160 أورو .. مصاريف مهمات الوزراء لليوم الواحد
وزراء يستنجدون بالسفراء من أجل إتمام المهمات بسلام
وزير يستنجد بسفير الجزائر بإثيوبيا للعثور على فندق بأرخص الأثمان
“من منا لا يتخيل أو لم يفكر يوما ما في قيمة مصاريف المهمات التي يكلف بها وزراء سلال..؟!”، “ومن منا من تمنى يوما أن يصبح وزيرا ويتحصل على مصاريف يتجول بها ويقتني كل ما تشتهيه نفسه من أرقى ماركات الألبسة وأطيب المأكولات..على ظهر الدولة.. ؟!”، “ومن منا من لم يتمنى يوما أن يلجأ إلى شد الحزام من أجل تضخيم تلك المصاريف وصرفها على شراء مركبة أو منزل.. ؟!”
هي أمنيات تبقى جميلة وتبقى راسخة في الذهن لربما ستحقق يوما ما.. والرغبة في تحقيقها جعلت “النهار” تقترب بحكم الفضول من مصدر رسمي من داخل قصر الدكتور سعدان من أجل الحصول على القيمة المالية التي تمنحها مصالح الوزير الأول لأعضاء الحكومة بعدما رفض العديد من الوزراء الذين تحدثت إليهم “النهار” الخوض في تفاصيل الموضوع محل الطرح بسبب حساسيته وتصنيفه ضمن خانة المواضيع الممنوعة عن النقاش خاصة في هذا الظرف بالذات التي أكدت فيه السلطات على أهمية شد الأحزمة والحد من التبذير خاصة في جانبه المالي.مصدر “النهار” الذي رفض الإفصاح عن هويته، كشف عن قيمة المبلغ المالي المخصص للوزراء كمصاريف لمهماتهم خارج الوطن والمحدد بـ160 أورو أي ما يعادل 2 مليون و800 ألف سنتيم لليوم الواحد مع إضافة مصاريف أخرى تخص يومين أو ثلاث فوق الأيام المحددة للمهمة “كصدقة” من الحكومة، هذا عند مقارنة قيمة الدينار بالعملة الصعبة في سوق “السكوار” لصرف العملات، أما في حالة ما إذا كانت عملية الصرف على مستوى البنوك فأكيد أن القيمة تنقص بكثير.الوضعية هذه، جعلت وزراء سلال يعانون في صمت لأن المصلحة المكلفة بمنح مصاريف المهمة ومباشرة عقب استلامها للأمر بالمهمة من رئاسة الجمهورية تعمل بمبدأ “أدي ولا خلي”، حيث أكدت مصادر “النهار” في هذا الشأن على الـ160 أورو يتوجب على الوزير صرفها على حجز الغرفة أو تناول وجباته وفي تنقلاته وغيرها من المصاريف الأخرى وبالتالي -تضيف مصادرنا- بأن هذه المصاريف لا تسمن ولا تغني من جوع، وتزيد من معاناتهم خاصة في حال افتقاد الوزير لأصدقائه ومعارفه في البلد الذي يحتضن المهمة، الأمر الذي يجعلهم يستنجدون بسفراء الجزائر المعتمدين في تلك البلدان حتى يتمكنوا من الحصول على فنادق مصنفة في خانة الثلاثة أو الأربعة نجوم، مشيرا هنا إلى أن أحد الوزراء وفي مهمة قادته إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبيبا تعرض لموقف حرج بسبب قلة مصاريف المهمة، وقلة الفنادق وارتفاع أسعار الإيواء، حيث اضطر الوزير “دون ذكر القطاع الذي يرأسه” إلى الاستنجاد بسفير الجزائر هناك من أجل الانطلاق في رحلة بحث عن فندق بأرخص الأثمان لإتمام مهمته بسلام والشأن نفسه بالنسبة لوزير آخر تعرض لنفس الموقف وهو يقوم بمهمة قادته إلى دولة قطر، موضحا هنا بأن الوزراء مضطرون إلى تخصيص جزء من رواتبهم لصرفها على المهمات خارج الوطن علما أن راتب الوزير-حسب مصادرنا محدد بـ1800 أورو.