إعــــلانات

2012…عام التقلاش الاقتصادي!

2012…عام التقلاش الاقتصادي!

 التحقت بنادي الـدائنين بعـدمـا كـانت مـدينة

 خلقت الجزائر سنة 2012 حالة من الاستثناء غير مسبوقة في تاريخ البحبوحة المالية، بإقراضها صندوق النقد الدولي مبلغا ماليا قدر بـ5 ملايير دولار، وهو قرض يفسر التسيير الجيد والتحكم الكبير في وضعها المالي، فبعدما كانت البلاد مثقلة بالديون الخارجية، أصبحت اليوم محل أطماع كبرى الهيئات النقدية الدولية من أجل الاقتراض، وأصبحت اليوم تحتل مكانة هامة ضمن قائمة الدول خاصة العربية منها التي تتوفر على احتياطات مالية فاقت كل التصورات وتبلغ عتبة 200 مليار دولار، وتتمكن في ذات الوقت من تحقيق فائض تجاري بـ26 مليار دولار. كانت سنة 2012 سنة خضراء للجزائر على كل الأصعدة، من إصلاحات سياسية إلى إصلاحات اقتصادية، مكنت من تخفيض نسبة المديونية إلى 410 مليون دولار ونسبة البطالة إلى 10 من المائة، بعدما كانت تزيد عن 35 من المائة في العشرية الحمراء، بفضل شراكة اقتصادية مزجت بين العام والخاص، التي كانت أحد المطالب الرئيسية للمركزية النقابية.الوزير الأول عبد المالك سلال الذي لم تمر أربعة أشهر على تعيينه في المنصب، وفي العرض الذي قدمه أمام البرلمان، أعرب عن ارتياحه الكبير لبلوغ احتياطات الصرف أكثر من 193 مليار دولار، وناتجا محليا يزيد هو الآخر عن 218 مليار دولار، وتحسين الدخل السنوي للفرد الذي بلغ سقف 4000 دولار سنة 2012، وعلى ما يبدو فإنه ليس الوزير الأول فقط الذي أعرب عن ارتياحه للوضع المالي للجزائر، فوزير المالية كريم جودي أعرب عن ارتياحه هو الآخر يوم عرضه للخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2013، حيث أكد أن رصيد صندوق ضبط الإيرادات الذي يعتبر حصيلة حقيقية للفوائض المستخرجة من صادرات المحروقات الموجهة إلى تمويل العجز الميزاني ومشاريع الاستثمار تجاوز الـ87 مليار دولار، الوضع المالي العام للجزائر في الوقت الراهن ما هو إلا مؤشر لبحبوحة مالية من شأنها ضمان استمرارية تنفيذ البرنامج الخماسي والتكفل بالنفقات الجارية سنة 2013 حسب الوزير، حيث سبق لصندوق النقد الدولي وأن أكد أن هذه البحبوحة في تقريره الأخير حول الآفاق الاقتصادية العالمية،   ستساهم في رفع نسبة النمو من 2.6 من المائة سنة 2012 إلى 3.4 بالمائة سنة 2013 مقابل 2.4 سنة 2011. ويتوقع صندوق النقد الدولي على المدى البعيد نموا للبلاد يصل سنة 2017 إلى نسبة 4 من المائة، وتدني نسبة البطالة إلى 9.3 من المائة خلال 2013.أما فيما يخص التضخم، فاعتبر صندوق النقد الدولي أنه سينتقل من 8.4 من المائة من 2012 إلى 5 من المائة في 2013، مقابل 4.5 من المائة في 2011. ويعود هذا الانتعاش الاقتصادي حتى وإن كان لا بد تأكيده سنة 2013، إلى دفتر شروط هام ساهم في بعث الشغل والاستهلاك وتحسين الظروف الاجتماعية للجزائريين. بالفعل فقد سمح مشروع طريق السيار شرق-غرب ومختلف محولاته والمشاريع المباشرة في قطاعات النقل الحضري وشبه الحضريميتروترامويقطار، ودفتر الإنجاز الضخم لقطاع السكن وكذا الصناعة سمح بخلق آلاف مناصب الشغل وبعث الآلة الاقتصادية بفضل الطلب العمومي. ولم يستثن أي قطاع صناعي أو اقتصادي من هذا الطلب العمومي الذي بعث النمو وسمح بتحريك مجموع القطاعات الاقتصادية. كما تميزت سنة 2012 بسياسة التشاور بين قطاعي الإنتاج العمومي والخاص وبين المتعاملين الخواص والحكومة. وقد أوصى الوزير الأول عبد المالك سلال بذلك خلال لقائه الأول مع ممثلي منظمات أرباب العمل والمركزية النقابية الجزائريين في نوفمبر الفارط، بإعداد عقد نمو حقيقي مع حلول سنة 2013، قائلا في هذا الصددآمل في أن نتعاون مع حلول 2013 على إعداد عقد نمو حقيقي برقمين، فلا يمكن الاكتفاء بـ700 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة في الجزائر، معتبرا أنالوقت مناسب لتجنيد المؤسسة سواء كانت عمومية أو خاصة”.ومسك ما ميز سنة 2012 بالنسبة للجزائر هو التحاقها التاريخي بنادي الدول الدائنة لصندوق النقد الدولي، وهو إنجاز مالي على أساس تضحيات كثيرة. بالفعل فمن خلال منح إقراض 5 ملايير دولار لصندوق النقد الدولي تمكنت الجزائر التي اضطرت سنة 1994 لتنفيذ خطة تعديل هيكلي صعبة من أجل إعادة جدولة ديونها الخارجية، وبعث اقتصادها وتحقيق احتياطات صرف هامة، من الالتحاق بالنادي الضيق للدول الدائنة لصندوق النقد الدولي. وقد علق الخبراء كثيرا على تقليص الدين الخارجي إلى أدناه وتحسين المؤشرات الكبرى للاقتصاد الكلي سنة 2012، مشيرين إلى إبرام عقود صناعية هامة خلال هذه السنة. وبالاتفاق المتضمن انجاز مصنع لصناعة السيارات بوادي تليلات بوهران ومصنع لمواد الحديد والصلب في بلارة بجيجل مع مجمع قطري، تكون الجزائر قد استكملت على الصعيد الصناعي سنة حافلة بعقود الشراكة مع مجمعات صناعية أجنبية، لاسيما الألمانية بالنسبة للسيارات الصناعية والدفاع والأمريكية بالنسبة للماكنات الفلاحية

رابط دائم : https://nhar.tv/gx6zC