عليها لممارسة النشاط الفلاحي، لتتحول بعد الاستعمار وخاصة في العشرية السوداء، إلى أحياء قصديرية بسبب النزوح الريفي ليصبحوا ملاكا غير شرعيين لها.

من قصور «كولونيالية» إلى أحياء قصديرية

تحولت، مؤخرا، القصور «الكولونيالية» التي تركتها الدولة الاستعمارية بالمستثمرات الفلاحية الجزائرية، إلى أحياء قصديرية نتيجة تكاثر السكان بسبب الاستعمار والعشرية السوداء بعد الاستقلال، حيث جعلوا من الأحواش مكانا للعيش فيها وحوّلوها إلى بؤر قصديرية أضحت تتوسّع بشكل متزايد مؤخرا، مع توسّع رقعتها، وصار عدد مساكنها أكبر من الأحواش، وباتت جميعها خطرا على العقارات الفلاحية التي امتدت إليها، أمام تدهور النشاط الفلاحي على محيطها، إضافة إلى هشاشة الفيلات والقصور التي تشكل خطرا على قاطنيها، بسبب انعدام أدنى ضروريات الحياة.

420 حوش و16 ألف عائلة رهينة القرارات الصامتة

من جهتها، كشفت مصادر من مديرية التعمير لـ«النهار»، أنه تم إحصاء 420 حوش بالعاصمة تقطن به أكثر من 16 ألف عائلة، وإعادة تأهيل هذه الأحواش لايزال محل نقاش، خاصة بسبب تموقع هذه الأخيرة في المستثمرات الفلاحية والأراضي الصالحة للزراعة، مشيرا إلى أنه سيتم الانطلاقة في بناء 220 مسكن بأربع بلديات تتمثل في بلديات هراوة والشراڤة وأولاد فايت وأولاد اشبل، مضيفا في ذات السياق، أن أغلب العائلات فضلت الرحيل على البقاء بتلك المنازل لأنه ليس لها مصلحة بالأراضي الزراعية، عكس ملاك المستثمرات الفلاحية والذين يحوزون على عقود بناء، مشيرا إلى أن هذه الأحواش لا تحوز على أية صيغة سكنية، الأمر الذي دفع بوالي العاصمة إلى إصدار تعليمات صارمة من أجل تشكيل لجنة خاصة بإعادة هيكلة هذه الأحواش، حيث ستكون البداية من بلدية هراوة التي تضم حاليا 36 حوشا، حسبما أفادت به رئيسة البلدية سابقا، غير أن والي العاصمة عبد القادر زوخ، أكد سابقا خلال الزيارات الميدانية التي قادته إلى الأحواش، أن الانطلاقة ستكون من سبعة أحواش كمرحلة أولية، ليتم تعميمه لاحقا، مشيرا إلى أنه في البداية تم تحديد حوشين للانطلاق في تجسيد ما يعرف بالمشروع النموذجي، وهما حوش «انقلاط» وحوش «كواط، إلا أنه وبعد اجتماعات عدة، تقرر الانطلاق بسبعة أحواش للانطلاق في تجسيد المشروع، وتتعلق بحوش «الجنود» وحوش «كواطو«2»، إضافة إلى حوش «لونبير» و«بريطام» وكذا حوش «بوظهر» وأخيرا حوش «انقلاط»، ليصل عدد قاطني الأحواش السبعة إلى 146 عائلة معنية كمرحلة أولية

مديرية الفلاحة ترفض نهب المزيد من الأراضي بحجة تأهيل الأحواش

قال حمداني لعبيدي، مدير الفلاحة لولاية الجزائر، إنه ومنذ سنة 2005، تم استهلاك 1500 هكتار من الأراضي الزراعية والتي تحولت إلى مشاريع تنموية 60 من المائة منها مشاريع سكنية، مفيدا أن حصة العاصمة من الأراضي الفلاحية في انخفاض مستمر، معبّرا عن رفضه الشديد للقرار الذي أصدره والي العاصمة من خلال تجسيد الأحواش وإعادة بنائها على شكل فيلات ذات طابقين لسكانها وكذا قاطني القصدير المتواجدين بها، مشيرا إلى أن اقتراحات مديرية التعمير تتضمن اقتطاع جزء من الأراضي الفلاحية لبناء مساكن، ليتم استرجاع المساحة التي تتواجد بها المساكن القديمة، لتستغل من جديد في الفلاحة، وهو الاقتراح الذي لقي رفضا قاطعا من قبل المديرية خاصة وأن المساحات الزراعية بالعاصمة تقلصت بكثرة. وأفاد ذات المتحدث، أن ملف الأحواش هو ملف شائك وصعب منذ سنوات مضت، أمام المشاكل التي يتخبط فيها الفلاحون الذين لم يستفيدوا بعد من عقود الامتياز، مفيدا بأن التعليمة رقم 002 للوزير الأول عبد المالك سلال، تمنع استغلال المستثمرات في البناء، مقترحا على السلطات الوصية أنه إذا كان الحوش يقع بمحاذاة الطريق العام ويجاوره سكان، فالمديرية تسمح بإعادة تأهيل الحوش وبناء مساكن، لأنه سيحافظ على المساحة التي يتربع عليها، أما إذا كان الحوش يتوسط المستثمرة الفلاحية فلا بد من هدمه وترحيل قاطنيه إلى مساكن لائقة والإبقاء على الفلاحين فقط أصحاب العقود، ليضاف إلى المساحة الزراعية، وهي القرارات التي لازالت تدرس من قبل اللّجنة، مؤكدا أن العاصمة لم تعد قادرة على استيعاب مشاريع سكنية أخرى، لأنها تعاني حاليا من مشكل الوعاء العقاري، وكذا مشكل استنزاف الأراضي الزراعية وتحويلها إلى مجمعات سكنية، معتبرا الأمر  جريمة في حق الفلاحين وفي حق البيئة.

سكان الأحواش بين مؤيد ومعارض

 

من جهتها، تضاربت الآراء حول عملية ترحيل قاطني الأحواش وإعادة بناء فيلات نصف جماعية، حيث تباينت العائلات بين مؤيد ومعارض، فقد عبّرت العديد من العائلات سابقا في حديث «النهار» عن تذمرها من قرار والي العاصمة، بإعادة بناء تلك الأحواش أو ترحيلهم إلى مساكن لائقة، مشيرين إلى أنهم ولدوا وتربوا بتلك الأراضي التي يستمدون منها قوتهم وقوت أولادهم، مطالبين من السلطات منحهم عقود البناء فقط، في الوقت الذي رحب آخرون بالفكرة مادام تكاليف البناء ستكون على عاتق السلطات، في حين فضل البعض الآخر الترحيل على إعادة البناء، لأنه لا علاقة لهم بالأرض في تلك الأحواش، خاصة وأنها تفتقر لأدنى ضروريات الحياة.

رابط دائم : https://nhar.tv/AR4Jh