2000 شخص محكوم عليهم بالإعدام في الجزائر!
الجزائريون يتحدون الحقوقيين ويتمسكون بالشرعية الدينية وتطبيق عقوبة الإعدام
القتل، الخيانة، الجوسسة، التمرّد ورئاسة العصابات، جرائم حكمت على 2002 جزائري بالموت، بعدما استباحوا أرواح الآخرين، فاستحقوا حسب العدالة والقانون الجزائري عقوبة الإعدام، لتصبح أجسادهم بلا روح تنتظر تطبيق العقوبة، قبل أن يلوح أمامهم بصيص أمل في الأصوات التي ارتفعت منادية بإلغاء تطبيق هذه العقوبة، لتصبح بذلك أنفسهم معلقة بنتيجة الحرب الدائرة بين الإسلاميين والحقوقيين. وتراجع دور الهيئات والمنظمات الحقوقية التي كانت تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام، أمام الحجج والبراهين الدامغة التي واجههم بها المجلس الإسلامي الأعلى ووزارة الشؤون الدينية، فضلا عن الهيئات الإسلامية والأئمة الذين ينددون بتغيير حكم الله، لأن العدل في القصاص، حسبهم.
جرائم قتل بشعة تقرر العدالة مصير مرتكبيها
واستحق المتهم ”ق.و” عقوبة الإعدام، حسب القانون الجزائري، بعدما وضع حدا لحياة ضحيته بالقرب من حي زواوي بالشراعبة عندما كانت متوجهة إلى مقر عملها بالحراش، بعد توجيهه 23 طعنة خنجر بجسدها، بسبب نظرة واحدة إليه اعتبرها هو نظرة احتقار له، مما جعل النيابة العامة تقر بتوافر كل أركان الجريمة التي يستحق من خلالها المتهم الإعدام، ووافقتها على ذلك هيئة المحكمة بعد المداولات.وقتل من جهته ”ب.أ” والدته العجوز وهي في عقدها السابع، ببلدية العنصر بالكورنيش في وهران، أين وضع حدا لحياتها ودفنها في فناء المنزل بعدما سرق مجوهراتها، قبل أن يتفطن باقي أولادها للحادثة على أساس أنها كانت تقيم عنده، إلا أن طول غيابها عنهم كشف العملية رغم الحجج الواهية التي كان يقدّمها هذا الأخير، حيث كان يقول لهم أنها عند إحدى بناتها في كل مرة، ليقوموا بتبليغ المصالح المتخصصة عن غيابها، والتي بدورها فتحت تحقيقا كشفت من خلاله مصير الوالدة، التي قتلتها أطماع ابنها الذي انتهى به الأمر إلى الحكم بالإعدام فيما بعد.ووضع الشاب ”س.س” حدا لحياة أفراد عائلته في سطيف على مستوى حي دالاس الراقي، بعدما وجّه عدة طعنات لوالديه وشقيقته، في الوقت الذي نجا أخواه بأعجوبة من الموت، حيث وجهت له 3 تهم خطيرة وهي قتل الأصول، القتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد، في حق أخته والترصد ومحاولة القتل العمدي، ضد باقي إخوانه، لا لشيئ سوى لأنه كان في حالة سكر، أو في حالة انهيار عصبي.
جرائم الإرهابيين ترمي بأصحابها في قفص الإعدام
واعترف الإرهابي ”ح.ح” بتقتيله والجماعة التي كان ينشط بها المسماة ”الثبات”، لـ25 راع وسرقة مواشيهم، حيث قضى ما يزيد عن 10 سنوات في الجبال والعمل المسلح، أين حكم عليه أمام محكمة الجنايات لمجلس قضاء العاصمة، بعقوبة الإعدام عن تهمة الإنخراط في جماعات إرهابية مسلحة، والتقتيل رفقة 40 إرهابيا اختصوا في نصب الحواجز المزيفة واختطاف الفتيات واغتصابهن قبل قتلهن. ومن جهته، المتهم ”ش.ج” تمت إدانته من قبل مجلس قضاء عنابة بتهمة الإنتماء إلى جماعة إرهابية مسلحة، والقتل العمدي مع بث الرعب والخوف في أوساط السكان، حيازة سلاح ناري وذخيرة حربية إضافة إلى جريمة الحرق العمدي، في الوقت الذي حكم على المتهم أبو خثامة بالإعدام جراء الجرائم التي ارتكبها في حق الشعب الجزائري طيلة سنوات قضاها في جبال عين الدفلى قتل خلالها ما يزيد عن مائة نفس، حسب تصريحاته.
حياتهم معلقة بنتائج الحرب الدائرة بين الإسلاميين والحقوقيين
وأصبحت حياة المحكوم عليهم بالإعدام في الجزائر مرهونة بنتيجة الصراع القائم بين دعاة إلغائها، استجابة لما ذهبت إليهم هيئة الأمم المتحدة عام 1998 واعتبار حياة الأشخاص حقا من الحقوق الواجب احترامها، بغض النظر عن الجرائم التي ارتكبوها والأرواح التي أزهقوها، الأمر الذي جعل معارضي هذا القرار يؤكدون على ضرورة الإبقاء على تنفيذ هذه العقوبة، لأنها خارجة عن نطاق القانون الوضعي، باعتبارها أمرا ربّانيا لا بد من الأخذ به.ويعتبر حقوقيون، تحدثت إليهم ”النهار”، حكم الإعدام عقوبة قاسية جدا، انطلاقا من حكم تعاملهم المباشر مع هؤلاء المساجين، كما يعتبرون أن معاهدات حقوق الإنسان لا يمكن بأي حال من الأحوال خرقها، وهي التي صادقت عليها الجزائر، مما يلزمها على ضرورة العمل بما جاء فيها واتباع البلدان الديمقراطية التي ألغت العمل بالنصوص القانونية التي تتحدث عن عقوبة الإعدام، واستبدالها بأحكام مخففة أو السجن المؤبد.وتحججت المنظمات الحقوقية في قرارها بضرورة إلغاء عقوبة الإعدام زيادة على كونها غير إنسانية في نظرهم، إلى رفض الدول الأجنبية التعامل مع الجزائر في مجال تسليم المطلوبين في حال عدم إلغائها، فيما أثار هذا الموضوع أيضا جدلا كبيرا في أوساط رجال الدين والهيئات الدينية، الذين اعتبروا ذلك تقليدا أعمى للغرب وأن مشرّع عقوبة الإعدام أدرى بوجوبها من عدمها، ولما هو إنساني من غير الإنساني لأنه من خلق النفس البشرية أصلا.وذهبت من جهتها شريحة أخرى، إلى القول، بأن تجريم عقوبة الإعدام عالميا خلال السنوات السابقة، أثبتت عدم فاعليتها، تاركين الأمر للإختيار، حيث أصبحت حياة الأشخاص محل تجربة في نظر البعض، الذي يعتبرون، أن تلك التجربة أثبتت عدم نجاعتها طيلة السنوات الماضية.
الجزائريون يتمسكون بالشرعية الدينية ويصرون على تطبيق الإعدام
وآثر الجزائريون التمسك بالشرعية الدينية المستمدة من قناعهم وارتباطهم العميق بمعتقداتهم الإسلامية، حين أصروا على ضرورة تطبيق عقوبة الإعدام وعدم الإنسياق وراء الضغوطات الخارجية، والمطالب الحقوقية المزعومة في نظرهم، أين قال ”كمال” معلم، أن إلغاء عقوبة الإعدام سيرفع من نسبة الجريمة في البلاد، ولو أن العقوبة تطبق فعليا في الواقع لتقلص حجم الجرائم البشعة التي تشهدها محاكمنا اليوم بشكل كبير.
وأضاف ذات المتحدث، أن قرار تجميد هذه العقوبة والتساهل مع المجرمين بشكل عام جعل المواطن الجزائري لا يأمن على نفسه، بعدما أصبحت جرائم القتل تنفذ داخل بيوت الضحايا بعد عمليات سرقة لممتلكاتهم، في حين قال ”علي” 40 سنة، عامل حر، أن بعض المجرمين ثبتت إدانتهم بالأدلة والبراهين الملموسة، فما الشيء الذي يستدعي التخفيف أو الرأفة بهم، مع العلم أنهم قتلوا ضحاياهم دون رحمة وسلبو منهم حقهم في الحياة فلماذا نحفظ لهم حقهم في الحياة؟.
أما دلال 38 سنة، أستاذة شريعة في التعليم الثانوي، فقالت، إنه يجب إعادة النظر في هذه العقوبة، لأنها مخالفة لما جاء في الشريعة الإسلامية بعد قرار تجميد العمل بها، فكيف يَقتلون ولا يُقتلون، الجزائر دولة إسلامية وذلك ما تنص عليه أول مادة في الدستور، ولا بد من تطبيق ما يمليه علينا ديننا، وهو ما ذهبت إليه أيضا ”حياة” طالبة سنة رابعة حقوق، بقولها، إن الإعدام يعتبر أقسى عقوبة يمكن أن تسلّط على الإنسان، لذلك أنا ضد إلغائها.
قسنطيني: ”الجدال لا زال قائما والعقوبة لم تُلغَ بعد”
أكد رئيس اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان فاروق قسنطيني، في اتصال بـ”النهار”، أن السلطات العليا في البلاد مازالت لم تتلق أي رد في هذا الشأن، وبالتالي فإنه يبقى ساري المفعول حسب القانون إلى غاية صدور نص قانوني خاص بالإلغاء. وكان فاروق قسنطيني، من أكبر المدافعين عن مطلب إلغاء عقوبة الإعدام، لكون العقوبة تجاوزها الزمن من وجهة نظره، كما أن للإنسان حق في الحياة لا بدّ من الحفاظ عليه، كما أن القوانين التي يتم الحكم بها قوانين وضعية، والقاضي قد يخطئ وقد يصيب.
إلغــــــــــــــاء الإعدام يخدم المجرمين ولا يخـــــدم حقوق الإنسان
واعتبرت من جهتها شريحة أخرى من الجزائريين، أن إلغاء عقوبة الإعدام تخدم بدرجة أكبر المجرمين، ولا تصب في خدمة حقوق الإنسان، لأن التخفيف عن مرتكبي الجرائم البشعة يعطي أملا لمن يفكر في ارتكابها، حيث يقول وحيد 36سنة، عون بسلك الحماية المدنية، إن إلغاء عقوبة الإعدام يعدّ مكسبا للمجرمين، الذين لا يشكل السجن هاجسا لهم، كما أن القاتل الذي استباح دم الضحية دون وجه حق، يجب أن يُقتل ليكون عبرة للآخرين، وإلا فأين هي حقوق الإنسان؟. وفي الجهة المقبلة يقول سفيان 33سنة، موظف، إنه لابد من الحفاظ على حياة الأشخاص بدل وضع حد لحياتهم عن ذنب لا يعلم أحد الظروف التي دفعتهم إلى ارتكابه، ”لذلك أنا مع إلغاء العقوبة واستبدالها على الأكثر بالحبس المؤبد”، فيما تقول ”وردة” 30 سنة، إن عقاب القاتل يجب أن يكون القتل، ولا شيء آخر لأنه العقاب الوحيد الذي يستحقه والجزاء من جنس العمل.
الجرائم الكبرى تسجل أكثر من ألفي حكم بالإعدام في الجزائر
ينص قانون العقوبات الجزائري على تصنيف عقوبة الإعدام ضمن عشرة أنواع من المخالفات يصطلح عليها بـ”الجرائم الكبرى”، ويتجاوز عدد المحكوم عليهم بالإعدام في الجزائر، حسب مصادر حقوقية، 2000 شخص، أصدرت بشأنهم مختلف الهيئات القضائية أقصى العقوبات التي نص عليها المشرّع بفعل تورطهم في جرائم وجنايات خطيرة أبرزها جناية القتل العمدي.
وفي هذا الشأن، أكدت الأستاذة ”ب.نادية” محامية، أن قانون العقوبات الجزائري يضم مجموعة من الجرائم التي تحدد عقوبتها بالإعدام، وفيما يخص الجنايات والجنح ضد أمن الدولة والقسم الخاص بجرائم الخيانة والتجسس. أما فيما يتعلق بجرائم القتل العمدي والقتل مع سبق الإصرار والترصد، قتل الأصول، الأطفال التسميم والتعذيب، فإن العقوبة المحددة هي الإعدام أيضا، كما تمتد إلى الأعمال الإرهابية، وقد بلغ عدد الأحكام الصادرة في حق المتورطين في أعمال تخريب وتقتيل الأبرياء في الجزائر، أغلبية النسبة الخاصة بأحكام الإعدام الصادرة سنويا في كل المجالس القضائية.
وفي السياق ذاته، أوضحت الأستاذة، أن المشرع الجزائري يريد التقليص من حجم المواد التي تنص على إدانة مرتكبي بعض الجرائم بعقوبة الإعدام.
عدّة فلاحي المستشار الإعلامي بوزارة الشؤون الدينية:القرآن نصّ على عقوبة الإعدام والوزارة لا يمكن أن تخالف النصوص الشرعية
قال عدة فلاحي، المستشار الإعلامي بوزارة الشؤون الدينية، إن الوزارة تعارض فكرة إلغاء عقوبة الإعدام، لأنه من غير المعقول أن تخالف دولة تقول أول مادة في دستورها أن الإسلام هو دين الدولة آية قرآنية صريحة تنص على القصاص، مشيرا إلى أن حرص الدولة على عدم مؤاخذة الناس بالباطل هو ما جعل العقوبة مجمدة منذ 1993 وأكد فلاحي أن موقف الوزارة في هذا الباب لا يمكن أن يتغير، إلا إذا تم الصلح بين طرفي النزاع، كأن يقرر الضحية أو أهله التنازل عن حقهم في إنزال عقوبة الإعدام على المتهم، فإن في ذلك نظر، أما أن يتم الأمر من قبل منظمات حقوقية تطالب بإلغاء حقوق الآخرين فهو الشيء غير المنطقي، مشيرا إلى أنه سبق لوزير الشؤون الدينية وأن قال بأن المنظمات الحقوقية التي تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام هدفها هو مجاملة المنظمات العالمية والبحث عن خدمات دنيوية.